«البطاطس الحمراء».. مجرة جديدة تثير دهشة الفلكيين
تمكن فريق دولي من علماء الفلك من اكتشاف مجرة عملاقة وحمراء وهادئة في الكون المبكر، باستخدام تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي.
أطلق العلماء على المجرة اسم "البطاطس الحمراء".
وقد نُشرت نتائج الاكتشاف في ورقة بحثية على خادم "أرخايف" بتاريخ 28 يناير/ كانون الثاني.

مجرة جديدة وسط شبكة كونية غنية بالغاز
قاد الدراسة العالم ويشن وانغ من جامعة ميلانو، حيث لاحظ الفريق نقطة في الشبكة الكونية مليئة بالغاز على بعد ضوئي كبير، عند إزاحة حمراء تبلغ نحو 3.25، أُطلق عليها رمز" MQN01" عادةً ما تحتوي هذه العقد الكونية على مخزونات غنية من الغاز البارد والجزيئي، ما يجعلها مواقع محتملة لتشكل مجرات عملاقة بكفاءة عالية.
وباستخدام كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIRCam) والمطياف القريب للأشعة تحت الحمراء (NIRSpec) على متن تلسكوب جيمس ويب، اكتشف الفريق صدفة هذه المجرة الحمراء الضخمة، التي أطلقوا عليها اسم "البطاطا الحمراء" بسبب شكلها ولونها المميز.
مجرة ضخمة وهادئة
تبلغ كتلة النجوم في "البطاطس الحمراء" نحو 110 مليار مرة كتلة الشمس، ونصف قطر الضوء فيها حوالي 3,260 سنة ضوئية. وتظهر الدراسة أن محتوى المجرة من الغاز الجزيئي ضعيف جدا، أقل من 7 مليارات مرة كتلة الشمس، أي أقل من 6% من إجمالي كتلتها.
كما لم يتم الكشف عن خطوط أول أكسيد الكربون أو الصوديوم، ما يشير إلى نقص في الغاز الجزيئي والغاز المحايد، ولم يُرصد أي تدفق غازي خارج المجرة.
وبحسب حركة الغاز المؤين، تبدو المجرة نظاما مهيمنا عليه التشتت ، ما يعني استقرارها النسبي وعدم نشاطها الكبير في تكوين النجوم.

معدل تكوين نجوم منخفض وتأثير نفاثات الأشعة السينية
تقوم "البطاطس الحمراء" بتكوين نجوم بمعدل 4 كتل شمسية سنويًا، وهو معدل منخفض جدًا مقارنة بالمجرات النشطة في نفس الفترة الزمنية. وتشير الدراسة إلى أن السبب قد يكون اضطراب الغاز المحيط بالمجرة (CGM)، الناجم على الأرجح عن نفاثة أشعة سينية قادمة من نواة مجرية نشطة مجاورة.
ويفسر العلماء أن هذه النفاثة تسببت في زيادة اضطراب الغاز حول المجرة، مما قلّل من كمية الغاز المتدفقة إلى "البطاطا الحمراء"، وبالتالي أبطأ من تكوين النجوم فيها.
وتمثل "البطاطس الحمراء" مثالًا على مجرة عملاقة هادئة في بيئة غنية بالغاز، تتأثر بتأثيرات محلية قوية مثل النفاثات من مجرات مجاورة، وتكشف كيف يمكن للتفاعلات بين المجرات والنوى المجرية النشطة أن تتحكم في تطور المجرات الضخمة في الكون المبكر.