مشاهير يعيدون الحياة إلى بكين.. عودة السلع الفاخرة بعد ركود طويل
على مدى الأسابيع الماضية، بدأ صفّ جديد من متاجر المنتجات الفاخرة في وسط بكين يُحدث تحولا لافتا في المشهد الاستهلاكي، الذي عانى ركودا طويلا خلال الفترة الماضية.
فقد بدأ المتسوقون يلمحون مشاهير يصعدون السلالم داخل واجهة متجر «لويس فويتون» الجديدة في هذه المنطقة، فيما انتشر مشاهير آخرون في متاجر مجاورة، في مشهد يعكس حراكًا واضحًا ومتجددًا في سوق السلع الفاخرة.
وكان ذلك بمثابة تذكير بأن المشاهير لا يزالون قادرين على جذب حشود من الطموحين في الصين، وأن دور الأزياء الفاخرة ما زالت من بين العلامات التجارية القليلة القادرة على استقطاب هذا الجمهور.
وبعد كل هذا الصخب، والانتظار الطويل في درجات حرارة متجمدة، حان موعد الافتتاح الرسمي لمتجر «لويس فويتون» أخيرًا.
وتجوّل المدعوون في الطوابق الخمسة الرئيسية للمتجر الجديد، وصولًا إلى مقهى في الطابق العلوي، في إشارة رمزية إلى عودة الحياة إلى سوق المنتجات الفاخرة في بكين، الذي يشهد تعافيًا ملحوظًا في الوقت الراهن.
ولطالما اضطرت العلامات التجارية الغربية التي تدخل السوق الصينية، ولا سيما في العاصمة بكين ذات الإجراءات الأمنية المشددة، إلى الموازنة الدقيقة بين طموحاتها التسويقية المحلية ومخاطر الإضرار بسمعتها في بلدانها الأصلية. ومع ذلك، لا تزال الإيرادات القادمة من الصين عصيّة على التجاهل.
وفي هذا السياق، زار الرئيس التنفيذي لشركة «ديزني»، بوب إيغر، بكين الأسبوع الماضي، عقب النجاح اللافت الذي حققه فيلم «زوتوبيا 2» في دور العرض الصينية.
وعادةً ما تتزامن زيارات مزيد من المسؤولين التنفيذيين الغربيين إلى الصين مع انعقاد منتدى التنمية الصيني السنوي في أواخر مارس/آذار.
ويسهم الوضع السياسي الراهن في دعم التعافي الذي تشهده السوق الصينية، إذ لا تزال الهدنة الهشّة بين الولايات المتحدة والصين قائمة.
كما أنه، وبعد ما يقرب من عقد من العلاقات الثنائية المتوترة، يزور رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الصين هذا الأسبوع، في مؤشر إضافي على انفتاح سياسي نسبي.
وتشير مؤشرات أخرى إلى أن سوق المستهلكين بدأت تنتعش أخيرًا بعد تعافٍ بطيء أعقب جائحة «كوفيد-19».
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أفاد مسؤولون تنفيذيون في شركات «برادا» و«غوتشي» و«إسيلور لوكسوتيكا» و«فاليو ريتيل» بأن الطلب في الصين بدأ يستقر تدريجيًا.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، ذكرت مجموعة «LVMH» أن الصين تشهد نموًا ملحوظًا في قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية، رغم أن هذا القطاع لم يشهد بعد تعافيًا كاملًا في إنفاق السياح الصينيين في الخارج.
وقالت دريزي زو، الناقدة المتخصصة في سوق السلع الفاخرة والمقيمة في شنغهاي، إن مكاسب سوق الأسهم خلال الأشهر الأخيرة خلقت أثرًا إيجابيًا أسهم في انتعاش الطلب على السلع الفاخرة، وهو اتجاه تتوقع استمراره خلال الفترة المقبلة.
وتفوقت هونغ كونغ على وول ستريت، العام الماضي، من حيث حجم الأموال التي جُمعت عبر عمليات الإدراج الجديدة للأسهم.
أما في البرّ الرئيسي الصيني، فقد ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 18% خلال عام 2025، وواصل صعوده في عام 2026، مسجلًا أطول سلسلة مكاسب له منذ إعادة إطلاق سوق الأسهم المحلية قبل أكثر من 30 عامًا.
ويحيط بمتجر «لويس فويتون» الجديد متجران رئيسيان منفصلان لعلامتي «تيفاني» و«ديور»، ليجمع المجمع التجاري الواحد ثلاث علامات كبرى تابعة لمجموعة «LVMH».
وأضافت زو أن افتتاح هذه المتاجر في هذا التوقيت «يعزز ثقة المستهلكين في مستقبل قطاع السلع الفاخرة»، وهو عامل حاسم لدفع المستهلكين الصينيين إلى زيادة الإنفاق.
غير أنها حذّرت من أن العلامات التجارية الغربية تواجه اليوم منافسة أشد من الوافدين المحليين الجدد، مثل «لاوبو غولد».
ووفقًا لتوقعات «روتشيلد»، من المنتظر أن تتجاوز مبيعات «لاوبو» في عام 2025 مبيعات «ريتشموُنت» في قطاع المجوهرات بالصين خلال العام الماضي، بما في ذلك مبيعات علامة «كارتييه».
وقالت زو إن الشركات الصينية العاملة في مجال السلع الفاخرة، وبعد عقد كامل من صقل مهارات بناء العلامات التجارية وسرد القصص، أصبحت «مستعدة تمامًا لمنافسة نظيراتها العالمية».
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز