سياسة

«بوتين» قريباً في الرياض

الأربعاء 2018.10.31 09:28 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 772قراءة
  • 0 تعليق
عماد الدين أديب

مَن يفهم المنطقة بشكل أفضل.. الروس أم الأمريكان؟ «ترامب» أم «بوتين»؟ من الرياض أحاول الإجابة.

سؤال جدّي وأساسي ونحن نتابع التغييرات القصوى في معادلات القوة، وتبدّل مواقع التحالفات في هذا العالم المضطرب الذي يعيش حالة من السيولة السياسية تسير بسرعة يعجز أي مراقب عن أن يلاحقها حتى يفهمها.

الرياض تفكر استراتيجياً بشكل سليم وواقعي فيه إدراك لعلاقات توازن القوى في عالم اليوم، وتنوُّع مصادر علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية في هذا الزمن المضطرب والمتقلب

ثبت من قواعد اللعبة أن باراك أوباما اتبع سياسة «النأي بالنفس» عن مشكلات وملفات المنطقة لمدة 8 سنوات، ما أدى إلى تسليم العراق وسوريا واليمن إلى النفوذ الإيراني، وتهديد الدولة الوطنية في كل من مصر وتونس وليبيا.

قد يكون منطقياً أن يكون لبنان الصغير جغرافياً، واقتصاداً، وجيشاً، يتبنى سياسة «النأي بالنفس»، ولكن أن يتبناها رئيس أكبر دولة في العالم اقتصاداً ونفوذاً وجيشاً فإن هذه كارثة وضربة في الصميم للنظام العالمي وللتوازنات الإقليمية.

قرأ فلاديمير بوتين، الضابط الأسبق في الاستخبارات العسكرية الروسية، صورة هذا العالم، وأدرك أنه يتعين عليه أن يستغل الفرصة التاريخية «لملء الفراغ الأمريكي في الشرق الأوسط».

وبين ليلة وضحاها، أصدر الكرملين بياناً، ونقل الأسطول الروسي، بوارجه وغواصاته، وهبطت السوخوي والميج والتوبوليف الروسية في مدارج المطارات في سوريا، وأُقيمت القواعد بكل تجهيزاتها، وتم تركيب الـ«إس 300» والـ«إس 400» وأصبح قائد القوات الروسية في سوريا هو الحاكم بأمره.

وأعطى الروس -بلغة كرة القدم- كتفاً قانونية للأمريكي، والإيراني، والتركي، و«داعش، والقاعدة، وجند الشام»، والأكراد، والحكم، والمعارضة، في آن واحد.

وتحرك «بوتين» تجاه مصر والإمارات والأردن وإسرائيل والكويت والجزائر والسعودية.

وأصبح السلاح الروسي هو عنوان الملفات المشتركة بين موسكو وعواصم المنطقة، وثبت أنه أسهل من ناحية القرار السياسي، أسرع في التسليم، أرخص في السعر، أجود في بعض الأحيان من غيره.

وفتح «بوتين» قناة خاصة مع تل أبيب، وأصبح الساسة الإسرائيليون الأكثر زيارة وتردداً على موسكو في العامين الماضيين.

وتم تشكيل غرفة عمليات على أرفع مستوى للتنسيق والمراقبة للعمليات العسكرية فوق الأراضي والأجواء السورية بين جنرالات روس وإسرائيليين.

وأقام في ظل ذلك كله الروس مثلث علاقات مع طهران وأنقرة للتفاهم حول أوضاع المنطقة.

وبعد أيام قليلة يزور «بوتين» السعودية بدعوة من الملك سلمان بن عبدالعزيز، بعدما أكد الكرملين، أمس، أن الاستعدادات تتم للقيام بهذه «الزيارة التاريخية للرياض»، وجاء في تأكيدات الكرملين «أن ملف قتل خاشقجي -رحمه الله- ليس له أي تأثير على الزيارة، وأن موسكو تفضل انتظار التحقيقات في هذا الموضوع».

حكمة الكرملين في التعاطي مع سياسات وزعماء المنطقة تعكس عمقاً أبعد بكثير عن الانفعالات الهيستيرية التي صدرت عن مواقف وقوى وجهات شعبوية تسعى لدغدغة مشاعر الرأي العام في زمن انتخابات محلية.

تأتي الزيارة في وقت يتوقع فيه أن يدخل الرئيس ترامب في مواجهة 3 إشكاليات داخلية كبرى:

1- فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب ومخاطر حصول حزبه الجمهوري على أغلبية ضئيلة في مجلس الشيوخ.

2- انشقاق بعض القوى في مؤسسة الحكم عنه في أجهزة الأمن والبيت الأبيض وحزبه الجمهوري وكثير من الذين دعموه في حملته الرئاسية.

3- مخاطر صدور نتائج شديدة السلبية لما يعرف بلجنة «مولر» التي اقتربت من الانتهاء من التدقيق في كثير من المخالفات والتهم المنسوبة إليه، خاصة في علاقة «ترامب» وأسرته سياسياً وأمنياً بروسيا منذ عام 2012، إلى حد أنه تردد أن الرجل «تحت السيطرة» للأجهزة الروسية.

إذاً، الرياض تفكر استراتيجياً بشكل سليم وواقعي فيه إدراك لعلاقات توازن القوى في عالم اليوم، وتنوُّع مصادر علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية في هذا الزمن المضطرب والمتقلب.

نقلا عن "الوطن المصرية"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات