وفاة طاهر القويري.. رحيل رائد صناعة بسكويت الشمعدان في مصر
منذ ساعات قليلة ودّع السوق المصري واحداً من أبرز رواد صناعة الأغذية، مصطفى طاهر القويري، رئيس مجلس إدارة شركة «الشمعدان».
ونعت الصفحة الرسمية لشركة «الشمعدان» على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وفاة المهندس طاهر القويري، مؤسس ورئيس مجلس إدارة الشركة، بعد مسيرة حافلة من العطاء في صناعة البسكويت والويفر والشوكولاتة في مصر.
تفاصيل مراسم الجنازة والعزاء
وأوضحت الشركة أن صلاة الجنازة ستُقام اليوم الأحد 18 يناير/ كانون الثاني الجاري، عقب صلاة العصر، بمسجد المواساة، على أن يُوارى جثمانه الثرى في مقابر المنارة بالإسكندرية.
كما أشارت إلى أن مراسم العزاء ستُقام غدًا الاثنين بمسجد عبدالمنعم رياض، في قاعة حق الشهيد، عقب صلاة المغرب.
البدايات.. أول خطوة في عالم البسكويت
عرف طاهر القويري بمسيرته الطويلة في صناعة البسكويت والويفر والشوكولاتة، وبقدرته على تحويل شركة صغيرة إلى علامة تجارية مصرية مألوفة في كل بيت.
وبدأ القويري رحلته في عام 1984، حين أسس مصنعًا صغيرًا للبسكويت تحت اسم "الشمعدان"، في وقت كانت فيه المنتجات المحلية محدودة، ومعظم المستهلكين يعتمدون على الأصناف التقليدية أو المستوردة.
رصد القويري فجوة واضحة في السوق المصري، فقرر تقديم منتج محلي بجودة عالية وسعر مناسب قادر على منافسة العلامات الأجنبية، معتمداً على شعار "الجودة أولًا" من خلال استخدام أفضل الخامات، تطبيق معايير دقيقة في التصنيع والتغليف، والاستعانة بكوادر فنية مدرّبة.
الشمعدان.. من منشأة صغيرة إلى إمبراطورية صناعية
تأسست شركة "الشمعدان" في الإسكندرية في أواخر السبعينيات على يد عائلة القويري، وكان طاهر القويري من المحركين الرئيسيين لتوسعها.
فقد حول الشركة من مصنع بسيط ينتج البسكويت فقط إلى مجموعة صناعية واسعة تُصدر منتجاتها إلى أسواق عربية وأفريقية.
يغطي مصنع الدخيلة بالإسكندرية مساحة كبيرة ويعمل به آلاف العمال في خطوط الإنتاج والتوزيع، ويعد أحد أبرز رموز الصناعة المصرية منذ أواخر القرن الماضي.
منافسة المنتجات الأجنبية وتعزيز الصناعة المحلية
عرف القويري بالتزامه بجودة منتجاته المحلية ومنافستها للمنتجات الأجنبية، ما ساعد في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الصناعة المصرية.
كما دعمت شركته المبادرات المجتمعية، وحرص على التواجد الإعلامي، حتى أصبح اسمه مألوفًا لدى الجمهور.
وشهدت منتجاته انتشارًا واسعًا، حيث بدأ بسعر 10 قروش للعبوة، وتوسعت المنتجات لاحقًا لتشمل البسكويت، الويفر، والشوكولاتة، وصولًا إلى نحو 65 منتجًا مختلفًا، مما جعل اسم "الشمعدان" علامة بارزة في المنازل المصرية.
طاهر القويري.. رجل الأعمال والمبدع
عاش في مدينة الإسكندرية، وتخرج من كلية التجارة، ينتمي إلى عائلة بدأت العمل التجاري منذ عام 1872، وكانت بداياتهم في منتجات الشاي غير المغلفة.
لديه شقيقان وثلاثة أبناء: أشرف وأكرم ومحمد، حيث يسعى محمد أصغر أبنائه لاستكمال مسيرة والده في قطاع المنتجات الغذائية.
عرف بابتكاره حملات إعلانية مختلفة، ومسابقات شملت مبالغ مالية ضخمة، ذهبًا، سيارات، بل حتى طائرة اختار الفائز الحصول على قيمتها نقدًا "حوالي 25 ألف جنيه".
وصف علاقته بـ2900 عامل في مصنعه بأنها "أخوة مع بعض"، مؤكدًا البعد الإنساني في إدارة أعماله.
إرث مستمر في صناعة الأغذية
يصنف طاهر القويري ضمن أبرز رواد صناعة الأغذية في مصر، حيث جمع بين النجاح الاقتصادي والبعد الإنساني، وقدم نموذجًا لرائد أعمال دعم المنتج المحلي، وقلل الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل، مع الحفاظ على الجودة والابتكار.
ولطالما أثرت حملاته الإعلانية المبتكرة على الجمهور، وجعلت منتجاته مرتبطة بذكريات عديدة للأجيال، ليبقى اسم "الشمعدان" علامة مصرية خالدة، واسم طاهر القويري محفورًا في تاريخ الصناعة المحلية.