ما بعد الإليزيه.. سيناريوهات مفتوحة لمستقبل ماكرون وحزبه بعد 2027 (خبراء)
مع اقتراب نهاية الولاية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عام 2027، تتزايد التساؤلات حول مستقبل الرجل ومشروعه السياسي، في ظل قيود دستورية تمنعه من الترشح مجددًا.
وفي هذا الإطار اعتبر خبراء سياسيون فرنسيون تحدثوا لـ«العين الإخبارية» أن هذا يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة لمسيرته السياسية والمهنية بعد مغادرة قصر الإليزيه، وكذلك لملف أكثر تعقيدًا يتعلق بمصير حزبه الحاكم «حركة أون مارش» («إلى الأمام»)، الذي أصبح «حزب النهضة» وتأسس قبل نحو عقد، ويواجه اليوم اختبار البقاء دون زعيمه.
- سباق الإليزيه 2027.. صعود كاسح لأقصى اليمين يربك حسابات الساسة
- الانتخابات البلدية بفرنسا.. اختبار لـ«أقصى اليمين» قبل سباق الإليزيه
فنجاح الحزب الحاكم في تجاوز هذه المرحلة قد يحدد شكل الحياة السياسية في فرنسا لسنوات قادمة.
حزب بُني حول رجل واحد
ورأت صحيفة «لا ديبيش» الفرنسية أنه منذ تأسيس حركة «الجمهورية إلى الأمام» عام 2016، ارتبطت بشكل وثيق بشخص ماكرون، ما جعلها تُصنَّف ضمن الأحزاب «الشخصانية» التي تعتمد على زعيمها أكثر من اعتمادها على بنية حزبية تقليدية.
وأوضحت الصحيفة أنه مع اقتراب رحيل ماكرون عن السلطة، يبرز تحدٍ أساسي: هل يستطيع الحزب التحول إلى قوة سياسية مستقلة، أم أنه سيفقد تماسكه تدريجيًا؟
خطر التفكك وسيناريو «إعادة التشكل»
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي والباحث المتخصص في شؤون الأحزاب السياسية في معهد الدراسات السياسية في باريس، برونو كورتيه، لـ«العين الإخبارية»، إن غياب ماكرون قد يؤدي إلى صراعات داخلية بين التيارات المختلفة داخل حزب النهضة الذي أسسه، خاصة في ظل غياب شخصية جامعة قادرة على توحيد الصفوف.
وأوضح كورتيه أن الحزب الحاكم يفتقر إلى جذور محلية قوية مقارنة بالأحزاب التقليدية، ما قد يضعف قدرته على الصمود في الانتخابات المقبلة دون دعم مباشر من الرئيس.
ولفت الباحث الفرنسي إلى احتمال إعادة هيكلة الحزب، سواء عبر تغيير اسمه أو توسيع تحالفاته، في محاولة للحفاظ على موقعه في المشهد السياسي الفرنسي.
وأضاف كورتيه أنه قد يسعى قادة الحزب إلى تقديم شخصية جديدة كمرشح رئاسي في 2027، بهدف ضمان استمرارية المشروع السياسي لماكرون، حتى في غيابه.
وأشار كورتيه إلى أن الخيار الدولي يُعد من أبرز المسارات المطروحة، حيث يتمتع ماكرون بحضور قوي على الساحة العالمية، خاصة بعد أدواره في أزمات مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.
وأوضح أنه من بين المناصب المحتملة رئاسة المفوضية الأوروبية أو القيام بأدوار وساطة دولية، على غرار ما قام به رؤساء أمريكيون سابقون مثل بيل كلينتون وباراك أوباما.
مستقبل الحزب
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي دومنيك رينيه، لـ«العين الإخبارية»، إن مستقبل الحزب مرتبط بشكل مباشر بقدرته على «التحول من حركة انتخابية إلى حزب مؤسساتي».
وأضاف أن «التحدي الحقيقي ليس فقط الفوز في الانتخابات، بل بناء هوية سياسية مستقلة عن ماكرون، وهو أمر لم يتحقق بالكامل حتى الآن».
ورأى رينيه أن السيناريوهات المحتملة للحزب تتمثل إما في التحول إلى قوة سياسية مستدامة قادرة على إنتاج قيادات جديدة، أو الدخول في مرحلة تراجع تدريجي، كما حدث مع تجارب سياسية سابقة ارتبطت بشخصيات معينة.
ماكرون.. نهاية ولاية وبداية مرحلة غامضة
وأشار رينيه إلى أنه، وفق المادة السادسة من الدستور الفرنسي، لا يحق لماكرون الترشح لولاية ثالثة مباشرة، وهو ما يضعه أمام «فترة انتقالية» قد تمتد لخمس سنوات قبل إمكانية العودة إلى السباق الرئاسي في 2032.
ورأى أن ماكرون، الذي سيكون في الرابعة والخمسين من عمره حينها، قد يسعى للعودة إلى السلطة، خاصة إذا تمكن من الحفاظ على نفوذه السياسي عبر تعيين شخصيات مقربة منه في مؤسسات رئيسية مثل المجلس الدستوري أو بنك فرنسا.
سيناريو «العودة الكبرى»
ويطرح الباحث الفرنسي احتمال أن يعمل ماكرون خلال السنوات التي تلي 2027 على التحضير لعودة سياسية قوية، مستفيدًا من تجربة رؤساء سابقين مثل فاليري جيسكار ديستان ونيكولا ساركوزي، رغم أن محاولاتهما للعودة لم تحقق نجاحًا كبيرًا.
وتابع: «يتداول أيضًا سيناريو شبيه بالنموذج الروسي، حيث قد يتولى أحد حلفائه، مثل جان كاستيكس، دورًا انتقاليًا إلى حين عودته المحتملة».

خيار الانسحاب المؤقت
في المقابل، قد يختار ماكرون الابتعاد نسبيًا عن الساحة السياسية، مع الحفاظ على حضوره من خلال الكتابة أو إلقاء المحاضرات، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع خليفته، وفقًا للباحث الفرنسي.
وأوضح رينيه أنه في هذا السيناريو قد يحافظ ماكرون على شبكاته السياسية، مع ظهور إعلامي محدود، في انتظار اللحظة المناسبة للعودة.
التحول إلى القطاع الخاص
ووفقًا للباحث الفرنسي، فإن خيارًا آخر يتمثل في العودة إلى عالم الأعمال، حيث كان ماكرون مصرفيًا سابقًا في بنك روتشيلد، وقد ينضم إلى مجالس إدارة شركات كبرى مثل LVMH، أو يتجه نحو قطاع التكنولوجيا الذي أبدى اهتمامًا به خلال رئاسته.

مفاجآت غير متوقعة
ويبقى ماكرون، بحسب صحيفة «لا ديبيش» الفرنسية، شخصية تميل إلى كسر التوقعات، ما يجعل مستقبله مفتوحًا على احتمالات متعددة، سواء داخل السياسة أو خارجها.
وبين طموح العودة إلى الحكم، والانفتاح على الساحة الدولية، أو حتى التحول إلى القطاع الخاص، يقف إيمانويل ماكرون أمام مفترق طرق حاسم قد يعيد رسم ملامح دوره في فرنسا والعالم خلال السنوات المقبلة.
