اعتكاف كروي.. غيغز الذي فضل مانشستر يونايتد على جنة إيطاليا
اعتكاف كروي.. تقرير يومي يقدم في شهر رمضان 1447 هجرياً، يلقي الضوء على اللاعبين الأوفياء الذين رفضوا مغادرة أنديتهم.
ورغم دخول عصر الاحتراف ووجود عروض مغرية من أندية كبرى ومدربين عظماء لكن هناك نجموا فضلوا عبر مسيراتهم الكروية عدم ترك الأندية التي يلعبون فيها.
ولقد مثلت تلك النجاحات التي حققها عدد من النجوم مع أنديتهم دافعاً لهم للاستمرار في تلك الأندية إلى جانب الإرث التاريخي والارتباط العاطفي والانتماء.
راين غيغز
عند الحديث عن اللاعبين الذين استمروا طوال مسيراتهم في نادي واحد، اعتكفوا فيه طوال مشوارهم على العشب الأخضر ولم يغادروه فإن اسم الويلزي راين غيغز يبقى من أوائل الأسماء التي تطرق على البال.
وارتبط اسم راين غيغز بمانشستر يونايتد وهو الوحيد الذي توج بـ13 لقباً للدوري الإنجليزي الممتاز حققها مع الشياطين الحمر في عصر السير أليكس فيرغسون مطلع حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وإذا كان مان يونايتد يعاني في السنوات الأخيرة من شراء لاعبين بأثمان باهظة لا يقدمون أداءات ثابتة، فإنه عليه أن يفخر أن تاريخه شهد وجود لاعب حافظ على أعلى مستوياته لأكثر من عقدين.
أحد المعلومات غير المعروفة عن غيغز أنه لعب للغريم الأزلي لليونايتد مانشستر سيتي في مرحلة الشباب قبل أن يضمه السير أليكس فيرغسون لشباب النادي في 1987 وبقي هناك 3 سنوات ثم تم تصعيده للفريق الأول في 1990.
وعلى مدار ربع قرن إلا عام واحد، دافع غيغز عن ألوان مانشستر يونايتد وذلك ما بين 1990 و2014، وبقي أحد أهم النجوم الذين لم يشاركوا في كأس العالم.
وخاض راين غيغز مع مانشستر يونايتد 963 مباراة أحرز خلالها 168 هدفاً وصنع 274 هدفاً آخرين بإجمالي 442 مساهمة تهديفية رغم أن مركزه الأصلي كان ظهير أيسر.
أما على مستوى التتويجات فإن الأسطورة البريطانية قد حقق لقبين لدوري أبطال أوروبا و13 للدوري بينما ضمت بقية الألقاب، كأس العالم للأندية ولقب لكأس إنتركونتينتال، والسوبر الأوروبي.
وعلى صعيد الكؤوس المحلية حقق 4 ألقاب لكأس إنجلترا ومثلها لكأس الرابطة و9 نسخ من الدرع الخيرية، ما يعادل في إنجلترا السوبر المحلي.
ولم يتواجد غيغز في قائمة مانشستر يونايتد في 1991 والتي حققت كأس الكؤوس الأوروبية.
لماذا لم يرحل راين غيغز عن مانشستر يونايتد؟
كان طبيعياً أن يتلقى لاعب بحجم وأهمية راين غيغز عبر مسيرته عروضاً من كبرى الأندية في العالم ولكنه كان يرفض في كل مرة.
أحد أهم الأسباب الواضحة للجميع هو حجم الثقة التي كان يضعها فيه السير أليكس فيرغسون صاحب الفضل عليه في بناء اسمه وصناعة أسطورته وإصراره عليه عبر سنوات طويلة.
في تلك الفترة كان مانشستر يونايتد لا يتخلف أبداً عن ركب النجاح حتى عند ظهور قوى تنافسية جديدة مثل أرسنال مع أرسين فينغر ثم تشيلسي مع البرتغالي جوزيه مورينيو.
بقي مانشستر يونايتد حتى ولو تعثر لفترة، الأطول نفساً على المدى الطويل حتى أن آخر موسم لفيرغسون شهد تتويج مانشستر يونايتد بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويكشف غيغز أحد أهم العروض التي تلقاها عبر مسيرته والذي جاء في نهاية التسعينيات من القرن الماضي بالتزامن مع التتويج بالثلاثية التاريخية، الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا.
وعن هذا يعلق في تصريحات نشرها موقع "غول" في نسخته الإنجليزية في موسم 2009-2010: "لقد رفضت عرضاً في نهاية التسعينيات من ميلان، ربما يوماً ما أندم على هذا الرفض ولكني حتى الآن سعيد للبقاء في مانشستر يونايتد".

أحد الأندية الأخرى التي سعيت لضم أسطورة مانشستر يونايتد كان إنتر ميلان في عام 2003، ولكن الويلزي رفض إذ يعلق في تصريحات نقلها موقع "توك سبورت" : "في بداية كل موسم أجد تحدياً جديداً، الدفاع عن الدوري أو استعادة اللقب أو استهداف دوري أبطال أوروبا، دوماً هناك في مانشستر يونايتد تحديات".
وعن إنتر ميلان قال: "في 2003، رحل ديفيد بيكهام وكان هناك حديث عن إمكانية انتقالي إلى إنتر ميلان، بداية الموسم لم تكن مثالية ولكني في النهاية بقيت".
وفي رواية أخرى يتحدث السير أليكس فيرغسون عن الانتقال الذي لم يحدث لكن هذه المرة ليوفنتوس: "أتذكر أن فابيو كابيلو - مدرب ميلان ويوفنتوس السابق - قد أكد لي يوماً أن راين غيغز يمكنه اللعب في إيطاليا، قلت له غيغر يستطيع أن يلعب في أي مكان وكنت أعلم أنه مهتم به".
ولقد عبر أسطورة يوفنتوس أليساندرو ديل بيرو عن الآخر عن إعجابه الشديد بإمكانيات غيغز: "بالنسبة لي، إنه يمثل موهبة لا مثيل لها. لاعب كرة قدم يتجاوز الآخرين، وهو أمر أثبته في مسيرته، وقبل كل شيء في طريقة لعبه".
ويبدو أن عمالقة إيطاليا الثلاثة ميلان وإنتر ويوفنتوس اتفقوا على اهتمامهم بموهبة راين غيغز لكنه في النهاية اختار عدم الخروج من جنة مسرح الأحلام في عهد فيرغسون.