حرب التأثير قبل السلام.. كيف تحاول روسيا وأوكرانيا كسب ترامب؟
بعيدًا عن ساحة المعركة، تسعى كل من روسيا وأوكرانيا للتأثير على الرئيس الأمريكي في محاولة للوصل إلى تسوية سلمية تصب في مصلحتها.
وعندما عاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من ولاية فلوريدا الأمريكية تنفس الصعداء حيث بدا أن اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة خطة إنهاء الحرب قد مر بسلام.
وفيما يعد تقدما مقارنة باللقاءات السابقة، لم يتعرض زيلينسكي للتوبيخ من ترامب الذي لم يردد خطاب الكرملين، على الأقل علنًا وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بينما كان زيلينسكي في طريقه إلى بلاده، كان الرئيس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث هاتفيًا مع ترامب حيث أخبره أن هجومًا بمسيرة أوكرانية استهدف أحد منازله ليلًا.
لاحقا، قال ترامب للصحفيين: "لا يعجبني هذا.. ليس هذا هو الوقت المناسب لمثل هذه الأمور.. لقد كنت غاضبًا جدًا حيالها".
اتهام من هذا النوع يُمكن أن يُعرقل الجهود الدبلوماسية الأوكرانية لذا، سارع زيلينسكي إلى نفيه، وقال على وسائل التواصل الاجتماعي إنه "مختلق بالكامل" ويهدف إلى "تقويض جميع إنجازات جهودنا الدبلوماسية المشتركة مع فريق الرئيس ترامب".
في غضون ذلك، ردد عدد من المسؤولين الروس الاتهام علناً، مؤكدين أن موسكو ستشدد موقفها في المفاوضات كرد فعل على ذلك الهجوم.
هذه التصريحات المتلاحقة من أوكرانيا وروسيا تعكس كيف اكتسبت الحرب الإعلامية أهمية بالغة في محادثات السلام وفي معركة التأثير على تفكير ترامب.
ويرى كلا الطرفين في هذه الحرب أن الرئيس الأمريكي يمثل ورقة الضغط الرئيسية في مفاوضات التوصل إلى تسوية سلمية مستقبلية وعلى مدار شهور، سعت موسكو وكييف لتشكيل تصوره عن ساحة المعركة.
شملت هذه الجهود ادعاء روسيا بالسيطرة على مدن لم تحتلها بعد، وعدم اعتراف أوكرانيا فورًا بسقوط أي مدينة كما تبادلت كييف وموسكو الاتهامات برفض التنازلات للتوصل إلى اتفاق سلام، ومحاولة عرقلة المحادثات.
ولا تزال آراء ترامب بشأن الحرب غامضة بعد ما يقرب من عام من محاولاته لإنهاء الحرب ويرى المحللون أن روسيا كانت هي الأقوى في معركة التأثير على تصورات الرئيس الأمريكي الذي انحاز إلى جانب موسكو عدة مرات هذا العام، وهو ما يعود جزئيًا إلى تفوق روسيا في ساحة المعركة الأمر الذي يتوافق مع اعتقاد ترامب بأن الأقوى هو من سينتصر.
في غضون ذلك، غالبًا ما يجد زيلينسكي نفسه في موقف صعب لإنقاذ الجهود الدبلوماسية، من خلال التواصل المتكرر مع الجانب الأمريكي وحشد الحلفاء الأوروبيين لتوجيه ترامب نحو موقف أقل تأييدًا لروسيا.
وقال هاري نيديلكو، المدير الأول في مؤسسة راسموسن غلوبال للأبحاث "يواجه زيلينسكي تحديًا في استمالة ترامب لا يواجهه بوتين"، مشيرًا إلى أن الرئيس الروسي يتمتع بعلاقة أوثق مع نظيره الأمريكي مقارنةً بالرئيس الأوكراني.
ويستطيع بوتين عادةً التحدث مع ترامب قبل وقت قصير من لقاء الزعيم الأمريكي مع زيلينسكي وهو ما حدث يوم الأحد الماضي وذلك لعرض قضيته مباشرةً وتوجيه المفاوضات.
ومع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود بسبب القضايا الحدودية، تركز جزء كبير من الجدل الدائر في الأسابيع الأخيرة على تحديد الطرف الذي يحقق تقدمًا في ساحة المعركة حيث سعت كييف لإنكار التقدم الذي حققته موسكو لتجنب إعطاء ترامب انطباع بأنه قد يكون من الأفضل لكييف إبرام اتفاق بشروط موسكو عاجلا وليس آجلا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTAzIA== جزيرة ام اند امز