كيم و«فوضى الجنوب».. «ثغرة أمنية» على طبق من ذهب

أزمة كوريا الجنوبية منحت جارتها الشمالية ثغرة أمنية تسربت عبرها أسرار حساسة وقدمت لها معلوماتها استخباراتية على طبق من ذهب.
فخلال الفوضى التي أعقبت إعلان الأحكام العرفية في ديسمبر/كانون الأول، وتحول البرلمان إلى ساحة لمواجهات سياسية علنية، تسربت تفاصيل عسكرية سرية كانت بيونغ يانغ تسعى منذ سنوات للحصول عليها، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال».
- عزل رئيس كوريا الجنوبية بأمر المحكمة الدستورية.. وانتخابات مبكرة خلال شهرين
- زعيم كوريا الشمالية يختبر بندقية قنص.. يد على الزناد وعين على الجارة
وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن جلسات الاستماع التي كانت تُبث مباشرة من داخل البرلمان، تحولت إلى منصة غير مقصودة لتسريب المعلومات.
ففي إحدى الجلسات، كشف مسؤول عسكري رفيع الموقع الدقيق لغرفة القيادة العسكرية المسؤولة عن التخطيط للحرب، ما أجبر نائب وزير الدفاع على التدخل فوراً لوقف النقاش.
وفي جلسة أخرى، عرض نائب معارض صوراً لضباط استخبارات خلال زيارة سرية إلى لجنة الانتخابات، مما دفع قائداً عسكرياً إلى التحذير من تهديد «أصول استخباراتية استغرق بناؤها سنوات».
ولم تتوقف التسريبات عند هذا الحد، بل شملت أيضاً الكشف عن حالة الطائرات المسيّرة الكورية الجنوبية من طراز «S-Bat»، التي وُصفت بأنها «غير صالحة للقتال»، وهو ما قد يغير حسابات بيونغ يانغ في أي مواجهة مستقبلية.
مكاسب تفوق التوقعات
وفقاً لخبراء أمنيين، مثلت هذه التسريبات هدية استخباراتية لكوريا الشمالية، التي تعتمد تاريخياً على الاختراقات الإلكترونية وعمليات التجسس.
ويرى بارك وون-جون، أستاذ الدراسات الكورية الشمالية، أن «معلومات كهذه تتطلب سنوات من الجمع والتحقق، لكنها سُلّمت لبيونغ يانغ على طبق من فضة».
وأضاف يانغ ووك، الخبير في معهد آسان للدراسات السياسية، أن الفارق جوهري بين «الشك في معلومات» و«تأكيدها رسمياً»، مشيراً إلى أن التسريبات العلنية تعزز دقة التقديرات العسكرية الشمالية.
تحركات تكشف الاستراتيجيات
حتى التحركات العسكرية القصيرة خلال فترة الأحكام العرفية كشفت أدلة حيوية.
ففي ليلة 3 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ظهرت وحدة المهام الخاصة 707، وهي إحدى وحدات النخبة المكلّفة بمهام حساسة مثل استهداف القيادات الشمالية، خلال عملية إنزال جوي قرب البرلمان.
ووثّقت المشاهد معدات متطورة، كالبنادق الهجومية والمناظير الليلية رباعية العدسات، مما قد يدفع بيونغ يانغ إلى إعادة تقييم قدرات قوات النخبة الجنوبية.
ولاحظ المراقبون أيضاً تردداً في تعامل الجنود مع المتظاهرين، حيث اعتذر أحدهم علناً عن الوجود العسكري.
وفسّر النائب بارك تشونغ-كوون هذا الموقف كإشارة محتملة إلى «تردد الجيش»، قد تستغله كوريا الشمالية في حساباتها المستقبلية.
تداعيات محتملة
يمكن لبيونغ يانغ تحويل هذه التسريبات إلى مكاسب عملية، مثل تحديد الأهداف العسكرية من خلال معرفة مواقع المنشآت الحساسة التي يمكن استهدافها أولاً في أي هجوم، أو تطوير أساليب التسلل عبر الثغرات التي كشفتها الصور والفيديوهات، أو إعادة تقييم قدراتها العسكرية مقارنة بالترسانة الجنوبية التي ظهرت علناً.
وكانت كوريا الشمالية قد التزمت صمتاً لافتاً خلال الأزمة، قبل أن تعلن عبر إعلامها الرسمي أن «الجنوب غارق في الفوضى»، في إشارة إلى تحقيق مكاسب سياسية.
كما أوقفت إطلاق البالونات المليئة بالقمامة نحو الجنوب مؤقتاً، ربما لمراقبة التطورات دون إثارة ردود فعل.
وخلص تقرير الصحيفة إلى أنه رغم أن عزل الرئيس يون سوك يول أنهى فصلاً من الاضطرابات، فإن الجيش الكوري الجنوبي سيواجه تداعيات هذه التسريبات، التي قد تستغلها بيونغ يانغ لسنوات.
والمؤكد أن الصراعات الداخلية لا تشكل تهديداً سياسياً فحسب، بل أيضاً ثغرة أمنية قد تُكلّف الأمة ثمناً باهظاً على المدى البعيد.
aXA6IDMuMTQxLjI5LjExOSA= جزيرة ام اند امز