«دمية» بيد الحرس.. كيف تغير دور المرشد في إيران؟ (خاص)
مقتل مرشد إيران السابق بأول أيام الحرب منح الحرس الثوري هامشا إضافيا للتغول على القرار، وهذا ما خصم من رصيد صلاحيات خلفه.
فقبل مقتله، كان مرشد إيران السابق علي خامنئي بمثابة الخط الأحمر الذي تقف عنده محاولات الحرس الثوري للتغول على جميع القرارات المصيرية، لأنه كان يمسك بخيوط القرارات نفسها.
لكن وبرحيله، لم يستطع خلفه -مع أنه ابنه- الحصول على نفس الصلاحيات، وهذا ما جعل الحرس يقفز على تلك الثغرة التي كان يملؤها الأب ويهيمن بالتالي على القرار السيادي للدولة في مختلف مجالاته.
ولم يكن المرشد الجديد مجتبى خامنئي شخصية مقبولة من قبل الحرس الثوري رغم علاقاته معهم، لأنه كان سيكون -في حال تعيينه في ظروف عادية- عقبة جديدة بوجه صقور هذه المليشيات بشكل خاص.
ومن هذا المنطلق، تلاشت صلاحيات المرشد تدريجيا في خضم التطورات المتسارعة والضغوط المتفاقمة، ليجد مجتبى نفسه اليوم «دمية» بيد الحرس، عاجزا عن اختراق ذلك الجدار السميك المحيط بدائرة قرار ضيقة لا تشمله.
دور أكبر
وفي إحاطة قدمها أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الثلاثاء عن اعتقاده بأن مجتبى خامنئي الذي أصيب بالضربات الأمريكية-الإسرائيلية حي، وتزداد مشاركته في قيادة البلاد واتخاذ القرارات رغم عدم ظهوره علنا منذ توليه السلطة.
وقال روبيو: "أعتقد أن هناك مؤشرات تظهر أنه يشارك بشكل أكبر (في قيادة البلاد) على مستوى معين".
وخلف مجتبى (56 عاما) والده علي خامنئي الذي قتل بأول أيام الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وجاءت شهادة روبيو أمام اللجنة في ظل جمود يطرأ على المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب التي تسببت بأزمة طاقة عالمية.
وأعرب روبيو عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران مع تشديده على وجوب أن تحد طهران بشكل كبير من برنامجها النووي إذا كانت تأمل برفع العقوبات المفروضة عليها.
لا صلاحيات
علي عاطف، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية يعتبر أن المعطيات وتطورات الأحداث في الداخل الإيراني ومنظومة الحكم تؤكد أن الحرس الثوري هو «المسيطر الأول على صناعة القرار في إيران وليس المرشد مجتبى خامنئي».
وأوضح في حديثه لـ«العين الإخبارية»، أن «دور المرشد الحالي بإيران تراجع في الوقت الراهن بعد مقتل والده علي خامنئي في الحرب الأمريكية الإسرائيلية».
وتابع أنه «رغم اختفاء المرشد الحالي ليتوارى عن الأنظار خوفاً من قتله على غرار والده، إلا أنه حتى لو ظهر لن يستطيع امتلاك تلك القدرات والسلطات التي كان يتمتع بها والده المرشد السابق علي خامنئي».
وعن أسباب هذا العجز، يقول عاطف إن مجتبى ليس بالأساس من الذين أسسوا النظام الحالي، كما أن الحرس تغول خلال السنوات الأخيرة من حكم علي خامنئي على جميع مقدرات إيران.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن «الحرس سيعتبر نفسه محاربا وأنه لم يكن للمرشد مجتبى خامنئي دور واضح في هذه الحرب حتى الآن، وبذلك سيدعي داخليا أنه أنقذ النظام في طهران من السقوط»، وفق الباحث.