بولندا ترفض اعتماد اليورو.. الاستقلال النقدي ركيزة للنمو الاقتصادي
أعلنت بولندا أنها لا تنوي في المستقبل القريب اعتماد اليورو، مؤكدة عدم وجود أي دعم سياسي للانضمام إلى منطقة العملة الموحدة، وفق ما صرح به وزير المالية البولندي أندريزج دومناسكي.
ويأتي هذا الموقف في وقت يواصل فيه الحكومة المؤيدة للاتحاد الأوروبي بقيادة رئيس الوزراء دونالد توسك إدارة اقتصاد يشهد عجزًا ماليًا مرتفعًا، في ظل زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري المرتبط بالحرب في أوكرانيا، بحسب موقع "بورصيير" الاقتصادي الفرنسي.
نمو اقتصادي قوي يعزز موقف الرافضين لليورو
ويرى وزير المالية أن استمرار العمل بالعملة الوطنية "الزلوتي" منح الاقتصاد البولندي مرونة أكبر، معتبرًا أن الأداء الاقتصادي الحالي يدعم هذا الخيار.
وأشار إلى أن معدل النمو في بولندا يقترب من 3.5%، مقارنة بتوقعات لا تتجاوز 0.5% في ألمانيا لعام 2026، إضافة إلى معدل بطالة منخفض يبلغ نحو 3%، مقابل حوالي 12% في فنلندا.
وبحسب هذا الطرح، فإن السياسة النقدية المستقلة تمثل أداة أساسية لدعم النمو، وليس عائقًا أمامه.
- خبير فرنسي: الاستقلال الرقمي الأوروبي لن يتحقق دون ثورة استثمارية عميقة
- خبير: تباطؤ النمو يكشف عن أزمة خطيرة في اقتصاد فرنسا
انقسام سياسي ومؤسساتي حول مستقبل العملة
اعتماد اليورو في بولندا يتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا يشمل دعم الرئيس القومي كارول ناوروكي، إلى جانب تعاون محافظ البنك المركزي آدم جلابينسكي، وكلاهما من أبرز المدافعين عن استمرار العمل بالزلوتي.
كما تشير استطلاعات الرأي، ومنها استطلاع “SW Research”، إلى أن 63% من البولنديين يعارضون التخلي عن العملة الوطنية.
مفاضلة بين وارسو وفرانكفورت في صنع القرار النقدي
دافع وزير المالية عن استمرار السياسة النقدية المستقلة، معتبرًا أن قرارات الفائدة التي يتخذها مجلس السياسة النقدية في بولندا أكثر ملاءمة للظروف الاقتصادية المحلية مقارنة بتلك التي يحددها البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت.
وأوضح أن سعر الفائدة الرئيسي في بولندا يبلغ نحو 3.75%، أي ما يقارب ضعف سعر الفائدة في منطقة اليورو البالغ 2%، ما يعكس اختلاف الرؤية بين السياستين النقديتين.
استقلال نقدي كخيار استراتيجي
في المحصلة، تؤكد الحكومة البولندية أن الحفاظ على عملتها الوطنية يمنحها مرونة أكبر في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المضطربة، معتبرة أن هذا الخيار لا يزال يخدم مصالح الاقتصاد بشكل أفضل من الانضمام إلى منطقة اليورو في الوقت الراهن.
