الذكاء الاصطناعي أولاً.. استراتيجية «البنتاغون» السرية
كشفت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) عن تحول لافت عن قيود سابقة كانت تحكمها بشأن التقنيات.
وأعلن البنتاغون إبرام اتفاقيات جديدة مع كبرى شركات التكنولوجيا لتوسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشبكات العسكرية السرية.
وشملت الاتفاقيات شركات عملاقة مثل إنفيديا وأمازون ومايكروسوفت وذلك إلى جانب شركات أخرى متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وبموجب ذلك، تكون للوزارة مرونة أكبر في استخدام هذه التقنيات في العمليات العسكرية، بما في ذلك دعم أنظمة الاستهداف وتحليل البيانات في البيئات القتالية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل الجيش الأمريكي إلى ما وصفته الوزارة بـ"قوة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولًا"، في ظل سباق عالمي محموم للسيطرة على هذه التكنولوجيا التي باتت تلعب دورًا متزايد الأهمية في موازين القوى الدولية.
ونقل تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" عن مسؤولين في وزارة الدفاع قولهم، إن الاتفاقيات الجديدة تمنح البنتاغون صلاحيات أوسع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات سرية، وهو ما يمثل تغييرًا كبيرًا مقارنة بالماضي، حيث كانت بعض الشركات تفرض قيودًا صارمة على استخدام تقنياتها في التطبيقات العسكرية الحساسة.
خلاف مع "أنثروبيك"
وكانت شركة أنثروبيك قد دخلت في خلاف مع البنتاغون في وقت سابق من العام، بعد رفضها السماح باستخدام تقنياتها في بعض العمليات العسكرية، خاصة تلك المتعلقة بالمراقبة واسعة النطاق أو تطوير أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل. وقد أدى هذا الخلاف إلى إنهاء التعاون بين الطرفين، ودفع وزارة الدفاع إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة.
وفي هذا السياق، سعت واشنطن إلى تنويع شراكاتها التكنولوجية لتجنب الاعتماد على شركة واحدة، حيث انضمت شركات أخرى مثل غوغل وأوبن إيه آي إلى قائمة الموردين الذين يعملون على تطوير حلول الذكاء الاصطناعي للجيش الأمريكي.
وأكدت وزارة الدفاع أن هذه الاتفاقيات ستسهم في تعزيز قدرات "الإنسان-الآلة"، من خلال تمكين الأنظمة الذكية من معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة، ما يساعد القادة العسكريين على اتخاذ قرارات أكثر دقة وفي وقت أقل، خاصة في البيئات المعقدة وسريعة التغير.
مخاطر التحيز الآلي
ورغم ذلك، تظل هذه الخطوة محل جدل واسع، حيث حذرت منظمات حقوقية وخبراء من المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، خاصة فيما يتعلق بإمكانية حدوث أخطاء أو الاعتماد المفرط على الأنظمة الآلية، وهو ما قد يؤدي إلى ما يعرف بـ"التحيز الآلي"، حيث يميل البشر إلى الثقة الزائدة في قرارات الآلة.
وسعياً للطمأنة، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيتم في إطار القانون، مشددًا على أن القرارات القتالية النهائية ستظل بيد البشر، وليس الأنظمة الآلية.
في الوقت نفسه، تسعى وزارة الدفاع إلى تطوير بدائل سريعة للأدوات التي لم تعد متاحة، حيث منحت نفسها مهلة ستة أشهر لاستبدال بعض الأنظمة المستخدمة حاليًا، خاصة في العمليات الجارية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.