سياسة

استفتاء الفلبين.. حكم ذاتي للمسلمين ينهي عقودا من الصراع

الجمعة 2019.1.25 08:48 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 593قراءة
  • 0 تعليق
المسلمون في الفلبين

المسلمون في الفلبين

وافقت الغالبية في جنوب الفلبين، الجمعة، على إقامة منقطة "حكم ذاتي" للمسلمين ، بعد أن تم التصويت في استفتاء بالمناطق التي يشكلون فيها الأغلبية لحسم الرأي في منح الحكم الذاتي لواحدة من أكثر مناطق جنوب شرق آسيا تعرضا للصراع.

التقرير التالي يستعرض حلم مسلمي مورو الذي تحقق بنتيجة التصويت.

مراحل الاستفتاء

من المقرر تنظيم الاستفتاء على مرحلتين، الأولى كانت الإثنين الماضي، في منطقة "مينداناو"، إضافة إلى مدينة "كوتاباتو سيتي" بالإقليم ذاته، و"إيزابيلا" بجزيرة باسيلان.

وتنظم المرحلة الثانية من الاستفتاء في 6 فبراير/شباط المقبل، في بقية المناطق التي طلبت الانضمام إلى منطقة بانجسامورو الجديدة.


وخلصت نتيجة المرحلة الأولى التي ضمت نحو 2.8 مليون شخص في إقليم مينداناو: هل تؤيدون خطة الانفصاليين والحكومة لإنشاء منطقة تتمتع بحكم ذاتي تحت مسمى "بانجسامورو"؟

وبحسب لجنة الانتخابات في المدينة، فإن 36 ألفا و682 ناخبا صوتوا لصالح منح شعب مورو حكما ذاتيا، مقابل 24 ألفا و994 صوتوا بالرفض.

ليبدأ مسلمو الفلبين في تحقيق حلمهم بعد عقود من الصراع والمطالبة بحكم ذاتي يضمن لهم ممارسة شعائرهم دون تهديد.

مسلمو "مورو" 

يمثل شعب مورو نحو 11% من سكان الفلبين الذين يزيد عددهم على 100 مليون نسمة، وتعتبر مقاطعات "مينداناو"، "لاناو ديل سور"، و"سولو"، أبرز المناطق ذات الغالبية المسلمة.

وصل الإسلام الفلبين عبر التجارة في القرن الـ14 الميلادي، وبدأت الأزمة في الظهور منذ أن تنازلت إسبانيا في 1898عن الفلبين للولايات المتحدة الأمريكية بموجب معاهدة باريس، وحينها واجه شعب المورو الاحتلال الأمريكي لمدة 4 عقود.

وفي عام 1946 أعلنت الفلبين استقلالها، وبدأت صفحة جديدة من الصراع، ما أدى إلى تكوين تحالف جبهة تحرير مورو الوطنية، وكان هدفها المعلن الدفاع عن الجنوب واستقلاله عن الفلبين.

استمر العمل المسلح والعنف بين الطرفين لفترات طويلة، حتى عام 2014 عندما وقع كبير المفاوضين في الحكومة الفلبينية ميريام كورونيل فيرر، ورئيس مفاوضي جبهة مورو الإسلامية للتحرير الوطني، اتفاق سلام في كوالالمبور، مهد الطريق لإنشاء الكيان المستقل الجديد المسمى "بانجسامورو" بموجب قانون يوافق عليه الكونجرس الفلبيني.


وتعبر المقاطعات التي يعيش فيها المسلمون في الفلبين من أكثر المناطق اضطرابا وتعرضا للإهمال، إذ تفتقر للبنية التحتية والوظائف والمدارس، وتُظهر البيانات الحكومية أن أكثر من نصف الأسر تعيش في فقر، بالمقارنة مع المتوسط العام على مستوى البلاد البالغ 21.6%.

وتقول جماعات حقوقية إن ما يتردد عن الإهمال والظلم ونقص التعليم وغياب الفرص يجعل المنطقة أرضا خصبة لتجنيد الناس لحساب الإرهابيين.

وشهد إقليم "مينداناو" قدرا هائلا من العنف خلال السنوات الأخيرة، بين الجيش والانفصاليين المسلمين ومتمردين آخرين، مما فاقم حالة الفقر، وفي عام 2017 خضع الإقليم بكامله لقانون الأحكام العرفية، الذي يسمح للجيش الفلبيني بفرض القانون واحتجاز الأشخاص دون تهمة لفترات طويلة.

جبهة تحرير مورو وقانون بانجسامورو

من المرجح أن تعطي النتائج إشارة الانطلاق لعملية تخلّي "جبهة مورو للتحرير"، أكبر حركة تمرد في الفلبين، عن التمرّد المسلّح وتحوّلها إلى حزب سياسي، بعد عقود من الصراع.

قانون "بانجسامورو" الذي يعتبر تتويجا لاتفاق السلام الذي تم قبل 5 سنوات، خلال فترة ولاية الرئيس السابق بينينو أكينو الثالث، هو الذي تم التصويت عليه بـ"نعم"، ليترتب على هذه الموافقة إنشاء منطقة "بانجسامورو" المتمتعة بالحكم الذاتي في منطقة "مينداناو".

ستحل منطقة الحكم الذاتي المنصوص عليها في القانون "بانجسامورو" محل المنطقة الموجودة حاليا في "ميندناو" التي أقيمت عام 1989، وستنقل الحكومة المركزية السلطات الإدارية إليها.

كما تتيح لـ"جبهة تحرير مورو" إمكانية الانضمام إلى القوات النظامية، وافتتاح محاكم تطبق الأحكام الشرعية الإسلامية بشكل مستقل، ما يمنح المورو المزيد من الحريات الدينية.


كما ستخصص حكومة الفلبين سنويا أموالا لإدارة الحكم الذاتي، ويجرى تقاسم الضرائب التي تجنى من المنطقة بين الحكومة والإدارة المحلية.

وبعد الموافقة على القانون، سيتم انتخاب مجلس مؤلف من 80 شخصاً، أغلبهم من جبهة تحرير مورو، يقوم بدوره باختيار رئيس وزراء لإقليم بانجسامورو، ويشكل حكومة انتقالية جديدة تحكم البلاد إلى عام 2022.

وسيترك 30% من عناصر جبهة تحرير مورو السلاح، ليعودوا إلى الحياة المدنية، على أن يلتحق بهم البقية بحلول عام 2022، لتتحول بالكامل إلى حزب سياسي.


تعليقات