خبراء الأرصاد يكشفون لـ«العين الإخبارية»: 3 أسباب وراء طقس الإمارات الأوروبي
في وقتٍ يفترض أن تبدأ فيه درجات الحرارة بالارتفاع مع الانتقال من الشتاء إلى الربيع، تشهد الإمارات طقسا أقرب إلى "الأجواء الأوروبية".
ويشهد طقس الامارات اليوم سحبا كثيفة، وأمطارا متفاوتة، ورياحا نشطة تثير الغبار، وهذه الحالة غير المعتادة في شهر مارس/آذار تثير تساؤلات حول أسبابها، خاصة في ظل ما تشير إليه الدراسات العلمية من تأثيرات متزايدة لتغير المناخ على أنماط الطقس حول العالم.

حالة جوية غير مستقرة
ووفقا لبيان المركز الوطني للأرصاد، يسود اليوم طقس غائم جزئيا إلى غائم، مع سحب ركامية مصحوبة بأمطار متفاوتة الشدة على مناطق متفرقة، فيما تنشط الرياح أحيانا لتصل سرعتها إلى 45 كم/س، مثيرة الأتربة والغبار، ما يؤدي إلى تدني الرؤية الأفقية. كما يشهد البحر في الخليج العربي وبحر عمان اضطرابات متقطعة، خاصة مع تكاثر السحب.
لماذا يبدو الطقس "أوروبيا"؟
ويرى خبراء شركة "طقس العرب" لاستشارات الأرصاد الجوية، أن هذه الأجواء ليست عشوائية، بل نتيجة تداخل عدة عوامل جوية نادرة نسبيا في هذا التوقيت من العام، وهي
أولا: منخفض جوي عميق يغير قواعد الطقس
السبب الرئيسي يتمثل في تأثر المنطقة بمنخفض جوي عميق في طبقات الجو العليا، وهو ما يؤدي إلى اضطراب واسع في الغلاف الجوي، ويُعد من أبرز السمات التي تميز الطقس الشتوي في أوروبا.
ثانيا: كتلة هوائية باردة في توقيت غير معتاد
عبور كتلة هوائية شديدة البرودة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، وهو أمر غير شائع في شهر مارس، حيث يفترض أن تبدأ هذه الكتل في الانحسار. هذه البرودة المفاجئة تسهم في تكوّن السحب الركامية وزيادة فرص الأمطار.
ثالثا: رطوبة مدارية تغذي السحب والأمطار
بالتزامن مع البرودة، تندفع تيارات هوائية شبه استوائية محملة بالرطوبة من الجنوب، ما يؤدي إلى التقاء كتل هوائية مختلفة تماما في خصائصها، بفوارق حرارية حادة، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار الجوي واسعة النطاق.

طقس خارج التوقعات الموسمية
ويقول أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب د.مجدي علام في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إنه لا يمكن عزل هذه الحالة المناخية عن سياق التغير المناخي الذي لا يعني فقط ارتفاع درجات الحرارة، بل أيضا زيادة "تطرف" الظواهر الجوية، مثل حدوث موجات برد مفاجئة أو أمطار غزيرة في غير موسمها.
ويوضح أن هذا التغير في سلوك التيارات النفاثة والكتل الهوائية قد يفسر ظهور أنماط طقس غير معتادة، مثل هذه الحالة التي تشهدها الإمارات في توقيت انتقالي بين فصلين.
ويضيف أن ما يجعل هذه الحالة لافتة هو توقيتها، فشهر مارس عادة ما يشهد استقرارا نسبيا وارتفاعا تدريجيا في الحرارة، لكن التداخل الحاد بين الهواء البارد والرطب أعاد الأجواء إلى مشهد شتوي متأخر، أقرب لما تشهده بعض الدول الأوروبية.