قمة السبع في فرنسا.. لحظة حاسمة وفرصة لتشكيل التوازنات الغربية (خاص)
قمة بالغة الأهمية، ولقاءات ثنائية فاصلة؛ خاصة ذلك الذي سيجمع بين الرئيسين دونالد ترامب وإيمانويل ماكرون، وينتظر أن يحتوي خلافات الغرب.
واعتبر خبراء في الشأن الأوروبي والعلاقات الدولية، أن مشاركة دونالد ترامب في قمة مجموعة السبع المرتقبة في فرنسا، تمثل تطورًا بالغ الأهمية، ليس فقط بسبب حضوره الشخصي، بل لما يحمله ذلك من تداعيات على توازنات القوى داخل المعسكر الغربي.
إذ قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي المتخصص في العلاقات الدولية دومنيك مويسي، لـ"العين الإخبارية"، إن اللقاء المرتقب بين ترامب وماكرون، خاصة في إطار عشاء ثنائي خاص على هامش قمة السبع، قد يتحول إلى لحظة مفصلية لإعادة ضبط العلاقات عبر الأطلسي، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة حدوث تقارب استراتيجي عميق.
وأوضح أن القمة ستدور حول ملفات ثقيلة، تشمل النزاعات التجارية، والحرب في الشرق الأوسط، والتوترات مع إيران، إضافة إلى قضايا الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
ورأى مويسي، أن هذه القمة تمثل "اختبارًا حقيقيًا لوحدة الغرب في مرحلة تتسم بتصدعات غير مسبوقة، معتبراً أن عودة ترامب إلى طاولة مجموعة السبع تعني عودة منطق الصدام مع الحلفاء الأوروبيين، خاصة في ظل سياساته الاقتصادية الحمائية ومواقفه الحادة من قضايا الأمن الدولي.
وأضاف مويسي، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يحاول استثمار العلاقة الشخصية التي نسجها سابقًا مع ترامب من أجل احتواء التوترات، مضيفا أن دعوة العشاء الخاص في فرساي ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل "رسالة سياسية تهدف إلى إعادة فتح قنوات الثقة".
وشدد على أن هذا النوع من الدبلوماسية الشخصية قد ينجح في تخفيف الاحتقان، لكنه لا يكفي لتجاوز الخلافات العميقة، خصوصًا في ملفات مثل إيران والتجارة والعلاقة مع الصين.
وأشار أستاذ العلوم السياسية الفرنسي، إلى أن اللقاء قد يكون مهمًا من حيث الرمزية، لكنه لن يغير جذريًا طبيعة العلاقة، التي ستظل محكومة بتوازن دقيق بين التعاون والاختلاف.
"ضروري تكتيكيا"
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي المتخصص في الشأن الأوروبي، سباستيان ميلار لـ"العين الإخبارية"، إن اللقاء بين ترامب وماكرون سيكون "ضروريًا من الناحية التكتيكية، لكنه محدود الأثر استراتيجيًا".
وأوضح ميلار أن الطرفين يدركان أهمية الحفاظ على قنوات الحوار، خاصة في ظل تصاعد الأزمات الدولية، إلا أن ذلك لا يعني وجود أرضية مشتركة كافية لإحداث تحول كبير في السياسات.
وأشار إلى أن القمة ستتركز بشكل أساسي على القضايا الجيو-اقتصادية، مثل تداعيات النزاعات التجارية وأمن الطاقة، فضلًا عن التوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
ورأى أن الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، ستسعى إلى فرض أولوياتها، في حين ستحاول الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، الحفاظ على قدر من الاستقلالية في القرار.
وأكد ميلار، أن اللقاء الثنائي، رغم أهميته، لن يكون كافيًا لتقليص الفجوة في الرؤى، بل سيعكس في الغالب “إدارة للخلاف” أكثر من كونه “حلًا له”، مشيرًا إلى أن مجموعة السبع نفسها لم تعد منصة متجانسة كما كانت في السابق.
توازنات هشة
وبحسب ما نقلته صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية، فإن قمة إيفيان المرتقبة تأتي في سياق دولي شديد التعقيد، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع النزاعات الجيوسياسية.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية، أن قمة مجموعة السبع المرتقبة في مدينة إيفيان الفرنسية خلال يونيو/حزيران المقبل تحمل طابعًا استثنائيًا، مع تأكيد مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل توترات غير مسبوقة بين واشنطن وحلفائها الغربيين.
وتأتي هذه القمة في لحظة دولية معقدة تتقاطع فيها الأزمات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية الكبرى، ما يجعل من اللقاءات الثنائية خصوصًا بين ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، محور اهتمام المراقبين.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية، فإنه من المنتظر أن تهيمن القضايا الجيو-اقتصادية على جدول أعمال القمة، في مقدمتها النزاعات التجارية التي فجّرها ترامب مع عدد من شركاء بلاده، بما في ذلك أوروبا.
كما ستكون الحرب في الشرق الأوسط، وخاصة التصعيد المرتبط بإيران ومضيق هرمز، من أبرز نقاط الخلاف، إذ وجّه ترامب انتقادات صريحة لحلفائه بسبب ما اعتبره “ضعف الدعم” للتحركات الأمريكية.
إلى جانب ذلك، ستناقش القمة تداعيات الحرب في أوكرانيا، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية، إضافة إلى العلاقات مع القوى الصاعدة مثل الصين، التي باتت عنصرًا مركزيًا في الحسابات الاستراتيجية للدول الصناعية الكبرى.
كما أن حضور دول مدعوة مثل الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية يعكس توجّهًا نحو توسيع الحوار العالمي خارج الإطار الغربي التقليدي.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية، فإن اللقاء المرتقب بين ماكرون وترامب يكتسب أهمية خاصة، خصوصًا مع تنظيم عشاء خاص بينهما في قصر فرساي، في خطوة تعكس رغبة فرنسية واضحة في إعادة ترميم العلاقة الثنائية.
وتشير المعطيات إلى أن ماكرون بذل جهودًا كبيرة لإقناع ترامب بالحضور، وصلت إلى حد تعديل موعد القمة بما يتناسب مع جدول الرئيس الأمريكي.