روسيا في الساحل الأفريقي.. ممرات لوجستية ومكاسب استراتيجية (خبراء)
توسع روسيا وجودها العسكري في منطقة الساحل الأفريقي، ما يعكس تزايد التعاون مع دول المنطقة، ويخلق فرصا استراتيجية كبيرة.
ووفق صحيفة "كورييه إنترناشيونال" الفرنسية فإن التحقيقات تفيد بأن غينيا يتم استخدامها كنقطة دخول من قبل موسكو، لتزويد المجموعة شبه العسكرية "فيلق أفريقيا"، ما يعزز انتشار النفوذ الروسي في منطقة الساحل الأفريقي.
وتسعى روسيا في الفترة الأخيرة إلى تعزيز وجودها في منطقة الساحل الأفريقي بعد تقليص نفوذ باريس، واستندت روسيا في تحركها إلى عدم تحقيق فرنسا إنجازات حقيقية ضد الإرهاب.
وبين يناير/كانون الثاني، ومايو/أيار 2025، وصلت ثلاث شحنات كبيرة من المعدات العسكرية الروسية، بما في ذلك الشاحنات والدبابات والمركبات المدرعة والزوارق، إلى باماكو، عاصمة مالي، وفق تحقيق نشره تحالف The Sentry المتخصص في تتبع ورصد وتقييم الحروب.
ويكشف التحقيق، بحسب "كورييه انترناشيونال"، عن أن الكرملين أنشأ شبكة لوجستية تمتد عبر غرب أفريقيا عبر ميناء كوناكري الغيني، فيما يمكن تسميته "الممر الغيني".
ويشير التقرير، الصادر عن هذه المنظمة، إلى أن هذا النظام يمثل تحولًا في الاستراتيجية، إذ تركز "فيلق أفريقيا" على إقامة قواعد خلفية لحماية توسعها في الساحل.
وتمدد نفوذ مجموعة فاغنر سابقا، ثم فيلق أفريقيا حاليا، في المنطقة بعد الانسحاب التدريجي للقوات الغربية ووصول مجالس عسكرية إلى السلطة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
ومنذ ذلك الحين، اقتربت هذه الدول الثلاث، التي شكلت اتحادًا تحت اسم "تحالف دول الساحل" من موسكو بشكل ملحوظ وسط قطيعة مع فرنسا.
فرصة
وفي هذا السياق، اعتبر خبراء في الشؤون الأفريقية، أن التوسع الروسي في منطقة الساحل الأفريقي يمكن أن يشكل فرصة لتعزيز القدرات الأمنية المحلية وتطوير شراكات استراتيجية جديدة، شريطة إدارة العلاقات بذكاء وبما يخدم استقرار المنطقة.
إذ قال أستاذ العلاقات الدولية والأمن الإقليمي بجامعة داكار في السنغال، الدكتور مامادو سيسيه، لـ"العين الإخبارية"، "رغم المخاوف الأمنية المرتبطة بالتوسع الروسي، فإن هذه التحركات توفر فرصة للدول الساحلية لتعزيز بنيتها التحتية العسكرية بشكل مستدام".
وأضاف: "يمكن أن تشكل شراكة مع موسكو في المجال اللوجستي دعامة لتطوير قدرات محلية في النقل والإمداد العسكري، ما يخدم الأمن الإقليمي على المدى الطويل".
وأوضح سيسيه، أن التعاون مع الخبرات الروسية قد يفتح المجال لتطبيق أفضل الممارسات الدولية في التخطيط الاستراتيجي، مشيراً إلى أن روسيا تتمتع بتاريخ طويل في تطوير قدرات القوات المسلحة، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على تدريب الكوادر المحلية وتحسين مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية في دول الساحل.
وأشار إلى أن وجود شبكة لوجستية متقدمة مثل "الممر الغيني" يمكن أن يسهم في تحسين سرعة الاستجابة لأي تهديد أمني، ويعزز قدرة الدول على حماية حدودها البرية والبحرية، ما يقلل من الاعتماد على الدعم الأجنبي التقليدي ويعزز السيادة الوطنية.
كما ذكر سيسيه، أن التعاون مع الروس لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمكن أن يشمل نقل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، بما يتيح فرصاً لتطوير الصناعات الدفاعية المحلية، وخلق فرص عمل، ودعم اقتصاديات الدول الساحلية، وتعزيز النمو.
كفاءة أمنية
بدوره، قال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية بمالي، الدكتور أليو كيتا، لـ"العين الإخبارية"، إن "التوسع الروسي يفتح آفاقًا لإقامة برامج تدريب متقدمة وتعزيز قدرات القوات المحلية".
وأوضح أنه "يمكن لهذه التحركات أن تتيح للدول الساحلية حماية حدودها ومكافحة الجماعات المسلحة بكفاءة أكبر، مع الاستفادة من الخبرات الفنية الروسية في مجال اللوجستيات العسكرية".
وأضاف كيتا أن "الشراكة مع روسيا تمنح دول الساحل فرصة لتطوير نظم متكاملة للمراقبة والأمن، مثل استخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات المتقدمة، وهو ما يزيد من فعالية العمليات الميدانية ويقلل من المخاطر على المدنيين".
وأشار كيتا إلى أن التعاون مع الروس "يمكن أن يكون منصة لتبادل الخبرات بين القوات المحلية ونظرائها، ما يسهم في رفع كفاءة التدريب العسكري، وتحسين الإجراءات الأمنية، وتطبيق استراتيجيات مواجهة التهديدات بشكل علمي ومنهجي".
كما أوضح أن النفوذ الروسي يمكن أن يكون محفزاً لتطوير البنية التحتية الحيوية، مثل الموانئ والمطارات والمرافق اللوجستية، بما يسهم في تنمية الاقتصاد الإقليمي، ويعزز قدرة الدول الساحلية على إدارة مواردها بشكل أفضل.