جفاف يرتدي قناع الحر.. خبراء يحذرون من إشارة يخدعك بها الصيف
مع اقتراب موجة حر قياسية، يحذر خبراء الصحة من مخاطر الجفاف، مؤكدين أن كثيرًا من الناس قد لا يدركون إصابتهم به إلا بعد ظهور أعراض.
ويُعرَّف الجفاف بأنه فقدان الجسم للسوائل بمعدل يفوق ما يتم تعويضه، وقد يحدث نتيجة التعرق المفرط، أو الإسهال، أو الحمى، أو شرب الكحول، أو قضاء وقت طويل تحت أشعة الشمس.

ويؤكد خبراء التغذية أن الترطيب الجيد لا يقتصر فقط على منع العطش، بل يلعب دورًا أساسيًا في تحسين الهضم، ودعم وظائف الكلى والقلب، وتعزيز الأداء البدني والذهني.
ورغم أن العطش يبقى العلامة الأكثر وضوحًا، فإن خبراء الصحة يحذرون من أعراض أخرى أقل شهرة قد تشير إلى نقص الماء في الجسم، منها الشعور بالتوتر أو انخفاض المزاج.
و أظهرت دراسة نُشرت في دورية " جورنال أوف أبلَايد سايكولوجي"، أن الأشخاص الذين يشربون نحو 1.5 لتر من الماء يوميا لديهم مستويات أقل من هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر.
كما كشفت أبحاث أخرى منشورة في دورية " بلوس وان" أن انخفاض استهلاك الماء قد يجعل الأشخاص أقل هدوءًا وأكثر توترًا، بينما ارتبطت زيادة شرب الماء بمشاعر أكبر من السعادة والرضا.
ومن العلامات المهمة أيضا تغير لون البول إلى الأصفر الداكن أو صدور رائحة قوية منه، إذ يعد ذلك مؤشرا واضحا على أن الجسم يحتفظ بالماء ويطرح بولًا أكثر تركيزًا.
ولا تتوقف آثار الجفاف عند هذا الحد؛ إذ قد يؤدي إلى ما يعرف بـالضباب الدماغي، وهو حالة من البطء الذهني وضعف التركيز وصعوبة اتخاذ القرارات. ويقول خبراء التغذية إن حتى الجفاف البسيط قد يضعف الذاكرة والانتباه والتنسيق العصبي.
كذلك يعد الصداع من الأعراض الشائعة، إذ يعتقد الباحثون أن انخفاض الماء في الدماغ قد يزيد الضغط على مستقبلات الألم والأعصاب، ما يفسر شيوع النصيحة بشرب الماء عند الشعور بالصداع.
ومن بين الأعراض الأخرى التي قد تبدو غير مرتبطة بالجفاف: الإرهاق، الدوخة، الإغماء، والتشنجات العضلية. ويشير الخبراء إلى أن فقدان السوائل يجعل القلب يعمل بجهد أكبر للحفاظ على ضغط الدم ومستويات الأكسجين، ما يؤدي إلى الشعور بالخمول والتعب.

ويحذر الأطباء من أن كبار السن أكثر عرضة لتأثيرات الجفاف، إذ أظهرت دراسات أن الجفاف لدى كبار السن يرتبط بفترات إقامة أطول في المستشفيات وارتفاع معدلات الوفاة.
وينصح الخبراء بشرب ما بين 1.5 إلى 2 لتر من الماء يوميًا، مع زيادة الكمية في الطقس الحار أو أثناء ممارسة الرياضة، إلى جانب تقليل الكافيين والكحول، وتناول مشروبات تحتوي على إلكتروليتات لتعويض الأملاح المفقودة مع التعرق.
ويؤكد الأطباء أن مراقبة إشارات الجسم، حتى تلك التي تبدو بسيطة، قد تكون المفتاح لتجنب مضاعفات خطيرة مع اشتداد موجات الحر هذا الصيف.