بعد «هجوم التوم».. ليبيا تنتفض ضد «وردكو» ومرتزقة الجنوب
دخلت ليبيا مرحلة جديدة من المواجهة مع شبكات المرتزقة والجماعات العابرة للحدود، في أعقاب الهجوم المسلح الذي استهدف معبر التوم الحدودي.
الهجوم، الذي وقع فجر السبت، واستهدف منفذ التوم الحدودي جنوبي البلاد، إلى جانب نقطتي وادي بوغرارة والسلفادور، حيث تتمركز وحدات من ركن حرس الحدود، اعتبر محاولة واضحة لزعزعة السيطرة الأمنية وبسط نفوذ جماعات مسلحة تنشط عبر الحدود الجنوبية.
أمنيًا، أعلن الجيش الليبي الذي تصدى للهجوم، أنه سيواصل ضربه بكل قوة لأي محاولة تهدف إلى تقويض الأمن أو زعزعة الاستقرار في المناطق التي تتولى القوات المسلحة تأمينها.
وفي السياق ذاته، تقود الأجهزة الأمنية حملة واسعة لتأمين الجنوب، حيث أعلنت مديرية أمن سبها تنفيذ دوريات أمنية مكثفة عبر الغرفة الأمنية المشتركة داخل المدينة، في إطار تعزيز الاستقرار وضبط الشارع العام.
كما نفّذ قسم التحريات العامة، حملة مداهمات استهدفت أوكار الجريمة والهجرة غير الشرعية، أسفرت عن ضبط عدد من المهاجرين غير الشرعيين يحملون أوراقًا ثبوتية مزورة.
وأكدت مديرية أمن سبها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، في إطار سياسة أمنية حازمة لمواجهة هذه الظواهر.
كما عُقد بمقر إدارة العمليات الأمنية بمدينة سبها الاجتماع الأمني الثاني الموسع، بحضور قيادات أمنية بارزة، لبحث ملف الهجرة غير الشرعية ووضع آلية موحدة لتنظيم هذا الملف في المنطقة الجنوبية، إلى جانب إعداد قاعدة بيانات أمنية شاملة لحصر وتصنيف المهاجرين، وتنسيق الاختصاصات بين الأجهزة الأمنية.
تحرك دبلوماسي موازٍ
دبلوماسيًا، التقى رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، بمكتبه في مدينة القبة، سفير جمهورية تشاد لدى ليبيا طاهر أسو يوسف، وبحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.
وأكد السفير التشادي التزام بلاده بتطوير العلاقات الاستراتيجية مع ليبيا، مشيرًا إلى خطط لفتح قنصليات تشادية في بنغازي وسبها والكفرة، دون أن يعلن البيان عن أي تفاصيل عن تعاون أمني.
اجتماعيًا، أعلن المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان -إقليم جنوب ليبيا- وقوفه الكامل ودعمه الصريح للقوات المسلحة الليبية في مواجهة العصابات الإرهابية والمرتزقة، مؤكدًا أنه لن يتم التفريط فيما تحقق من أمن واستقرار في الجنوب.
وهاجم بيان مشترك للمجلس الأعلى لفزان والوادي الأبيض –أوباري، المطلوب الهارب محمد وردكو ومجموعته، داعيًا القوات المسلحة إلى ملاحقتهم والنيل منهم، مع التأكيد على الاستعداد لحمل السلاح إلى جانب الجيش إذا تطلب الأمر.
من هو محمد وردكو؟
يُشار إلى أن محمد وردكو مهدي يُعد من أبرز القيادات المليشياوية الناشطة في الجنوب الليبي، ويتمركز في المناطق الصحراوية الحدودية، مستفيدًا من علاقاته مع مليشيات المعارضة التشادية المسلحة.
وتنقل وردكو بين عدة مسميات تنظيمية، من بينها رئيس المجلس العسكري لثوار مرزق ورئيس غرفة عمليات تحرير الجنوب، وقاد خلال السنوات الماضية هجمات متكررة استهدفت الجيش الليبي والمدنيين، بهدف السيطرة على المدن ونهب ثرواتها.
وبعد تطهير الجنوب من قبل القوات المسلحة الليبية، فر وردكو إلى طرابلس، حيث أقام علاقات مع السلطات هناك، قبل أن يعاود الظهور مؤخرًا بمحاولة السيطرة على نقاط حدودية واستهداف معبر التوم.
كما ظهر مؤخرًا على قناة محسوبة على تنظيم الإخوان في ليبيا، متبنيًا الهجوم الإرهابي، تحت ذريعة بناء جيش وطني، في خطاب اعتبره مراقبون محاولة لتبرير الإرهاب وإعادة تدوير المليشيات.