كاميرات سوداء غامضة تُربك حيًا راقيًا في تكساس
أثارت كاميرات سوداء غامضة موجة من القلق والجدل في أحد الأحياء الراقية شمال مدينة سان أنطونيو بولاية تكساس، بعد انتشارها المفاجئ في الأماكن العامة دون إعلان رسمي عن الجهة المسؤولة عن تركيبها.
وأفاد سكان المنطقة بأن الكاميرات، التابعة لشركة Flock Safety، جرى تثبيتها على أعمدة إنارة وتعمل بالطاقة الشمسية، وتتمتع بقدرات تقنية متقدمة تتيح لها مسح لوحات ترخيص السيارات المارة، إلى جانب تسجيل نوع السيارة وطرازها ولونها، بل وجمع بيانات إضافية قد تُستخدم في تحديد هوية مالكها.
ورغم أن هذا النوع من الكاميرات يُستخدم عادة من قبل الشرطة المحلية للمساعدة في الحد من الجريمة والتحقيق في المخالفات المرورية، فإن انتشارها دون توضيح رسمي دفع السكان للتساؤل عمّن يتحكم في البيانات التي يتم جمعها، ولأي أغراض تُستخدم، خصوصًا مع اعتماد هذه التكنولوجيا من قِبل شركات خاصة، ومراكز تجارية، وجمعيات ملاك المنازل، وحتى مدن صغيرة.

القلق الأكبر لدى السكان يتمثل في احتمال مشاركة هذه البيانات مع جهات فيدرالية، مثل إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، أو بيعها لأطراف أخرى، وهو ما وصفه البعض بأنه “منطقة رمادية قانونيًا”. ونقل موقع My San Antonio عن أحد السكان قوله إن نشر هذه الكاميرات دون ضوابط واضحة يمثل تهديدًا للأمن الشخصي، داعيًا إلى مناقشة مجتمعية واسعة لإزالتها من المدينة.
وفي منشورات على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “ريديت”، عبّر سكان أحياء مجاورة عن مخاوف مماثلة، مؤكدين أن هذه الكاميرات، رغم كونها مملوكة لشركات خاصة، تُستخدم فعليًا من قبل جهات إنفاذ القانون، ما يزيد الغموض بشأن ملكية البيانات وآليات حمايتها.
في المقابل، يرى مؤيدو هذه الأنظمة أنها أداة فعالة في مكافحة الجريمة وتعزيز الأمن، بينما يرفضها منتقدون بشدة، معتبرين أنها تمثل نموذجًا للمراقبة الجماعية المستمرة على مدار الساعة. وقال أحد المعارضين إن هذه الأنظمة لا تكتفي برصد لوحات السيارات، بل تتابع تحركات المواطنين وتوقيت تنقلاتهم، وتخزن هذه المعلومات في قواعد بيانات ضخمة يمكن للعديد من الجهات الوصول إليها.
وكانت صحيفة East Bay Times قد ذكرت أن شركة Flock Safety أعلنت في وقت سابق نيتها وقف ميزة “البحث الوطني” التي تتيح للوكالات الفيدرالية الوصول إلى بيانات الكاميرات المحلية، في محاولة لاحتواء الانتقادات المتصاعدة.
الجدل حول هذه الكاميرات ليس جديدًا، إذ سُجلت حالات إساءة استخدام موثقة في دعاوى قضائية، أبرزها قضية رفعها الناشط المناهض للمراقبة برايان هوفر ضد مدينة أوكلاند، متهمًا شرطة المدينة بمشاركة بيانات لوحات ترخيص مع إدارة الهجرة والجمارك، في انتهاك لقانون كاليفورنيا الذي يقيّد استخدام هذه البيانات.
وأشار هوفر إلى أن شركة Flock Safety “مورد مثير للشكوك”، مؤكداً استقالته من اللجنة الاستشارية للخصوصية في أوكلاند بعد تجاهل توصياته بالبحث عن بدائل أقل انتهاكًا للخصوصية.
ووفق تقارير شبكة NBC، تواجه أنظمة Flock Safety معارضة من نشطاء وسياسيين في سبع ولايات أميركية على الأقل، من بينها تكساس وأريزونا ونيويورك وتينيسي، حيث يرى معارضون أن هذه التكنولوجيا تحوّل المواطنين الملتزمين بالقانون إلى أهداف للتتبع الدائم.