الشرع يصدر مرسوما بتعيين الفنانة روزينا لاذقاني عضوة في مجلس الشعب السوري
في خطوة لافتة، أصدر الرئيس أحمد الشرع اليوم مرسوماً يقضي بتعيين الفنانة السورية روزينا لاذقاني عضوةً في مجلس الشعب، وذلك ضمن "قائمة الثلث المكمل" التي تمنح صلاحيات التعيين المباشر لرئيس الجمهورية وفق الدستور النافذ.
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والاجتماعية في سوريا حراكاً واسعاً، حيث يهدف التوجه الجديد إلى دمج النخب الثقافية والفنية في العمل البرلماني، بهدف إيصال أصوات القطاعات الإبداعية والشبابية إلى قبة البرلمان. وتعد اللاذقاني، التي عرفت بحضورها القوي في الدراما السورية، إضافة جديدة للمجلس، حيث يتوقع أن تساهم في مناقشة القوانين المتعلقة بالثقافة، وحقوق الفنانين، والسياسات المتعلقة بالتنمية المجتمعية.

وقد استقبلت الأوساط الفنية والمجتمعية هذا التعيين باهتمام بالغ، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كرسالة رمزية لتعزيز دور "القوى الناعمة" في مراكز صنع القرار. ومن المقرر أن تؤدي اللاذقاني اليمين الدستورية أمام أعضاء المجلس في الجلسة المقبلة، لتنخرط فوراً في مهامها التشريعية والرقابية ضمن اللجان المختصة التي سيتم توزيعها عليها.
يُذكر أن "الثلث المكمل" هو عرف دستوري يُستخدم لضمان تمثيل شرائح مجتمعية متنوعة من كفاءات علمية، أدبية، وفنية، تساهم في إثراء العمل البرلماني بعيداً عن التنافس الانتخابي التقليدي، مما يمنح التشكيلة البرلمانية توازناً يجمع بين الخبرة السياسية والوجوه المؤثرة في الرأي العام.

نظرة على روزينا لاذقاني
وُلدت الفنانة روزينا لاذقاني في 17 أبريل 1990 بمدينة حماة السورية، وهي خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، حيث تخصصت في قسم السينوغرافيا. بدأت رحلتها الفنية في عام 2013 عبر مسلسل "ناطرين"، لتنطلق بعدها في مسيرة حافلة بالنجاحات، حيث أظهرت منذ بداياتها قدرة عالية على تقمص الشخصيات التي تتطلب أبعاداً نفسية عميقة، مما جعلها محط أنظار المخرجين والمنتجين في المنطقة العربية.

على مدار أكثر من عقد من الزمان، شاركت اللاذقاني في باقة متنوعة من الأعمال التلفزيونية البارزة التي تركت أثراً لدى المشاهدين، ومن أبرزها: "وجوه وراء الوجوه" (2014)، "عناية مشددة" (2014)، "بانتظار الياسمين" (2015)، "أحمر" (2016)، و"صدر الباز" (2016) حيث أدت شخصية "جوريّة". كما تألقت في أعمال مثل "شوق" بدور "سلاف" (2017)، و"أهل الغرام 3" بدور "نور" (2017)، بالإضافة إلى دورها الأيقوني "منى" في سلسلة "الهيبة" بأجزائها الخمسة (2017-2021)، ومشاركاتها في "ما فيي" (2019)، و"مربى العز" (2023)، وصولاً إلى دورها في "ولاد بديعة" (2024) بشخصية "عبير".

لم تقتصر مسيرة اللاذقاني على الأداء التمثيلي فحسب، بل عرفت بنشاطها الملحوظ واهتمامها بتطوير أدواتها الإبداعية، حيث أشارت في تصريحاتها إلى أنها دخلت مجال التمثيل بالصدفة، لكنها استطاعت بجهدها واحترافيتها أن تصبح عنصراً جوهرياً في الدراما السورية. هذا الارتباط الوثيق بجمهورها، وتنوع أدوارها بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والتشويقية، منحها قاعدة جماهيرية واسعة، كما جعلها مرشحة قوية للمساهمة في القضايا العامة التي تلامس هموم المواطنين وتطلعاتهم.
ويترقب الشارع السوري الدور الذي ستلعبه اللاذقاني داخل المجلس، مع تساؤلات حول كيفية التوفيق بين جدول أعمالها الفني المكثف والتزاماتها التشريعية الجديدة. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن خلفيتها الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية، وقدرتها على التحليل والعمل الجماعي التي اكتسبتها من خلال عملها في كبرى المسلسلات العربية، ستكون مفتاح نجاحها في هذه المرحلة الانتقالية، لتضيف بذلك فصلاً جديداً ومختلفاً تماماً في مسيرتها المهنية الحافلة.