خريطة السياحة العالمية.. فرنسا تتصدر بـ103 ملايين زائر وتراجع أمريكي وصعود آسيوي
رغم التوترات الجيوسياسية والدولية، لا تزال خريطة السياحة العالمية تكشف عن وجهات مفضلة تستقطب ملايين المسافرين سنويا، في مشهد يعكس استمرار قوة القطاع السياحي عالميا وتغير أولويات السفر بين الدول.
وبينما تحافظ فرنسا على مكانتها كأكثر دول العالم استقبالًا للسياح، تشهد الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا في أعداد الزوار، في وقت تتنافس فيه دول أوروبية وآسيوية بقوة على جذب المسافرين من مختلف أنحاء العالم.
وتؤكد بيانات منظمة السياحة التابعة للأمم المتحدة أن فرنسا لا تزال الدولة الأكثر زيارة في العالم، حيث استقبلت نحو 103 ملايين سائح خلال عام 2025، لتكون الدولة الوحيدة التي تتجاوز حاجز 100 مليون زائر سنويًا، بحسب إذاعة "20 مينيت" الفرنسية.
ويعود هذا الإقبال الكبير إلى تنوع المقومات السياحية في البلاد، من ثقافة وتاريخ غنيين، إلى مطبخ عالمي مميز، فضلًا عن تنوع جغرافي يجمع بين الجبال والبحار والمدن والريف.
كما يمثل القطاع السياحي ركيزة اقتصادية مهمة، إذ يساهم بنحو 109 مليارات يورو سنويًا، أي ما يقارب 4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتأتي إسبانيا في المرتبة الثانية عالميًا بنحو 98 مليون زائر، مواصلة تقليص الفارق مع فرنسا عامًا بعد عام، إلا أن هذا التدفق السياحي الكبير دفع بعض المدن إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الإيجارات في مدن مثل إشبيلية نتيجة الإقبال على الإيجارات قصيرة الأجل.
ورغم احتفاظ الولايات المتحدة بموقعها ضمن المراكز الثلاثة الأولى بنحو 70 مليون زائر، فإن القطاع السياحي يشهد تراجعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
ويعود هذا الانخفاض إلى السياسات التي اتُّبعت خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المتكررة وإجراءات الدخول الأكثر صرامة، مثل طلب الاطلاع على سجلات وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع العديد من السياح إلى اختيار وجهات بديلة، رغم استمرار جاذبية مواقع شهيرة مثل تمثال الحرية ونيويورك.

وتحافظ إيطاليا على موقعها بين الوجهات الأكثر جذبًا للسياح بنحو 58.5 مليون زائر، بفضل مدنها التاريخية ومطبخها الشهير، رغم التحديات المرتبطة بالضغط السياحي في مدن مثل البندقية.
كما تستقطب تركيا نحو 58 مليون زائر، مستفيدة من موقعها الجغرافي وتاريخها الغني، إلا أن التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط تؤثر على وتيرة النشاط السياحي في بعض المناطق.
وتستقبل الصين أكثر من 50 مليون زائر سنويًا، مع إمكانات كبيرة تؤهلها لاعتلاء الصدارة مستقبلًا، بفضل معالمها التاريخية مثل سور الصين العظيم.
في المقابل، تواصل المكسيك جذب السياح بنحو 46 مليون زائر، خاصة المهتمين بالآثار الطبيعية والحضارات القديمة مثل مواقع المايا.

وتضم القائمة أيضًا المملكة المتحدة بـ44 مليون زائر، وألمانيا بـ38.5 مليون، حيث تجذب المدن الكبرى والطبيعة الخلابة السياح على حد سواء.
ويختتم اليابان قائمة العشرة الأوائل بنحو 38 مليون زائر، مع جاذبية خاصة لمواسم مثل تفتح أزهار الكرز، المعروفة محليًا باسم "هانامي"، والتي تشكل تجربة فريدة للسكان والزوار.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار هيمنة الوجهات الأوروبية، مع صعود تدريجي لدول أخرى، في وقت تؤثر فيه العوامل السياسية والأمنية بشكل مباشر على حركة السياحة العالمية وتوجهات المسافرين.