20 إعادة كادت أن تخرب بيتها.. مشهد قبلة سهام جلال مع أحمد السقا
كانت سهام جلال تبحث عن مصداقية الدور، وكان الوسط الفني يبحث عن "القوالب الآمنة". واليوم، نكشف كيف كانت تلك "الجرأة" التي بدأت بلقطة سينمائية، سبباً في صراعات تجاوزت شاشة العرض لتطال حياتها الخاصة.
بدأت سهام جلال مسيرتها منذ سن العاشرة عبر الإعلانات وعروض الأزياء، لكن المحطة الفارقة كانت دور "لمياء" في فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" (1998). خلف هذا النجاح الذي شهده الجمهور، كشفت سهام في لقاء تلفزيوني مع الإعلامية ياسمين عز عن كواليس مرعبة؛ حيث أُعيد مشهد القبلة مع أحمد السقا 20 مرة بسبب توترها، وكانت تعيد للمخرج سعيد حامد جملة: "أنا مخطوبة والجوازة مش هتكمل!".
في يوم العرض الخاص، وصلت حدة الدراما إلى أقصاها؛ فمع ظهور المشهد، اضطرت سهام للاختباء تحت كرسي السينما من شدة خوفها من رد فعل خطيبها الذي كان يجلس بجانبها. غادر الخطيب دار العرض فوراً، ودخلت معه في قطيعة دامت لشهرين كاملين، لتكون تلك "القبلة" هي أولى حلقات التوتر في حياتها الشخصية والمهنية.

الصعود المتزامن مع تحولات الإنتاج
بعد هذا الفيلم، تغيرت خارطة السينما المصرية. بينما بدأت العديد من نجمات جيلها في تبني توجه "السينما النظيفة" – الذي فرض قيوداً على المشاهد الرومانسية للحفاظ على "الصورة المثالية" أمام الجمهور المحافظ – اختارت سهام جلال الاستمرار في تقديم أداء يتسم بالواقعية التي بدأت بها. هذا التباين في النهج خلق هوة كبيرة بينها وبين صناع السينما الذين بدأوا في حصرها في "قالب الإغراء"، ليس كخيار فني، بل كنوع من التصنيف الجاهز الذي يسهل تسويقه، متجاهلين إمكانياتها كممثلة قادرة على تقديم أدوار متنوعة.

مواجهة "النفاق السينمائي"
مع تصاعد تيار السينما النظيفة، تحول مشهد "القبلة" من مجرد لقطة سينمائية إلى "لعنة" مهنية. أصبح المنتجون يخشون إسناد أدوار البطولة لها خوفاً من تصنيف أفلامهم ضمن دائرة "الجرأة" التي كانت تُقابل بالهجوم من التيارات المحافظة. لقد تحولت جرأتها في "صعيدي" – التي كانت في الأصل دليلاً على إخلاصها للدور – إلى حجة لإقصائها. ففي وقت كان فيه النفاق السينمائي يفرض على الفنانة أن تظهر بمظهر "المثالية" أمام الكاميرا وخلفها، دفعت سهام جلال ثمن كونها صادقة مع طبيعة الشخصية التي تقدمها، لتجد نفسها تدريجياً خارج حسابات المنتجين.
قراءة في العزلة المهنية
لم تكن سهام جلال تبحث عن الجدل، بل كانت تبحث عن التقدير. ولكن عندما تحول "الصدق الفني" إلى تهمة، وتراكمت الشائعات التي تربط بين حياتها الخاصة وأدوارها الجريئة، أصبحت العزلة هي النتيجة الحتمية. لقد وُضعت في خانة "الممثلة التي تخاطر بسمعة الفيلم"، بينما كانت في الحقيقة ضحية لذكورية الوسط الفني الذي يغفر للرجل ما لا يغفره للمرأة، لتنتهي رحلتها الفنية بالتهميش، ليس لنقص في الموهبة، بل لفائض في الشجاعة في زمن لم يغفر لها ذلك.

كيف أثر مشهد "القبلة" في فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" على حياة سهام جلال الشخصية؟
تسبب المشهد في أزمة حقيقية مع خطيبها آنذاك، وصلت إلى قطيعة استمرت لشهرين بعد العرض الخاص للفيلم، مما يعكس الضغوط الاجتماعية التي كانت تواجهها الفنانات في تلك الفترة.
هل كانت سهام جلال ضحية لتصنيف "الفنانة الجريئة"؟
نعم، استسهل صناع السينما وضعها في هذا القالب بعد نجاح الفيلم، مما حدّ من فرصها في الحصول على أدوار البطولة المطلقة عندما سيطرت معايير "السينما النظيفة" على الإنتاج السينمائي.
لماذا اتسمت علاقة سهام جلال بالوسط الفني بالتهميش في سنواتها الأخيرة؟
بسبب التغير في ذائقة الجمهور وتوجهات الإنتاج نحو "الأفلام الآمنة"، أصبحت الجرأة الفنية التي تميزت بها سهام تُعتبر عائقاً أمام النجاح التجاري للفيلم، مما أدى إلى إقصائها التدريجي.
هل يعكس مشهد الـ 20 إعادة للمشهد حقيقة الصعوبات التي كانت تواجهها الفنانات؟
يعكس المشهد حجم الضغوط التي كانت تقع على عاتق الفنانات، حيث كان عليهن الموازنة بين تنفيذ رؤية المخرج والالتزام بالقيود الاجتماعية التي قد تهدد حياتهن الخاصة.