قفزة في أسعار الأجهزة الكهربائية بمصر.. «رئيس الشعبة» يكشف الأسباب
تشهد سوق الأجهزة الكهربائية في مصر تحركات ملحوظة في الأسعار خلال الأيام الأخيرة، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وتداعيات إقليمية متسارعة منها ارتفاع سعر الدولار بشكل كبير تأثراً بالأحداث الإقليمية.
يأتي ذلك في وقت يتوقع فيه خبراء السوق ارتفاعات متتالية في أسعار الأجهزة الكهربائية خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد رئيس شعبة الأدوات والأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالجيزة، جورج زكريا، أن الزيادات الحالية تتراوح بين 5% و10% فقط، لكنها جاءت نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية وارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن عالمياً.
كشف رئيس شعبة الأدوات والأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالجيزة، جورج زكريا في حوار لـ"العين الإخبارية" أن سوق الأجهزة الكهربائية في مصر بدأت بالفعل تشهد تحريكاً تدريجياً في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، نتيجة مجموعة من الضغوط الاقتصادية المحلية والعالمية، على رأسها تداعيات الحرب الإيرانية وارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج.
وردًا على سؤال حول أسباب التحركات الأخيرة في أسعار الأجهزة الكهربائية، قال زكريا إن السوق تأثرت بشكل مباشر بالمتغيرات الاقتصادية العالمية، موضحاً أن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على العديد من القطاعات الصناعية، ومن بينها قطاع الأجهزة الكهربائية الذي يعتمد بدرجة كبيرة على المواد الخام المستوردة ومستلزمات الإنتاج المرتبطة بالأسواق العالمية.
وأضاف أن الشركات العاملة في السوق المصرية بدأت في مراجعة قوائم أسعار منتجاتها خلال الأيام الماضية، نتيجة ارتفاع التكاليف المرتبطة بالإنتاج والاستيراد، مؤكداً أن الزيادة التي طرأت على الأسعار حتى الآن ما زالت محدودة وتتراوح في المتوسط بين 5% و10% فقط.
وأوضح رئيس الشعبة أن حجم الزيادة الفعلي قد يختلف من شركة إلى أخرى ومن منتج لآخر، مشيراً إلى أن تحديد الزيادة النهائية في الأسعار يرتبط بشكل مباشر بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وكذلك بحركة سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة.
وحول طبيعة العوامل التي دفعت المصانع إلى تحريك الأسعار، أوضح زكريا أن هناك عدة ضغوط متزامنة أثرت على تكلفة الإنتاج، لافتًا إلى أن الحرب الإيرانية كانت أحد أبرز هذه العوامل، إلى جانب ارتفاع تكلفة التأمين على الحاويات والشحن البحري، فضلًا عن زيادة أسعار بعض الخامات الأساسية المستخدمة في صناعة الأجهزة الكهربائية.
وأشار إلى أن مادة النحاس، التي تُعد أحد المكونات الرئيسية في العديد من الأجهزة الكهربائية، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار خلال الشهر والنصف الماضي، وهو ما انعكس بدوره على تكلفة الإنتاج داخل المصانع.
وأكد زكريا أن بعض الشركات حاولت خلال الفترة الماضية امتصاص جزء من هذه الزيادات وعدم تحميلها بالكامل للمستهلك، موضحًا أن الشركات كانت تتحمل في كثير من الأحيان فروق التكلفة التي تتراوح بين 5% و10% من قيمة المنتج، في محاولة للحفاظ على استقرار السوق وعدم حدوث قفزات كبيرة في الأسعار.
وأضاف أن بعض المنتجات لم تشهد زيادات فعلية حتى الآن، نتيجة مرونة بعض الشركات في التعامل مع التحديات الحالية، إلا أن استمرار الضغوط على تكلفة الإنتاج قد يدفع الشركات لاحقًا إلى مراجعة أسعارها مرة أخرى.

وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار المحروقات في مصر، أوضح رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية أن زيادة أسعار الوقود بنسبة تصل إلى نحو 14% خلال الفترة الأخيرة انعكست أيضاً على تكلفة النقل والتوزيع والتصنيع، وهو ما يمثل عنصر ضغط إضافي على الشركات المنتجة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً كان أحد الأسباب الرئيسية وراء تحريك أسعار المحروقات، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة تكلفة التشغيل داخل المصانع، فضلاً عن زيادة تكاليف نقل المنتجات بين المحافظات.
وأشار كذلك إلى أن التعديلات المرتبطة بالتأمينات الاجتماعية وفق القانون الجديد للعمالة، إلى جانب ضغوط الأجور والمرتبات، ساهمت في زيادة الأعباء التشغيلية على الشركات، وهو ما جعل تحريك الأسعار أمراً شبه حتمي في ظل هذه الظروف.
وأكد زكريا أن نسبة الزيادة التي تم تطبيقها حتى الآن، والتي تتراوح بين 5% و10%، تعد في تقديره زيادة معقولة ومقبولة في ضوء التحديات الاقتصادية الراهنة، موضحًا أن الشركات حرصت على ألا تتجاوز هذه الحدود حتى لا يتعرض السوق لاضطرابات أو تراجع حاد في الطلب.
وشدد على أن أي زيادات إضافية محتملة في أسعار الأجهزة الكهربائية خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على حركة التجارة العالمية، وكذلك بتقلبات أسعار المواد الخام وتكلفة الاستيراد.

وفي سياق متصل، أوضح رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالجيزة أن الاقتصاد المصري جزء من المنظومة الاقتصادية العالمية، وبالتالي فإن أي اضطرابات في سلاسل الإمداد أو ارتفاع في أسعار الخامات عالمياً ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج داخل السوق المحلية.
وأشار إلى أن استمرار الحرب الإيرانية قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة استيراد بعض المواد الأساسية المستخدمة في الصناعة مثل الصاج والمعادن والخامات الأخرى، وهو ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على المصانع.
ومع ذلك، أكد زكريا أن عمليات الاستيراد لم تتوقف، وأن السوق المصرية ما زالت تعمل بصورة طبيعية، لافتاً إلى أن الدولة لم تفرض أي قيود جديدة على استيراد مستلزمات الإنتاج الخاصة بقطاع الأجهزة الكهربائية.
وتابع أن السوق ما زالت قادرة على التكيف مع المتغيرات الحالية، مشيراً إلى أن الشركات تحاول قدر الإمكان الحفاظ على استقرار الأسعار وتجنب تحميل المستهلك أعباء إضافية كبيرة، في انتظار اتضاح مسار التطورات الاقتصادية والجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
