«إس 400».. درع موسكو تربك حسابات الناتو
رغم مرور سنوات على دخولها الخدمة، ورغم تسارع سباق التكنولوجيا العسكرية، لا تزال منظومة «إس-400» الروسية حاضرة بقوة في معادلات الردع الإقليمي والدولي.
وبينما تسعى دول إلى اقتنائها لتعزيز مظلتها الدفاعية، تنظر إليها عواصم غربية باعتبارها عنصرا يربك تكامل أنظمة الحلفاء، خصوصا داخل حلف شمال الأطلسي حيث تحولت «إس-400» من مجرد نظام دفاع جوي إلى عنوان سياسي واستراتيجي يعكس توازنات القوة بين موسكو والغرب.
وتعد "إس-400" منظومة صواريخ أرض-جو بعيدة المدى رائدة في روسيا وقد تم تصميمها لمواجهة الطائرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية.
و"إس-400" ليست مجرد صاروخ واحد، بل هي أشبه ببنية دفاع جوي متكاملة تهدف إلى حرمان الخصم من التفوق الجوي على مساحات واسعة، وفقا لموقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.
وأشار الموقع إلى أن شركة "ألماز-أنتي" طورت منظومة "إس-400" كخليفة لمنظومة "إس-300" القديمة حيث دخلت الخدمة في الجيش الروسي عام 2007.
وتم تصميم "إس-400" لتحديث عقيدة الدفاع الجوي السوفياتية متعددة الطبقات، مع التركيز على المدى الممتد، والاشتباك مع أهداف متعددة، وتحسين التمييز الراداري.
ومن الناحية العملية، كان الهدف منها أن تكون بمثابة العمود الفقري لاستراتيجية منع الوصول/الحرمان من المنطقة الروسية.
وتشمل المكونات الأساسية للمنظومة رادار الاستحواذ "إن 6 إيي 91 بيغ بيرد"، ورادار الاشتباك "إن 6 إيي 92 غريف ستون"، ومركبة القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق متعددة.
وتوفر هذه المكونات جميعها إمكانية التكامل الاختياري مع أنظمة الدفاع "بانتسير"، وبطاريات "إس-300" ورادارات الإنذار المبكر.
وتعمل "إس-400" كجزء من منظومة دفاع جوي متكاملة أوسع نطاقًا، وتتبادل بيانات الاستهداف بين وحداتها كما يمكنها تنسيق الاشتباكات على ارتفاعات متعددة.
وتستطيع منظومة "إس-400" إطلاق أنواع مختلفة من الصواريخ على أكثر من مدى حيث يصل مدى صاروخ "إن 6 40" نظريًا إلى 400 كيلومتر، بينما تزيد عائلة صواريخ "إن 6 48" هذا المدى بمقدار 250 كيلومترًا إضافيًا.
أما صاروخ "إم 96 إيي 2" فلا يتجاوز مداه 120 كيلومترًا، ولكنه محسن لمهاجمة الأهداف المناورة، مما يمنح الدفاعات الجوية الروسية خيارًا قصير المدى للدفاع النقطي.
وتستطيع منظومة "إس-400" تتبع عشرات الأهداف في وقت واحد والاشتباك مع عدة أهداف في آن واحد، كما أنها مصممة لمواجهة قاذفات القنابل التي تحلق على ارتفاعات عالية، وصواريخ كروز التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وتهديدات الصواريخ الباليستية.
وبفضل "إس-400" تتمكن روسيا من إنشاء مناطق حظر وصول/منع منطقة حيث تحمي المنظومة العاصمة والقواعد العسكرية والبنية التحتية الاستراتيجية، مما يجبر الخصوم على التحليق على ارتفاعات منخفضة والابتعاد عن الأهداف واستخدام ذخائر دقيقة بعيدة المدى.
وتتمثل الآثار العملية لوجود منظومة "إس-400" في تغيير خطط طيران طائرات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مما يشجع على استخدام الطائرات الشبحية والأسلحة بعيدة المدى والحرب الإلكترونية.
وتشمل نقاط قوة "إس-400" مدى الكشف الطويل، وخيارات الصواريخ المتعددة، والقدرة على الحركة، وقيمة الردع النفسي.
ومع ذلك فإن "إس-400" ليست مثالية، ويختلف أداؤها في الواقع العملي باختلاف تدريب المشغلين؛ كما أنها عرضة لعمليات قمع الدفاعات الجوية للعدو والحرب الإلكترونية، كما أن الطائرات الشبحية تؤدي إلى تعقيد أداء إس-400.
وكان لصادرات "إس-400" تأثير جيوسياسي ملحوظ، ففي الصين عززت "إس-400" الدفاع الجوي الساحلي ودعمت عمليات منع الوصول/الحرمان في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي.
وفي الهند، تنتشر منظومة "إس-400" بالقرب من الحدود مع الصين وباكستان، مما يعزز الدفاعات متعددة الطبقات ولكنه يعقد العلاقات الأمريكية الهندية.
وفي حرب أوكرانيا، أظهرت منظومة "إس-400" كيف يمكن للدفاع الجوي أن يغير ساحة المعركة، ولكنها أظهرت أيضاً مدى هشاشة هذه الأنظمة في حال انكشافها.
كما أن استخدام أوكرانيا للأسلحة الغربية بعيدة المدى يكشف إمكانية إضعاف الأنظمة متعددة الطبقات.
من الناحية الاستراتيجية، ترمز "إس-400" إلى قوة روسيا في تصدير الأسلحة، كما أنها توسع نفوذها من خلال الاعتماد على المعدات العسكرية وفي الوقت نفسه تعقد هذه المنظومة تخطيط القوة الجوية الغربية، مما يجبر الخصوم على خوض حملات قمع ذات تكلفة أعلى.