شبح «يناير» يحوم فوق النيجر.. ماذا يحدث في مطار نيامي؟
تحت جنح الليل وصولا إلى بزوغ الفجر، وفي موقع استراتيجي، عادت أصوات الرصاص والانفجارات لتقتحم صمت العاصمة النيجرية.
فماذا حدث؟
في ساعات ليل الأربعاء- الخميس، دوت أعيرة نارية كثيفة وانفجارات عنيفة في محيط مطار "ديوري هاماني" الدولي، الواقع على أطراف العاصمة نيامي، وسط هلع سكان الأحياء المجاورة الذين تسابقوا لنقل الأخبار عبر وسائل التواصل، في مشهد زادته الظلمة غموضا. بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في مواقع إعلامية محلية.
ومع حلول ساعات صباح الخميس، سُمع دوي إطلاق نار بعد الساعة السادسة صباحا بقليل بالقرب من المدخل الرئيسي للمطار.
وقال أحد سكان نيامي لموقع "Afrik": "أؤكد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من المطار في وقت مبكر جدا من صباح اليوم. لكن الوضع هادئ الآن. نحاول فهم ما حدث بالفعل".
طوق أمني وشبح يناير
وفي حين لم يصدر عن السلطات الرسمية أي بيان رسمي حول طبيعة ما حدث، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن شهود عيان ومسؤول أمني، أن مسلحين هاجموا المطار، ما أدى إلى تبادل لإطلاق النار وانفجارات،.
وأفاد المسؤول، الذي لم يكن مخولا بالتصريح علنا عن الحادث، أنه تم نشر قوات الأمن لصد الهجوم بعد أن تمكن المسلحون من اختراق أمن المطار. ولم تتضح هوية المهاجمين على الفور.
في هذه الأثناء، فرضت قوات الأمن طوقا أمنيا مشددا في المنطقة، وقطعت الطرق المؤدية إلى المطار.
وقال صحفي من وكالة أسوشيتد برس إن جنودا كانوا يفتشون الأشخاص على الطريق المؤدي إلى المطار في أعقاب إطلاق النار.
ومطار "ديوري هاماني" الدولي، ليس مجرد منشأة مدنية، بل يضم أيضا قاعدة 101 العسكرية، فضلا عن مقر قيادة القوات المشتركة بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي، وهو ما يجعله هدفا في صراعات منطقة الساحل، حيث تشن الجماعات الإرهابية هجماتها مستهدفة مثل هذه المواقع.
وقد تزامن الحادث مع حالة تأهب قصوى في العاصمة، خاصة بعد الهجوم الذي شنه تنظيم داعش، في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، حين اقتحم مسلحون المطار واستهدفوا طائرات مدنية كانت متوقفة على المدرج، قبل أن يتوجهوا إلى القاعدة العسكرية ويدمروا معدات عسكرية، قبل تدخل قوات الأمن.
وشأنها شأن جارتيها في منطقة الساحل الأفريقي مالي وبوركينا فاسو، تجد النيجر صعوبة في التصدي لهجمات تشنها جماعات متشددة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين في هذه البلدان الثلاثة.
النيجر في سطور
النيجر دولة غير ساحلية تقع في غرب أفريقيا، تغطيها بشكل أساسي الصحراء الكبرى شمالا والسافانا جنوبا، ويمر بها نهر النيجر الذي تُسمى باسمه ويشكل مصدرا حيويا للمياه والحياة لسكانها.
كما تُعد موطنا لفسيفساء من الشعوب والثقافات، مع مجموعات عرقية متنوعة مثل الهوسا، وجيرما سونغهاي، والطوارق، والفولاني، وكانوري.
وتجلب كل مجموعة من هذه المجموعات لغتها وتقاليدها وموسيقاها وممارساتها الفنية، مما يخلق تراثا ثقافيا غنيا.
تعد الأسواق الملونة والمهرجانات التقليدية والموسيقى الحية جوانب أساسية للحياة الاجتماعية والثقافية في البلاد.
تاريخيا، تتمتع النيجر بتاريخ غني ومعقد، حيث كانت مفترق طرق للتجارة عبر الصحراء الكبرى، وشهدت ازدهار الإمبراطوريات والممالك القوية، ولا سيما إمبراطورية سونغاي.
استعمرتها فرنسا في بداية القرن العشرين، وحصلت على استقلالها في عام 1960. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد فترات من عدم الاستقرار السياسي، ولكنها شهدت أيضا تقدما نحو الديمقراطية.
يعتمد اقتصاد النيجر بشكل رئيسي على الزراعة التي تعتمد على الأمطار الموسمية، والتعدين، وخاصة اليورانيوم.
وعلى الرغم من مواردها الطبيعية، تواجه البلاد تحديات كبيرة، بما في ذلك الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتأثيرات تغير المناخ، وخاصة التصحر.