حرب خفية لحماية أقوى الرؤساء التنفيذيين في العالم.. خطط سرية وملايين تُنفق
لعقود طويلة، اتبعت إجراءات الأمن لرؤساء الشركات التنفيذيين نهجا تقليديا بعيدا عن التشدد الذي أصبح سمة سائدة حاليا.
فكان معظم الرؤساء التنفيذيين يسافرون بحرية داخل بلادهم، ولا يقبلون الحماية إلا في الدول الأجنبية عالية الخطورة، ويتعاملون مع سلامتهم الشخصية كمسألة خاصة لا كضرورة ملحة في اجتماعات مجلس الإدارة.
لكن هذا الوضع تغير، حيث تتزايد الإشارات إلى بروتوكولات الأمن لرؤساء الشركات التنفيذيين، وتُجري شركات مثل ستاربكس تغييرات على سياساتها المتعلقة بالطائرات الخاصة بسبب ما تسميه "مخاوف أمنية متزايدة بشكل ملحوظ" تمس الرئيس التنفيذي للشركة.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب مقتل برايان طومسون، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد هيلث كير، في مدينة نيويورك في ديسمبر/كانون الأول 2024، وحادث إطلاق نار في مبنى مكاتب في بارك أفينيو بعد ذلك بنحو ثمانية أشهر.
وقد حطمت هاتان الحادثتان افتراضات راسخة مفادها أن قادة الشركات كانت بمنأى، ولو جزئيًا، عن أنواع العنف التي غالبًا ما تطال السياسيين أو المشاهير، وفقًا لما صرح به عدد من مسؤولي الأمن لموقع بيزنس إنسايدر.
وقال ديل باكنر، رئيس شركة الأمن "غلوبال غارديان" التي تتعاون مع شركات قائمة فورتشن 1000، إنه لم يعد هناك تمييز بين المخاطر المنخفضة والمتوسطة والعالية، وأضاف: "المخاطر موجودة في كل مكان".
وأفاد عدد من المسؤولين التنفيذيين أن نبأ اختفاء نانسي، والدة سافانا غوثري، المذيعة المشاركة في برنامج "توداي"، قد زاد من قلق قادة الشركات البارزين.
وقال عقيد متقاعد في الجيش الأمريكي خدم لأكثر من عقدين، إن شركته قدمت إحاطات لعدد من مجالس الإدارة خلال الأشهر الـ11 الماضية يفوق ما قدمته خلال السنوات الـ14 السابقة مجتمعة.
وأضاف العسكري السابق الذي يدعى "باكنر" أن مجالس الإدارة تنظر بشكل متزايد إلى الرؤساء التنفيذيين وغيرهم من أعضاء الإدارة العليا كأصول يجب حمايتها، حتى وإن كان بعض القادة متخوفين من القيود التي قد تُفرض على حريتهم.
وقال: "مجلس الإدارة يُلغي قرار الرئيس التنفيذي الذي يقول: 'لست بحاجة إلى كل هذه الإجراءات الأمنية'".
وبدأت الشركات في توضيح قراراتها في التقارير المقدمة إلى الجهات التنظيمية، فقد ذكرت ستاربكس الشهر الماضي أنها أوصت، بعد مراجعة أمنية، الرئيس التنفيذي برايان نيكول باستخدام طائرات الشركة للسفر الشخصي والعملي.
ورغم أنها قدمت هذه التوصية سابقًا، إلا أن الشركة رفعت سقف الإنفاق الذي كانت تفرضه على السفر الشخصي، وستقوم بدلاً من ذلك بمراجعة هذه التكاليف كل ثلاثة أشهر.
وخلافًا لما ورد في تقريرها السابق قبل عام، أشارت ستاربكس أيضًا إلى "وجود جهات تهديد حقيقية".
ولا تقتصر هذه المخاوف على ستاربكس فحسب، بل ألزمت شركة ديزني أيضًا رئيسها التنفيذي السابق، بوب إيغر، الذي من المقرر أن يتنحى عن منصبه الشهر المقبل، باستخدام طائرات الشركة في رحلات العمل والسفر الشخصي. وذكرت ديزني في بيان لها في يناير/كانون الثاني أن مستشارًا أمنيًا حدد "مخاوف أمنية حقيقية متعلقة بالعمل" تخص إيغر، ولم يرد هذا البيان في بيان الشركة السابق.
وأعلنت شركة تايسون فودز، عملاقة تعبئة اللحوم، أنها استعانت بخبير استشاري خلال سنتها المالية المنتهية في سبتمبر/أيلول لمراجعة المخاطر المرتبطة بفريق إدارتها العليا "بناءً على البيئة الأمنية المتغيرة للمديرين التنفيذيين".
ومن بين التغييرات الناتجة عن ذلك، إلزام بعض المديرين التنفيذيين باستخدام طائرات الشركة في رحلات العمل والسفر الشخصي.
ووفقًا لتحليل أجرته شركة ألفا سينس، ارتفع عدد بيانات التوكيل المقدمة من الشركات الأمريكية العامة الكبرى والتي تشير إلى "أمن المديرين التنفيذيين" أو "أمن الشركات" من 69 بيانًا في عام 2023 إلى 87 بيانًا في عام 2025.
ولم يستجب ممثلو ستاربكس وديزني وتايسون فودز لطلبات موقع بيزنس إنسايدر للتعليق على طبيعة التهديدات التي يواجهها المديرون التنفيذيون.
وبينما لطالما حظي الرؤساء التنفيذيون البارزون بحماية في مناطق عالية الخطورة، قال باكنر إن ما أصبح أكثر شيوعًا هو توفير حماية أمنية على مدار الساعة لهم.
وأوضح باكنر أن البروتوكول المتبع لحماية أحد رؤسائه التنفيذيين، وهو رئيس تنفيذي لإحدى شركات قائمة فورتشن 500، يشمل 18 عنصرًا مسلحًا، ومراقبة منزله بالكاميرات، ومراقبة شبكة الواي فاي الخاصة به.
وأضاف أن مرآبًا سابقًا في العقار يُستخدم الآن كمركز عمليات. وقال باكنر: "لديّ من اثنين إلى أربعة عناصر مسلحين يتجولون حول منزله على مدار الساعة".
وأشار خبراء أمنيون إلى أنه قد يكون من الصعب تحديد ما إذا كان ما يبدأ بمجرد شعور بالقلق من شركة أو قائد قد يتحول إلى شيء أكثر خطورة.
وقالت ليزا كابلان، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة أليثيا المتخصصة في معلومات المخاطر: "قد يبدأ التهديد كمزحة غير لائقة، وقد تتبناه مجموعة تستهدف شركة ما، ثم فجأة يتحول إلى خطر حقيقي".
وبحسب تحليل سابق أجرته صحيفة فايننشال تايمز، تجاوزت ميزانيات الأمن المخصصة للرؤساء التنفيذيين في عشر شركات تقنية كبرى 45 مليون دولار في عام 2024 وفق أحدث إحصائية. التحليل الذي نقلت مجلة فورتشن جانبًا من نتائجه يقول إن شركة ميتا توفر ميزانية لحماية مارك زوكربيرج أكثر من أي شركة أخرى.
كما يكشف عن أن شركات مثل ألفابت، وأمازون، وإنفيديا، وبالانتير زادت من ميزانيات الحماية لقادتها بأكثر من 10% سنويًا، مدفوعةً بتزايد التهديدات وتدهور البيئة الأمنية لقادة الأعمال الذين يتعاملون مع الجمهور.
لكن مخصصات ميتا الأمنية لزوكربيرج بلغت أكثر من 27 مليون دولار في عام 2024، مقارنةً بـ24 مليون دولار في العام 2023.
ويفوق هذا المبلغ بكثير ما أنفقته الشركات المنافسة، ففي عام 2024، أنفقت شركة إنفيديا 3.5 مليون دولار لتأمين رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ، بزيادة عن 2.2 مليون دولار في العام السابق.
وخصصت أمازون 1.1 مليون دولار لرئيسها التنفيذي آندي جاسي، بينما استمر الرئيس التنفيذي السابق جيف بيزوس في تلقي 1.6 مليون دولار سنويًا لأمنه الشخصي.
وأنفقت أبل 1.4 مليون دولار لحماية تيم كوك في عام 2024، وهو مبلغ أقل من 2.4 مليون دولار أنفقتها في عام 2023.
وبلغ إنفاق ألفابت على أمن سوندار بيتشاي 6.8 مليون دولار، وفقًا لبيانات متاحة للجمهور، وكشفت تسلا أنها أنفقت 500 ألف دولار فقط لحماية إيلون ماسك، على الرغم من أن خبراء الصناعة يؤكدون أن هذا المبلغ لا يمثل سوى جزء صغير من نفقاته الأمنية الفعلية، حيث يمتلك أغنى رجل في العالم شركات أمنية خاصة به مثل فاونديشن سيكيوريتي.