لم يكن التعاون بين جماعة الإخوان والنظام الإيراني وليد المصادفة السياسية، بل هو تحالف عميق الجذور يمتد من "الأيديولوجيا" إلى "اللوجستيات"، وصولا إلى الاصطفاف الصريح ضد المصالح العربية.
"العين الإخبارية" تسلط الضوء على تفاصيل هذا التقارب الذي بدأ قبل عام 1979 ولا يزال مستمرا عبر جبهات الجماعة المتعددة.
وقال الباحث في الأمن الإقليمي والحركات الإسلامية، أحمد سلطان، إن قادة الثورة الإيرانية وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي الذي قتل في أول أيام الهجوم على طهران، كانوا من أشد المتأثرين بـ"الفكر القطبي".
ولم يتوقف الإعجاب عند القراءة فقط، بل قام خامنئي شخصيا بترجمة كتب سيد قطب إلى اللغة الفارسية، معتبرا إياها الوقود "الثوري" الأنسب لحركته، مما وضع حجر الأساس لما يعرف بـ "الإسلام الحركي" العابر للمذاهب.
واستعرض سلطان محطات تاريخية هامة، أبرزها الدور الذي لعبه مفوض العلاقات الدولية للإخوان، يوسف ندى، وإبراهيم صلاح، في دعم إيران لوجستيا.
وتشير الوثائق والشهادات إلى قيام الجماعة بنقل سلع غذائية واستهلاكية لطهران إبان حربها مع العراق، فضلا عن محاولات فاشلة للوساطة بين طهران والجماعات الكردية المتمردة في الثمانينيات.
وبعد سقوط حكم الجماعة في مصر عام 2013، انتقلت العلاقة من التعاون السري إلى "تحالف الضرورة" العلني، حيث رعت إيران منصات إيرانية ودعائية تابعة للإخوان، وشاركت قيادات إخوانية بارزة مثل إبراهيم منير في تأسيس "منتدى الوحدة" مع رموز إيرانية، ليكون غطاء سياسيا لأنشطتهم المشتركة من خارج المنطقة العربية.
وفي ذروة التوترات الإقليمية، لم تتردد جبهات الإخوان (سواء جبهة لندن أو تيار التغيير) في إعلان دعمها المطلق لطهران.
وصل الأمر إلى دعوة "تيار التغيير" لشن هجمات ضد المصالح الغربية انتقاما لإيران، في حين التزمت جبهة صلاح عبد الحق الصمت المطبق تجاه الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولا عربية، مؤكدة أن بوصلة الجماعة تتجه دائماً حيثما وجدت مصلحة "الولي الفقيه".