سياسة

ميركل وخطاب اللاجئين.. تشدد في الداخل ورحمة أمام الخارج

الأحد 2017.2.26 12:10 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1424قراءة
  • 0 تعليق
ميركل وخطابان متناقضان في قضية المهاجرين

ميركل وخطابان متناقضان في قضية المهاجرين

اتسمت تصريحات المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بالتناقض فيما يخص سياساتها إزاء اللاجئين في الأشهر الأخيرة؛ حيث اختلف خطابها الموجه للداخل عن نظيره للدول الأخرى.

وبدا في خطاب ميركل الداخلي أنها تتجه للحد من تدفق اللاجئين إلى ألمانيا، خاصة بعد ظهور مشاكل أمنية واقتصادية نتيجة زيادة أعدادهم، وبعد وقوع تفجير برلين الإرهابي في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

في المقابل أظهرت ميركل خطابها الخارجي للعالم تعاطفا مع قضية اللاجئين والرغبة في استقبال المزيد منهم ودمجهم في ألمانيا، باعتبار أن هذا تجسيد لقيم الحرية والإنسانية.

وكان عام 2015 هو العام الذهبي للاجئين الحالمين بالرحيل إلى ألمانيا، حيث اتبعت ميركل سياسة الباب المفتوح، فتدفق مئات آلاف من عدة جنسيات إليها، واهتمت باستقبال بعضهم في محطة القطار، وزيارة مخيمات اللاجئين في ألمانيا، والتقاط الصور معهم، والظهور في فيديوهات معهم وتظهر الشفقة على أحوالهم، وتعدهم بتقديم كل أوجه الدعم.

والتقط الكثيرون في أنحاء العالم هذه الصور والفيديوهات والتصريحات في تقديم ميركل على أنها "نصيرة" اللاجئين، وأن ألمانيا أكثر شفقة من دول عربية وإسلامية.

غير أن موقف ميركل تبدل لأسباب أرجعتها وسائل إعلام ألمانية إلى غضب قطاع كبير من الألمان من سياسة الباب المفتوح ومخاطرها الاجتماعية.

فيما أرجعها آخرون إلى أن ألمانيا كانت تهدف إلى تشجيع اللاجئين على الذهاب ألمانيا التي تحتاج إلى عمالة وتعاني من شيخوخة المجتمع، إلا أن سياسة الباب المفتوح تسببت في زيادة العدد بأكثر من المطلوب.

كما أدت سياسة الباب المفتوح التي اتبعتها ميركل إلى إضعاف شعبيتها؛ حيث سمحت بدخول أكثر من مليون لاجئ خلال العامين الأخيرين.


الخطاب الداخلي

ميركل في ديسمبر/كانون الأول 2016 تعلن عن خطأ سياسة الباب المفتوح وأنها لن تتكرر وتؤكد على أن ليس بوسع كل اللاجئين البقاء في ألمانيا:

أعلنت الحكومة الألمانية في الأشهر الأخيرة إجراءات صارمة لترحيل أعداد كبيرة من اللاجئين، وتضييق الفرصة على دخول لاجئين جدد، تنوعت بين التهديد والإغراء.

-ففي 9 من فبراير/ شباط الجاري أعلنت ميركل أن السلطات ستقوم بتسريع وتيرة ترحيل اللاجئين المرفوضة طلباتهم "بصورة صارمة"، وفق ما نشره موقع دويتش فيله.

وأضافت: "نحن نراهن بشدة على مغادرة اللاجئين المرفوضين ألمانيا طواعية، إلا أننا على علم بأن الناس لن يغادروا ألمانيا بصورة طوعية، إذا عرفوا أنه ليس هناك ترحيل إلزامي إلى بلادهم الأصلية."

وبتعبيرات تتحمل عدة تأويلات قالت إن بلدها لن تستقبل إلا الأشخاص الذين "يستحقون الحماية الإنسانية".

-إجراء آخر يعتبر محاولة "إغراء" اللاجئين للعودة إلى بلادهم، أسمته وزارة الداخلية برنامج "شتارتهيلفه بلوس" ويشمل تخصيص 40 مليون يورو لعام 2017 لتحفيز اللاجئين على العودة طواعية.

وبموجب البرنامج، سيتم منح 1200 يورو لكل واحد من اللاجئين الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاما، و يقررون العودة لبلادهم.

-إجراء ثالث يتمثل في إغراء دول لتستقبل اللاجئين من ألمانيا، ومنع اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين من الذهاب منها إلى أوروبا.

ويتمثل هذا الإجراء التفاوض مع دول، من بينها ليبيا ومصر وتونس والجزائر لتنشئ مراكز استقبال لاجئين، ترعى فيها اللاجئين القادمين من إفريقيا ودول أخرى، وتستقبل لاجئين مرحلين من أوروبا مقابل دعم مالي لهذه الدول، والتعهد بتقديم مشاريع في التعليم والصحة وغيرها.

-وأكدت برلين أيضا نيتها ممارسة ضغوط على البلدان التي ترفض استعادة طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم عبر تقليص أو إلغاء مساعدات التنمية، وفق ما أفاد وزيرا الداخلية توماس دي ميزير والعدل هايكو ماس في برلين 10 فبراير/شباط الجاري.

-وفي ديسمبر/كانون الأول 2016 وفي كلمتها أمام حزب الاتحاد المسيحي الذي تتزعمه، والموجهة إلى الناخبين قالت ميركل: "إنه لا يمكن لـ 890 ألف شخص الذين قدموا إلى ألمانيا البقاء فيها (...) لا يمكن ولا ينبغي ولا يجب تكرار الوضع الذي حدث في صيف 2015 ،"في إشارة إلى ترك الباب مفتوح وقتها أمام اللاجئين.

وكانت الحكومة طرحت خطة من 16 نقطة للحد من تواجد اللاجئين على أراضيها، من بينها تشديد الرقابة، وتركيب سوار إلكتروني في القدم للاجئين المشتبه في علاقتهم بجرائم وإرهاب.

وتقول الاستخبارات الألمانية إن 548 متطرفا يقيمون أو أقاموا في ألمانيا يشكلون خطرا على الأمن العام.

وسبق هذه التصريحات عمليات ترحيل جماعي بالفعل، وفي 19 فبراير/شباط قال بيتر ألتماير، وزير المهام الخاصة لدى المستشارة ومنسق ملف اللاجئين، إن ألمانيا رحلت 80 ألفا في 2016 ممن رفضت طلبات لجوئهم، وتستهدف ترحيل عدد أكبر من ذلك العام الجاري، بحسب ما نشره موقع "دويتش فيله".

- في 21 يناير/كانون الثاني 2017 كشفت ميركل أن الحكومة ستقلص مخصصات دعم اللاجئين بعد 2018.

- وفي 21 فبراير/شباط 2017 تداولت وسائل الإعلام اقتراح مشترك بين ألمانيا وفرنسا بأن يخفف الاتحاد الأوروبي من ضمانات حقوق الإنسان بما يتيح لهما سهولة ترحيل طالبي اللجوء دون انتظار حكم قضائي.

الخطاب الخارجي

ميركل تستقبل اللاجئين السوريين في محطة القطار عام 2015:


في المقابل، وفي خطابها الموجه للعالم، تواصل ميركل تصريحاتها التي تحض على استقبال اللاجئين وحسن معاملتهم وتوطينهم، ولكن وهي تهدف إلى ترحيل أعباء اللاجئين إلى تلك الدول، والتخفيف عن بلدها.

-ففي 11 يوليو/ تموز 2016 أعربت عن أسف حكومة بلدها إزاء رفض دول أوروبية تقاسم أعباء اللاجئين.

وفي خطاب ألقته في ولاية ميكلنبورج فوربومرن (شرقي ألمانيا) قالت إنها أصيبت بخيبة أمل عندما قال لها رؤساء حكومات أوروبية إن أمر اللاجئين "لا يعنينا".

وقالت إن هذا الأمر يجب أن يتغير إذا كان الأوروبيون يواظبون على الحديث عن القيم الغربية وأهمية حياة الإنسان.

وأشادت في المقابل بتركيا التي استقبلت لاجئين سوريين، وذلك بالرغم من الشروط التي تضعها تركيا على الاتحاد الأوروبي لأخذ مكاسب سياسية ومادية في مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي مقابل عدم ترك اللاجئين يتدفقون على أوروبا.

-وفي 5 ديسمبر/كانون الأول 2016 تقدم توماس شتروبل نائب رئيس حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي التي تتزعمه ميركل، بورقة للحزب تضمنت مقترحا بتقليص المساعدات المخصصة للاجئين، وإنشاء مراكز استقبال للاجئين في مصر، وهو أمر متوقع أن تناقشه ميركل مع القيادة المصرية خلال زيارتها المقررة للقاهرة الخميس المقبل.

-و في كلمتها أمام مؤتمر الأمن الدولي بميونيخ، 18 فبراير/شباط الجاري، دعت قادة الدول الأوروبية المجتمعين إلى استقبال اللاجئين، معتبرة أن هذا الأمر "التزام".

تعليقات