مجلس الأمن وهجوم «براكة».. الإمارات ترسم معادلة ردع «الإرهاب النووي»
خارطة طريق لحماية العالم من «الإرهاب النووي»، طرحتها دولة الإمارات باجتماع مجلس الأمن لبحث هجوم إيران على محيط محطة «براكة» النووية.
الاجتماع الطارئ الذي عقده المجلس، الثلاثاء، بطلب من البحرين لبحث الهجوم بطائرة مسيّرة، والذي تسبب في اندلاع حريق في مولد كهربائي في محيط محطة براكة للطاقة النووية في أبوظبي، الأحد، وجّه خلاله المجتمع الدولي عدداً من الرسائل المهمة، أبرزها:
- إدانة أعضاء مجلس الأمن الدولي بشكل قاطع الهجمات الإرهابية التي استهدفت المحطة.
- تحذير أعضاء مجلس الأمن الدولي من المخاطر الجسيمة المترتبة على استهداف المنشآت النووية.
- الإشادة بتعامل دولة الإمارات مع الهجوم وتعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان تعزيز الأمن والسلامة النووية.
رسائل تعبر عن التضامن الدولي مع دولة الإمارات والثقة في قدراتها، والرفض القاطع للاعتداءات التي استهدفت منشآتها النووية، كما تجسد المكانة والثقل اللذين تحظى بهما دولة الإمارات في المجتمع الدولي، كصوت داعم للأمن والسلام والاستقرار والتنمية والازدهار.
4 مبادئ.. آليات المواجهة
وهو ما ظهر جليا في الكلمة التي وجهتها الإمارات خلال اجتماع مجلس الأمن، التي لم تكتف فيها بإدانة الهجوم الذي استهدف محطة براكة النووية، بل تجاوزت ذلك إلى رسم خريطة طريق للعالم أجمع لردع وقوع مثل تلك الهجمات مجددا في العالم، انطلاقا من آلية تعامل المجتمع الدولي مع هذا الهجوم، عبر عدد من المبادئ وهي:
1- محاسبة دولية للمعتدي
وفي هذا الصدد، أكد السفير محمد أبوشهاب، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، أن مجلس الأمن يجب أن يضمن أن هذه الهجمات «لن تمر دون حساب».
وشدد على أنه يتعين على مجلس الأمن ضمان ألا تمر مثل هذه الهجمات دون مساءلة أو عقاب، محذراً من أن «التقاعس عن اتخاذ إجراءات حازمة من شأنه أن ينطوي على مخاطر تطبيع مثل هذه الهجمات».
وأكد أن «الهجمة التي تستهدف مرفقاً نووياً مدنياً سلمياً تستدعي رداً واضحاً وموحداً من مجلس الأمن».
2- التأكيد على المبادئ الدولية في التعامل مع المنشآت النووية المدنية.
السفير محمد أبوشهاب آثر أيضاً إعادة التأكيد على المبادئ الدولية المتفق عليها في التعامل مع المنشآت النووية المدنية.
وقال في هذا الصدد: «الإمارات تعيد التأكيد على أن المرافق النووية السلمية لا يجب أن تصبح أهدافاً مهما كانت الظروف».
3- المسؤولية الدولية في حماية المرافق النووية.
أيضاً شدد السفير الإماراتي على أن حماية المنشآت النووية تعد مسؤولية دولية مشتركة، وجزءاً لا يتجزأ من صون السلامة والأمن النوويين، وتعزيز الثقة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
4- التحذير من مغبة انتهاك القوانين الدولية.
وأكد المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، في هذا الصدد، أن الاستهداف المتعمد للأصول النووية المدنية يخالف المواثيق والقوانين الدولية، وبيّن أن الهجمات التي تستهدف المرافق النووية المخصصة للاستخدامات السلمية أمر مشين.
وقال إن القانون الإنساني الدولي يوفر حماية خاصة للمنشآت النووية، لأن أي ضرر يلحق بها سيعود بآثار خطيرة تهدد حياة المدنيين، وتهدد بتلوث إشعاعي وضرر بيئي طويل الأمد.

موقف إماراتي حازم
وفيما يتعلق بالموقف الإماراتي من الهجوم، ندد السفير محمد أبوشهاب باستهداف محطة براكة للطاقة النووية السلمية.
وقال: «تندد دولة الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات بالهجمات الإرهابية غير القانونية التي استهدفت محيط محطة براكة للطاقة النووية، وتسببت في حريق تم احتواؤه في مولد للطاقة الكهربائية خارج المحيط الأمني الداخلي للمرفق».
وأكد أن الهجمة على محطة براكة تمثل تصعيداً خطيراً في بيئة إقليمية مشتعلة أصلاً، وتسعى إلى تهديد وتقويض سيادة وأمن الإمارات.
وشدد على أن الهجمات من هذا النوع هي خط أحمر للإمارات، وقال: «نحتفظ بحقنا الكامل في حماية أراضينا وسكاننا بحسب أحكام القانون الدولي».
وقال السفير محمد أبوشهاب: «أؤكد أمن وسلامة الإجراءات المتبعة في محطة براكة، التي صُممت ونُفذت وتعمل وفق أعلى المعايير الدولية للأمن النووي، وأن الطبقات المختلفة للوقاية صُممت من أجل الإنتاج الآمن للطاقة الكهربائية النظيفة في ظل نطاق واسع من الظروف».
وأوضح أن الهجمة انطلقت من العراق، ولم تخلف أي إصابات أو انبعاثات إشعاعية، وقال إن «المحطة سالمة ومستقرة وآمنة، وتوفر 25% من الطاقة الكهربائية النظيفة بالإمارات».
سقوط أقنعة «الحرب بالوكالة»
وكشف السفير الإماراتي عن سقوط أقنعة الحرب بالوكالة عبر هذا الهجوم.
وقال في هذا الصدد إن «هذه الهجمة السافرة ليست حادثة بعيدة عن غيرها، بل تأتي في سياق إقليمي أوسع يشهد هجمات عابرة للحدود تأتي من قبل دولة واحدة أو وكلائها، وهي التي دفعت المنطقة إلى حالة تصعيد خطيرة، وعلى مجلس الأمن أن يضمن أن هذه الهجمات لن تمر دون حساب».
وكشفت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أن الطائرات المسيّرة الثلاث التي هاجمت الإمارات، الأحد، ونجحت في التعامل مع اثنتين منها، فيما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بأبوظبي، انطلقت من العراق.
التفاصيل الجديدة أكدت مجدداً أن مصدر الهجوم واحد (إيران)، بغض النظر عن موقع انطلاقه (العراق عبر الوكلاء)، وأن هذا المصدر يؤكد، باستهدافه منشأة نووية سلمية، استهتاره بأرواح البشر وانتهاكه الصارخ لكل المبادئ والأعراف والقوانين الدولية، حيث يُعد استهداف محطات الطاقة النووية السلمية تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، ويهدد بمخاطر كارثية على البشر والبيئة تتجاوز حدود الدول المستهدفة.
ورغم أن الهجوم لم يؤثر على سلامة محطة براكة للطاقة النووية أو جاهزية أنظمتها الأساسية، كما لم يحدث أي تسرب للمواد المشعة، فإنه يدق ناقوس خطر أمام المجتمع الدولي كله حول تلك السابقة الخطيرة التي تتجاوز حدود أي خلاف ثنائي أو إقليمي.
وأفاد السفير محمد أبوشهاب، في كلمته باجتماع مجلس الأمن، بأنه لم تُسجل أي إصابات في ذلك الهجوم، ولم يحدث أي تسرب إشعاعي، «ومع ذلك، فإن غياب العواقب الكارثية لا ينبغي أن يقلل من جسامة هذا الهجوم وخطورته».
وأضاف: «لا يمكن للمنطقة أن تظل عرضة للانجرار نحو مزيد من عدم الاستقرار على يد إرهابيين ومتطرفين يهددون المدنيين، والبنية التحتية الحيوية، وحركة الملاحة الدولية، والآن السلامة النووية».
مخاطر صمت المجتمع الدولي
ناقوس خطر أطلقته الإمارات يحمل تحذيرات بشأن صمت المجتمع الدولي ومجلس الأمن على مثل تلك الجريمة، وعدم اتخاذ مواقف حازمة تتناسب مع خطورتها، وهو ما سيؤدي إلى مخاطر شتى، أبرزها:
- تطبيع دولي لاستهداف المنشآت النووية السلمية أو محيطها، مما يجعل هذه المنشآت رهينة لصراعات إقليمية متغيرة.
- تهديد المجتمع الدولي بأسره عبر احتمالية تكرار تلك الهجمات الخطيرة من قبل أطراف أخرى، ستتجرأ على ممارسة الفعل ذاته في مناطق مختلفة من العالم، وهو ما يعني كوارث بيئية وإشعاعية خطيرة محتملة.
- الإضرار بنظام عدم الانتشار، وبثقة الدول في حقها بالاستخدام السلمي للطاقة النووية.
- تقويض الحوافز الدولية للاستثمار في الطاقة النووية السلمية.
لذا، وجب على المجتمع الدولي سرعة التحرك، بمختلف السبل، عبر آليات تتجاوز حدود الإدانة الدبلوماسية إلى أساليب العقاب والردع، مع التأكيد على وجوب عزل المنشآت السلمية للطاقة النووية عن معادلات التوتر والتصعيد والردع، والرفض المطلق لاستخدامها كأداة ضغط سياسي أو عسكري، أو حتى التلويح باستهدافها على سبيل التهديد.

فضح المعتدي
وقد فضح استهداف محطة براكة للطاقة النووية، مجدداً، المعتدي على تلك المحطة النووية المدنية السلمية، عبر عدد من الأمور الكاشفة، أبرزها:
- استهداف منشأة نووية مدنية في محاولة لجرها إلى ساحة الصراع لا يبعث برسالة قوة، بل برسالة «إرهاب وبلطجة وتهور»، يكشف عبرها عن استعداده لتعريض السلم الإقليمي والدولي للخطر من أجل مكاسب متوهمة.
- استهداف المفاعلات النووية أو محيطها لا يتعلق بحجم الضرر أو بموقع الاستهداف فقط، بل بطبيعة الرسالة السياسية التي تؤكد أن بعض الجهات والدول بدأت تخرج عن الأعراف والمواثيق الدولية كافة، وتتعامل بمنطق المليشيات والمنظمات الإرهابية.
- تعمد استهداف التجربة الإماراتية الملهمة.
تعد محطة براكة أول مفاعل سلمي للطاقة النووية في العالم العربي، وهي تجربة رائدة وملهمة بمعنى الكلمة لسائر الدول العربية، وأن استهداف المحطة، بمعزل عن مخاطرها البيئية والأمنية، هو استهداف لرمز نجاح وتميز وتجربة ملهمة في الإمارات، يكشف عن أحقاد دفينة وعقدة شكلها النجاح الإماراتي لدى المعتدي.
وتوفر محطات براكة للطاقة النووية 25% من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء دون انبعاثات كربونية، لتواصل مساهمتها المحورية في توفير كهرباء الحمل الأساسي النظيفة، وضمان أمن الطاقة واستدامتها.
وتواصل المحطات قيادة جهود خفض البصمة الكربونية، كونها أكبر مصدر للطاقة النظيفة في المنطقة، وإلى جانب توفير ما يكفي من الكهرباء النظيفة لأكثر من 574 ألف منزل في دولة الإمارات، تقوم محطات براكة بدور ريادي في مسيرة انتقال الدولة إلى مصادر الطاقة النظيفة، من خلال الحد من 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً.
ومن خلال تلك المحطة، وجهت الإمارات رسالة للعالم أجمع مفادها بأن الاستثمار في الطاقة النووية السلمية أفضل من الاستثمار في الطاقة النووية لأغراض غير سلمية، وأن على الدول العمل من أجل ازدهار شعوبها، بدلاً من استخدام الطاقة النووية كوسيلة لتهديد محيطها، لذلك تحاول إيران استهداف تلك التجربة الملهمة التي توظفها الإمارات لخدمة التنمية وحماية البيئة وصون المستقبل.