لماذا تتمسك كوريا الشمالية بتوسيع ترسانتها النووية؟
كوريا الشمالية تثير تساؤلات عديدة حول السر وراء مساعيها المستمرة لامتلاك كم هائل من الأسلحة النووية.
وفي اجتماع حزب العمال الحاكم الذي اختتم أعماله هذا الأسبوع، أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أن التوسع المطرد للقوات النووية لبلاده هو "السبيل الأمثل والفريد" للتعامل مع عالم يزداد اضطرابًا، مشيرًا إلى ما وصفه بالتهديدات المتزايدة من الولايات المتحدة وحلفائها.
وتعد هذه التصريحات الأحدث في سلسلة من التعليقات الأخيرة من كوريا الشمالية، والتي شهدت تعهد الزعيم بتجهيز السفن الحربية بصواريخ نووية، ومضاعفة إنتاج الأسلحة النووية، وتوسيع الترسانة النووية للبلاد "بمعدل متسارع".
ووفقا لصحيفة "الغارديان"، فإن حرب إيران تعزز وجهة نظر كوريا الشمالية بأن الأسلحة النووية هي السبيل الوحيد للأمن.
وأشارت "الغارديان" إلى أن كوريا الشمالية كثيرا ما تطلق مزاعم مبالغ فيها حول قوة قدراتها الدفاعية، لكن وراء هذا الخطاب المتصاعد، يقول المحللون إن السؤال لم يعد ما إذا كانت بيونغ يانغ تمتلك أسلحة نووية، بل لماذا تحتاج إلى هذا العدد الكبير منها.
في هذا السياق، أعرب بيتر وارد، الباحث في معهد سيجونغ في سول، عن اعتقاده بأن كوريا الشمالية تستخدم انتشار ترسانتها للحماية من أي تدخل.
وقال إن ترسانة كوريا الشمالية "قوة ضخمة ومنتشرة لدرجة أنه لا يُمكن لأي ضربة واحدة القضاء عليها، ويبدو من الصعب بشكل متزايد تفكيكها عبر الدبلوماسية".
وأضاف: "لا نعرف أماكن وجودها جميعاً.. ولا نعرف ما قد تفعله.. وتهديداتها مبهمة عمداً".
وعززت الضربات الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة على إيران درسًا استوعبته كوريا الشمالية منذ زمن وهو أن الدول التي لا تمتلك ترسانة نووية كاملة التشغيل تعرض نفسها للهجوم بدلًا من الردع، وفق الغارديان.
في المقابل أكد "وارد" أن "الدولة التي تبقى على عتبة امتلاك الترسانة النووية تعرض نفسها لخطر كبير".
وتتضمن ترسانة كوريا الشمالية، المصممة لتحمل الضربة الأولى، منصات إطلاق متنقلة على السكك الحديدية والطرق، ومنشآت تحت الأرض محصنة، وأسطول غواصات متنامٍ.
وهذا العام، بدأت كوريا الشمالية تجارب إطلاق صواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية من مدمرة جديدة تزن 5000 طن.
وتعهد كيم، الأربعاء، ببناء سفينتين حربيتين إضافيتين سنويًا على مدى السنوات الخمس المقبلة.
ويرى المحللون، أن بيونغ يانغ تعتقد أنها بحاجة إلى ترسانة أكبر بكثير لمواجهة حجم وتعقيد القوى التي تقف ضدها.
وقال هونغ مين، الباحث الرئيسي في معهد كوريا للتوحيد الوطني الممول من الدولة إن "بيونغ يانغ تواجه المظلة النووية الأمريكية، والقوات الأمريكية الكورية الجنوبية المشتركة، والتعاون الثلاثي مع اليابان".
وفي الوقت الحالي، أصبحت الأسلحة النووية جزءًا لا يتجزأ من دستور البلاد، إذ منح تعديل أُجري في وقت سابق من هذا العام كيم جونغ أون القيادة الدستورية للقوات النووية، وسلطة تفويض صلاحية الإطلاق إلى قيادة منفصلة، وهي خطوة يفسرها المحللون على أنها ضمانة ضد ضربة استهدافية.
وقالت لي هو ريونغ، الباحثة الرئيسية في معهد كوريا لتحليلات الدفاع، إن بيونغ يانغ "كانت تسعى إلى ترسيخ فكرة أن نزع السلاح النووي لم يعد ينطبق على كوريا الشمالية، وبناء مستوى من القدرات من شأنه أن يجبر واشنطن على أخذ الأمر على محمل الجد".
وأضافت: "وجهة نظرهم هي أن هذا ليس شيئًا يمكن تقليصه من خلال المفاوضات في الوقت الحالي".