سقوط رأس ما يعرف بـ"محور المقاومة" ممثلا في المرشد الإيراني، على خامنئي، يضع ضغوطا على الأذرع من لبنان إلى اليمن.
وأكد عدد من المحللين العرب في أحاديث منفصلة لـ«العين الإخبارية»، أن طبيعة الارتباط بين طهران وأطراف ما يعرف بـ"محور المقاومة"، تختلف من ساحة إلى أخرى، كما تتباين درجات الاعتماد السياسي والعسكري والمالي.
وقُتل خامنئي (86 عامًا) في غارة أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت مجمعه في طهران أثناء اجتماع مع كبار مساعديه، ما أدى إلى سقوط عدد من الشخصيات المحورية في بنية النظام.
"تداعيات كبيرة"
وقال اللواء الدكتور عماد علو الربيع، الخبير العراقي في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، إن عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي تمثل ضربة بالغة التأثير لما يُعرف بـ"محور المقاومة" الممتد من طهران إلى العراق ولبنان واليمن.
وأوضح الربيع في حديث لــ"العين الإخبارية"، أن هذا المحور، الذي يقوم على أبعاد عقائدية وسياسية وأمنية متشابكة، "سيتأثر بلا شك بالضربات التي تتعرض لها طهران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل"، إلا أنه لا يعتقد أن ذلك "سيقود إلى تفككه في المرحلة الراهنة".
وأشار إلى أن آلية اختيار خليفة للمرشد في إيران "تُعد مسألة حيوية وستجري بهدف احتواء أي فراغ قيادي ولمّ شمل المحور وإعادة ترابطه".
وأضاف أن "المرجعية الجديدة في طهران ستظل تمثل الرابط العقائدي والتنظيمي الأبرز للفصائل المسلحة المنضوية ضمن هذا المحور".
وعاد وقال إن تطورات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ومسار العمليات العسكرية في الإقليم، "ستكون لها انعكاسات مباشرة على تماسك واستمرارية هذا المحور، لاسيما في ظل إعلان إسرائيل نيتها تصعيد عملياتها ضد ما تبقى من قدرات حزب الله في لبنان، عقب تبادل القصف بين الجانبين داخل الأراضي الإسرائيلية".
واعتبر أن أحد الأهداف الاستراتيجية للصراع الجاري "يتمثل في تقويض مكونات المحور، سواء عبر استهداف الحرس الثوري الإيراني، أو عبر ضرب الفصائل المسلحة في العراق، بما في ذلك تشكيلات الحشد الشعبي، فضلًا عن استهداف الحوثيين في اليمن"، لافتا إلى أن "اتساع نطاق الضربات منذ اليوم الأول للمواجهة يشير إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية، ستكون نتائجها حاسمة في رسم شكل الاصطفافات والتحالفات الإقليمية في المرحلة المقبلة".
استراتيجية أوسع
وفي السياق ذاته، تقول الدكتورة اللبنانية حياة الحريري، المتخصصة في الشؤون الإقليمية والدولية، إن استهداف القيادة العليا في إيران يُفهم في سياق استراتيجية أوسع تقوم على تكثيف الضغط بهدف زعزعة النظام أو كسره تدريجيًا.
إلا أنها شددت في الوقت ذاته على أن "طبيعة النظام الإيراني تجعله مختلفًا عن أنظمة تقليدية، إذ إنه نظام مركّب ومعقد ومتشعب المؤسسات والتراتبيات، ما يعني أن غياب شخص، حتى وإن كان رأس النظام، لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار فوري لبقية أركان ما يسمى محور المقاومة".
وأضافت أن "أحد المرتكزات الأساسية في عقيدة النظام الإيراني هو الصمود والبقاء، والمماطلة وشراء الوقت وإطالة أمد الحرب في إطار حرب استنزاف"، مشيرة إلى أن هذا المفهوم "يرتبط أيضًا بسياسة الحلفاء أو ما يُعرف بوكلاء إيران في المنطقة، سواء في لبنان عبر حزب الله، أو في اليمن عبر الحوثيين، أو في العراق من خلال الفصائل المسلحة، إضافة إلى حماس، حيث يُعاد التأكيد باستمرار على خطاب الصمود باعتباره جزءًا من المعركة النفسية والسياسية".
وأكدت على أن "ارتباط هذه الأطراف بالنظام الإيراني هو ارتباط عضوي قائم على قدرته على الاستمرار والصمود؛ وبالتالي، فإن أي تراجع جوهري في قدرة النظام على إدارة الداخل أو فرض المبادرة العسكرية قد يفتح الباب أمام إعادة تموضع أو تفتت تدريجي في بنية هذا المحور الإقليمي".
ضربات قاسية
بدوره، يعتقد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، في حديث لــ"العين الإخبارية"، أن ما يُسمى بمحور المقاومة "تلقى بالفعل ضربات قاسية خلال السنوات الماضية، وأنه لا يؤمن بفكرة تماسك هذا المحور بالصورة التي يُروج لها"، معتبرًا أن بعض مكوناته تراجعت أدوارها بشكل ملحوظ.
أما العميد دكتور عبدالاله عبدالواسع الخضر الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، فأوضح أن إيران تمثل منذ سنوات عامل عدم استقرار في الإقليم، عبر استخدامها للمليشيات في عدد من الدول العربية، وهو ما اعتبره شكلًا من أشكال “النفوذ غير المباشر” الذي ألقى بظلاله على أمن اليمن ودول المنطقة.
وأضاف في حديث لـ" العين الإخبارية" أن أي تغيير جذري داخل إيران "لن يتحقق إلا في حال تعرضت مراكز القيادة والسيطرة لضربات متواصلة ومركزة، تؤدي إلى إضعاف القدرة على إدارة العمليات".
وفي الشأن اليمني، أكد الخضير أن جماعة الحوثيين، "ستتأثر بشكل مباشر في حال تراجع أو انهيار الدعم الإيراني، باعتبار أن إيران تمثل الداعم الأساسي لقدراتها العسكرية والتقنية"، مؤكدا أن "أي ضعف يصيب طهران سينعكس تلقائيًا على نفوذ الجماعة في الداخل اليمني".