غبار الصحراء يفاقم التلوث في شمال فرنسا
تشهد منطقة نورماندي شمال فرنسا خلال الأيام الأخيرة تدهورًا ملحوظًا في جودة الهواء، نتيجة وصول سحب من غبار الصحراء إلى أجواء أوروبا.
وقالت صحيفة "ويست فرانس" الفرنسية إن هذا الغبار القادم من شمال أفريقيا اختلط بجزيئات التلوث الموجودة أصلاً في الهواء، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الجسيمات الدقيقة التي قد تشكل خطرًا على الصحة، خاصة لدى الفئات الأكثر حساسية مثل الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.

وصول غبار الصحراء إلى سماء فرنسا
ولاحظ سكان نورماندي خلال نهاية الأسبوع أن السماء أصبحت أكثر ضبابية من المعتاد.
ويرجع السبب إلى صعود كميات من الغبار الرملي القادم من الصحراء الكبرى وانتقالها عبر التيارات الجوية إلى غرب أوروبا، وخاصة فرنسا، بحسب الصحيفة الفرنسية.
ووفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، فإن هذه الجزيئات الرملية تبقى عالقة في الغلاف الجوي وتختلط بالملوثات الأخرى، ما يؤدي إلى تدهور جودة الهواء في العديد من المناطق.
ارتفاع الجسيمات الدقيقة في الهواء
أوضحت هيئة "إيتمو نورماندي"، المسؤولة عن مراقبة جودة الهواء في المنطقة، أن المؤشرات تشير إلى ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة في الجو.
ومن المتوقع أن تتراوح مؤشرات جودة الهواء بين متوسطة وسيئة في المناطق الساحلية من نورماندي، خاصة يوم السبت 7 مارس.
ويرجع ذلك إلى الظروف الجوية التي تساعد على تراكم الملوثات في الجو بدلًا من تشتتها.
كما تساهم الرياح القادمة من الشمال الشرقي في نقل المزيد من الجسيمات الدقيقة من المناطق المجاورة، خصوصًا من المناطق المطلة على القنال الإنجليزي (المانش).

مناطق متأثرة بشكل أكبر
تشير التوقعات إلى احتمال تجاوز مستوى التحذير الخاص بالتلوث في عدة مقاطعات، من بينها: كالفادوس، الأور، سين ماريتيم، ولهذا السبب أطلقت السلطات المحلية إجراءات الإعلام والتوصيات الوقائية للسكان.
مخاطر صحية محتملة
يركز خبراء البيئة على وجود جسيمات PM10 في الهواء، وهي جزيئات دقيقة يقل قطرها عن 10 ميكرومترات. وتعد هذه الجسيمات خطيرة نسبيًا لأنها قادرة على التغلغل في الجهاز التنفسي والوصول إلى الشعب الهوائية.
كما أن الوضع يزداد تعقيدًا بسبب اختلاط الغبار الصحراوي مع حبوب اللقاح التي بدأت بالانتشار مع اعتدال درجات الحرارة منذ شهر فبراير. ويؤدي هذا المزيج إلى بيئة قد تكون مهيجة للجهاز التنفسي لدى كثير من الأشخاص.

أعراض قد تظهر لدى السكان
كلما ارتفعت نسبة الجسيمات الدقيقة في الهواء، زادت احتمالات ظهور بعض الأعراض الصحية، مثل صعوبة في التنفس، وتهيج الأنف والحلق، واحمرار وتهيج العينين، وتفاقم أعراض الحساسية، زيادة المشاكل لدى مرضى الربو.
وتكون الفئات الأكثر عرضة للخطر هي الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي أو القلب.
توصيات للوقاية
أصدرت السلطات المحلية في المقاطعات المتضررة مجموعة من التوصيات الوقائية، خصوصًا للأشخاص الأكثر حساسية، ومن أبرزها تجنب الأنشطة البدنية المكثفة في الهواء الطلق، والحد من التعرض الطويل للهواء الخارجي، ومتابعة تقارير جودة الهواء اليومية، وتهوية المنازل في الفترات التي يكون فيها التلوث أقل.
ظاهرة متكررة في أوروبا
تجدر الإشارة إلى أن انتقال غبار الصحراء الكبرى إلى أوروبا ظاهرة طبيعية تحدث عدة مرات في السنة، خاصة في الربيع. وتنتقل هذه السحب الرملية عبر الرياح الجنوبية القوية لتغطي أحيانًا مساحات واسعة من القارة الأوروبية.
لكن عندما يتزامن وصولها مع ارتفاع مستويات التلوث المحلي، فإنها قد تؤدي إلى تدهور واضح في جودة الهواء كما حدث في نورماندي خلال الأيام الأخيرة.