«إسكندر-كيه» يدخل المعركة.. كابوس روسي يربك حسابات الناتو
في خضم الحرب الروسية الأوكرانية، برز نظام صواريخ "إسكندر-كيه كأداة تكميلية خطيرة إلى جانب نظيره الباليستي الأكثر شهرة "إسكندر-إم".
لكن الخبراء العسكريين يرون أن التهديد الحقيقي الذي تشكله منظومة صواريخ إسكندر-كيه لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لا يكمن فقط في ساحة المعركة الأوكرانية، بل في قدرته على إحداث خلل استراتيجي في حال اندلاع حرب شاملة في أوروبا، مستغلاً مداه الطويل وقدرته الفائقة على التخفي.
ووفقا لموقع مجلة "مليتري ووتش"، دخل نظام "إسكندر-كيه" الخدمة في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، أي بعد نحو عقد من دخول شقيقه الباليستي "إسكندر-إم"، بهدف توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى على ارتفاعات منخفضة.
ويعتمد النظام على صاروخين رئيسيين هما إم7289 وإم7299، ويُقدر مدى الأخير بما يتراوح بين 1500 و2000 كيلومتر، مما يجعله قادراً على الوصول إلى أهداف رئيسية في عمق الأراضي الأوروبية، من منصات إطلاق متحركة يمكنها مرافقة القوات المتقدمة وإعادة الانتشار جوياً بسرعة.
ميزة التخفي والتكلفة
يكمن الفارق الجوهري بين "إسكندر-كيه" ونظيره الباليستي في أسلوب الهجوم، فبينما تسير الصواريخ الباليستية بسرعات فائقة ولكنها تظل مرئية بوضوح لأنظمة الإنذار المبكر، تعتمد صواريخ كروز على الطيران على علو منخفض للغاية، متبعة مسارات معقدة تلتصق بالتضاريس، مما يجعل رصدها وتتبعها مهمة بالغة الصعوبة.
هذا التخفي، إلى جانب قدرتها على استغلال الثغرات في تغطية الدفاع الجوي، يجعل منها سلاحاً مثالياً للضربات الاستباقية أو الهجمات الكثيفة التي تهدف إلى إرباك الخصم.
إلى جانب ذلك، يوفر "إسكندر-كيه" فعالية من حيث التكلفة مقارنة باستخدام الطائرات أو السفن الحربية لشن ضربات مماثلة، كما يسمح بتوزيع منصات الإطلاق على نطاق واسع، مما يزيد من صعوبة تحييدها.
وبفضل نسبة خطأ دائري تُقدر بين 5 و10 أمتار فقط، يستطيع النظام تدمير أهداف ثابتة وعالية القيمة بدقة شديدة.
مقارنة استراتيجية مع أنظمة عالمية
من حيث المفهوم التشغيلي، يمكن مقارنة دور "إسكندر-كيه" بمنظومة الصواريخ الصينية "سي جيه-10" الذي دخل الخدمة قبل عقد تقريباً واستمر تطويره، وكذلك بالنظام الأمريكي "تايفون" المجهز بصواريخ "توماهوك" كروز، غير أن التفرد الروسي ظل قائماً حتى دخول نظام "أوريشنيك" الباليستي متوسط المدى الخدمة في ديسمبر/كانون الأول 2025، ليكمّل قدرات "إسكندر-كيه" في استهداف أراضي الناتو داخل أوروبا وخارجها.
استنزاف دفاعات الناتو: عامل مضاعف للتهديد
ما يزيد خطورة "إسكندر-كيه" هو تزامنه مع حالة غير مسبوقة من الاستنزاف في دفاعات الناتو الجوية، فقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى تبرع الدول الأعضاء بكميات هائلة من منصات الإطلاق والرادارات ومراكز القيادة وصواريخ أرض-جو للقوات الأوكرانية.
وقد برهن "إسكندر-إم" الباليستي على قدرته على تدمير أنظمة دفاع جوي عالية القيمة في أوكرانيا، مما مهد الطريق لاستخدام صواريخ كروز بنسب نجاح أعلى.

ومع دخول "أوريشنيك" الخدمة، تتاح للقوات الروسية إمكانية شن هجمات مزدوجة على كامل عمق أوروبا، تجمع بين الصواريخ الباليستية السريعة وصواريخ كروز المتخفية، مما يضع دفاعات الناتو أمام اختبار غير مسبوق.
تهديد نووي تكتيكي يتزايد مع الوقت
لا يقتصر خطر "إسكندر-كيه" على قدراته التقليدية فحسب، بل يمتد لكونه منصة قادرة على إطلاق رؤوس نووية تكتيكية.
ومع تقوض قدرات الدفاع الجوي لحلف الناتو، يتوقع المحللون أن يتزايد هذا التهديد بشكل مطرد، مما يجعل إسكندر-كيه أحد أخطر الأسلحة في الترسانة الروسية، ليس فقط لقدرته على تدمير الأهداف، بل لأنه يعيد تعريف قواعد الاشتباك في أي مواجهة مستقبلية بين روسيا والحلف.