اقتصادات رمضان.. إندونيسيا تضخ مليار دولار لتحفيز الاستهلاك واقتناص فرص النمو
أعلنت الحكومة الإندونيسية عن خطة لضخ ما يقرب من مليار دولار في أشكال متعددة، بغرض دعم الطلب المحلي وتحفيز الاستهلاك خلال شهر رمضان وعيد الفطر، بغرض تعزيز النمو ومضاعفة الأثر النشط للاقتصاد في هذا الشهر.
وقال وزير شؤون الاقتصاد المنسق إيرلانغا هارتارتو إن الحكومة على وشك الانتهاء من إعداد حزمة تحفيز اقتصادية بقيمة نحو 13 تريليون روبية (ما يعادل حوالي 774 مليون دولار) على أن تركز على إجراءات موسمية لدعم نمو الاقتصاد في الربع الأول من العام، وذلك عندما ترتفع نفقات الأسر عادة مع الاستعدادات للعيد.
وتشمل الإجراءات خصومات على أسعار تذاكر النقل الجوي والبحري والسكك الحديدية، وتخفيضات في رسوم الطرق السريعة.
وأضاف هارتارتو أن الدعم الاجتماعي سيكون من خلال توزيع سلع أساسية مثل الأرز وزيت الطهي لتعزيز القوة الشرائية للأسر. وأوضح أن الحكومة تسعى للموازنة بين سياسات رفع الطلب والحد من تكاليف النقل لتوليد تأثير إيجابي على النشاط الاقتصادي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الإجراءات قد تساهم في تحفيز النمو في بداية العام، مع التأكيد على أهمية السيطرة على أسعار السلع الأساسية لضمان أن يمتد تأثير الحزمة إلى ما بعد موسم الأعياد.
الاقتصاد الرمضاني
ويمثل الشهر المبارك موسماً اقتصادياً قوياً أكثر من كونه دينيا. إذ يتميز بزيادة عامة في الإنفاق الأسري في قطاعات متعددة، مع تغيير في سلوكيات الاستهلاك، مما يجعله فترة مهمة لصناع السياسات، والمسوقين، وشبكات التوريد التجارية في المنطقة.
وبحسب تحليل شامل نشره موقع Grand View Research حول الأثر الاقتصادي لشهر رمضان وأنماط الاستهلاك الموسمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن رمضان ليس فقط مناسبة دينية، بل موسم اقتصادي قوي يؤثر بشكل مباشر على إنفاق الأسر والأسواق التجارية.
ويشير التحليل إلى أن رمضان يخلق دورة استهلاكية سنوية مميزة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتغير سلوك الأفراد والإنفاق بشكل واضح رغم الصوم خلال ساعات النهار.
وتنفق الأسر في مختلف البلدان بشكل أكبر على السلع الأساسية، وخاصة الأطعمة والمشروبات استعداداً للإفطار والسحور وعادات التجمعات العائلية والاجتماعية المرتبطة بالشهر. لذا فإن استهلاك الأسر في رمضان غالباً ما يكون أعلى بكثير من متوسط الإنفاق الشهري في بقية أشهر السنة.
قطاعات رابحة
ويؤكد التقرير أن القطاع الغذائي وتجارة التجزئة هما الأكثر استفادة من هذا الموسم، بينما تنشط أيضاً التجارة الرقمية وخدمات التوصيل بعد الإفطار، إذ تشهد التطبيقات الإلكترونية والحجوزات الرقمية زيادة في الطلب ليلاً، مع تحول واضح في أنماط التسوق والاستهلاك.
ورغم الارتفاع الملحوظ في الإنفاق، يشير التحليل إلى أن الضغوط التضخمية في بعض الدول تؤثر على سلوك المستهلكين، مما يدفع بعض الأسر إلى التركيز على الضروريات وتقليل الإنفاق غير الضروري. كما تقوم بعض الحكومات بتطبيق برامج لضبط أسعار السلع الأساسية قبل رمضان لضمان قدرة الأسر على الشراء.
وإلى جانب السلع الأساسية، يشهد الشهر أيضاً نشاطاً في قطاع السياحة والضيافة في بعض الأسواق، حيث تتجه الأسر نحو تناول وجبات خارج المنزل والاستفادة من الخدمات الترفيهية بعد الإفطار، مما يعزز الطلب في مجالات إضافية غير الطعام التقليدي.
استهلاك التمور
واعتبر تقرير نشره موقع "فريش بلازا" أن الشهر الفضيل هو الموسم الأكبر لاستهلاك التمور حول العالم، وتقول بيانات من شركة Bard Valley Natural Delights إن رمضان يشكل أكبر عطلة في السنة لاستهلاك التمور، رغم أن الاستهلاك على مدار العام في تزايد مستمر.
ووفق المسؤولين بالشركة، يمثل الطلب المرتبط برمضان ما بين 15 و20 ٪ من إجمالي مبيعات التمور السنوية، مع توقعات بأن يكون موسم البيع هذا العام قوياً بدرجة مماثلة للعام الماضي، الذي شهد ارتفاعاً في المبيعات بنحو 42 ٪ خلال الشهر نفسه.
وتشهد الأسواق الدولية، خصوصاً في الولايات المتحدة مثل نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو، زيادة مبكرة في مبيعات التمور مع تزايد الطلب من الجاليات المسلمة الكبيرة هناك، بينما تسبق الأسواق خارج أمريكا الطلب بفترات أطول نظراً لأوقات الشحن الدولية.
ويشكل شراء التمور بكميات أكبر خلال رمضان جزءاً من العادات الاستهلاكية المرتبطة بالإفطار والسحور، مما يعزز الطلب على صناديق التمور الكبيرة. كما يعد تقديم التمور كهدية هو جزء أساسي من تقاليد الشهر، حيث تلقى الصناديق ذات العرض الجذاب إقبالاً واسعاً من المستهلكين.