الناتو يغازل ترامب بورقة الصناعات.. وانقسام أوروبي يلوح بالأفق
خطة جديدة لدى الأمين العام لـ"الناتو" تقوم على مقاربة تهدف إلى منع الرئيس الأمريكي من الابتعاد عن الحلف.
هذا ما ذكرته صحيفة "بوليتيكو" التي نقلت عن ثلاثة دبلوماسيين كبار في حلف الناتو، بأن الأمين العام مارك روته، قاد في الأسابيع الأخيرة حملة لزيادة الإنتاج والصفقات الدفاعية بشكل كبير، في محاولة منه لإنجاح قمة أنقرة لقادة الحلف في يوليو/تموز.
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في "بوليتيكو"، فإن الهدف من ذلك هو "سد عجز أوروبي حقيقي، بالإضافة إلى تقديم حجج اقتصادية تلقى صدى لدى الرئيس دونالد ترامب".
رهان الناتو
وفي تصريح لموقع "بوليتيكو"، قالت وزيرة الخارجية السويدية، ماريا مالمر ستينرغارد "أعتقد أنه من الجيد أن يسلط روته الضوء على هذا الأمر في أنقرة، حتى نتمكن من وضع معايير مشتركة، وتحسين قابلية التشغيل البيني، وزيادة الإنتاج بتكلفة أقل".
وأضافت: "نحن بحاجة إلى مواصلة التبادل التجاري وإنتاج الأسلحة معًا، والولايات المتحدة تمتلك قدرات فريدة".
وأشار أحد الدبلوماسيين إلى أن خطة روته "خبر سار للولايات المتحدة أيضا".
مخاوف أوروبية
لكن من المرجح أن تثير أي محاولة لإشراك الحلف بشكل كبير في صفقات الدفاع صداما مع الاتحاد الأوروبي، الذي كشف عن مقترحات قانونية وقروض بمليارات الدولارات لإعطاء الأولوية لتطوير صناعة الدفاع الخاصة به.
وتعكس الاستراتيجية الجديدة الصعوبة التي يواجهها روته في إيجاد موضوع موحد لتحالف متوتر. فقد فاجأ ترامب ألمانيا وبولندا هذا الشهر بإعلانات خفض القوات.
كما يكافح الحلفاء للاتفاق على سبل جديدة لزيادة المساعدات لأوكرانيا، وهم منقسمون حول ما إذا كان بإمكان الناتو أن يلعب دورا في إعادة فتح مضيق هرمز.
ويراهن روته على أن تحمل قمة أنقرة مؤشرات عملية واضحة حول زيادة الإنفاق العسكري والإنتاج الدفاعي، مع دفع الدول الأوروبية نحو توقيع عقود جديدة وإطلاق مشاريع مشتركة مع شركات أمريكية في قطاع الصناعات الدفاعية.
ومن المنتظر أن تتضمن القمة أيضا الإعلان عن صفقات دفاعية جديدة، من بينها استبدال طائرات الإنذار المبكر القديمة التابعة للناتو بطائرات استطلاع حديثة من طراز GlobalEye التي تنتجها شركة Saab السويدية.
عقبات أمام خطة روته
ورغم ذلك، يرى خبراء أن قدرة روته على فرض هذه الرؤية تبقى محدودة، لأن قرارات شراء الأسلحة والإنتاج العسكري تخضع بالأساس للحكومات الوطنية، كما أن بعض المشاريع المشتركة قد تواجه عقبات تتعلق بالتراخيص ونقل التكنولوجيا والملكية الفكرية بين أوروبا والولايات المتحدة.
وكان روته قد أثار هذه القضية مرارا وتكرارا أمام العامة، وحثّ الصناعة على زيادة الإنتاج، سواء أكانت قد أبرمت عقودا أم لا.
وقال في السويد يوم الخميس: "الشركات التجارية موجودة لضمان اغتنام الفرص التجارية المتاحة، وهناك الآن فرصة تجارية هائلة. سترون في أنقرة... أن هذه قضية رئيسية للنقاش".
وفي جلسات خاصة، ضغط روته على الحلفاء الأوروبيين لتقديم أدلة على زيادة الإنتاج والعقود الصناعية إلى قمة يوليو، وفقا لما ذكره دبلوماسي رابع رفيع المستوى في حلف الناتو.
وأضاف الدبلوماسي: "قال روته للحلفاء: أيًا كان ما لديكم من مشاريع قيد التنفيذ، يرجى تقديمه إلى أنقرة".
يشمل ذلك تشجيع المشروعات المشتركة مع شركات الدفاع الأمريكية وزيادة مبيعات الأسلحة الأمريكية، بحسب اثنين من كبار دبلوماسيي الناتو.
وأشار دبلوماسي آخر إلى أن تعزيز الإنتاج سيكون على الأرجح "جزءا أساسيا" من إعلان القمة.
صفقات جديدة وتحديث أسطول الناتو
وسيُرفق الإعلان باتفاقيات لم يعلن عنها الناتو رسميا بعد، بحسب مصدر مطلع، بما في ذلك قرار استبدال أسطوله المتقادم من طائرات بوينغ ٧٠٧ أواكس بطائرات الاستطلاع غلوبال آي من إنتاج شركة ساب.
وفي سياق منفصل، سيقدم الحلف خلال القمة تعديلا لإطار عمل مشاركة صناعة الناتو لعام ٢٠١٣، الذي ينظم علاقته مع شركات الدفاع، وقد يتضمن مقترحات مثل دمج الشركات الناشئة في التدريبات التي يُجريها الناتو على مستوى البلاد.
لكن تحقيق خطة روته لكسب ود ترامب لن يكون سهلا، لأن رئيس حلف الناتو لا يملك سوى أدوات قليلة للتأثير فعليا على الإنتاج الصناعي، بحسب بيكا واسر، رئيسة قسم الدفاع في بلومبيرغ إيكونوميكس.
وأوضحت أن مشتريات الأسلحة تخضع لسيطرة الدول، بينما لا يستطيع الحلف فعل أكثر من إرسال "إشارة طلب". لكن هذا لا يجدي نفعا مع شركات الدفاع الصغيرة التي لا تستطيع الاستثمار في خطوط الإنتاج دون عقود.
ولفتت إلى أن أي حديث عن مشاريع مشتركة قد يفشل أيضا، إذ غالبا ما تتعطل هذه الترتيبات بسبب بطء إجراءات الترخيص في أوروبا، وحذر الولايات المتحدة من التخلي عن السيطرة على التكنولوجيا والملكية الفكرية.
وأكدت أن أي ضغط على الحلفاء الأوروبيين لشراء المزيد من الولايات المتحدة من شأنه أن يؤدي على الأرجح إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.