اكتشاف أثري غريب في مصر.. غرف وممرات تظهر دون حفر أسفل سقارة (خاص)
نجحت دراسة علمية حديثة في كشف معالم أثرية مدفونة أسفل موقع سقارة الأثري بمحافظة الجيزة، دون اللجوء إلى أعمال الحفر التقليدية.
جاء الاكتشاف المنشور بدورية " هيرتيج ساينس"، ضمن مشروع استكشافي تقوده جامعة القاهرة، ويعتمد على استخدام مجموعة متكاملة من التقنيات الجيوفيزيائية التي تحافظ على هذا الموقع الأثري، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

ووفق الدراسة التي اعدها باحثون من كلية العلوم جامعة القاهرة، وحصلت العين الإخبارية على نسخة منها، فقد اعتمد الفريق البحثي على دمج ثلاث أدوات علمية غير متلفة هي: التصوير الزلزالي بالانكسار (SRT)، والرادار المخترق للأرض (GPR)، والتصوير بالمقاومة الكهربائية (ERT)، بهدف رصد ورسم خرائط للمنشآت الأثرية المحتملة تحت سطح الأرض، مثل المقابر والغرف والممرات، مع الحفاظ الكامل على سلامة الموقع الأثري.
وأظهرت نتائج المسح أن باطن أرض سقارة لا يزال يخفي بنية معمارية معقدة، حيث ميز التصوير الزلزالي وجود طبقة سطحية من الحجر الرملي تعلو صخورا جيرية أكثر صلابة، مع تسجيل شذوذات منخفضة السرعة تُعد مؤشرًا قويًا على وجود فراغات أو حجرات مدفونة.
في الوقت ذاته، كشفت بيانات الرادار المخترق للأرض عن معالم خطية يُرجح أنها جدران أو ممرات، إلى جانب شذوذات تشير إلى غرف مملوءة بمواد عالية التوصيل مثل الطين أو الطوب اللبن.
أما تقنية المقاومة الكهربائية، فقد أكدت هذه النتائج من خلال إظهار مناطق منخفضة المقاومة، تتوافق مع منشآت مدفونة أو فراغات مملوءة بمواد مختلفة عن الصخور المحيطة.
ومن خلال دمج نتائج التقنيات الثلاث، تمكن الباحثون من تحديد ثلاث شذوذات رئيسية متطابقة في جميع القياسات، على عمق يقارب مترين تحت سطح الأرض. وتشير التفسيرات العلمية إلى أن أحدها يمثل غرفة مدفونة، بينما يُرجح أن الآخر عبارة عن قاعة أو ممر محاط برواسب، إضافة إلى حجرة أثرية ثالثة لا تزال غير مكتشفة بصريًا.
كما عززت النماذج ثلاثية الأبعاد المدمجة لسرعات الموجات الزلزالية وقياسات المقاومة الكهربائية هذه التفسيرات، مؤكدة كفاءة النهج المتكامل في تصوير ما تحت الأرض بدقة عالية دون أي تدخل إنشائي.

ويقول الباحثون إن "هذه النتائج امتدادا لتاريخ طويل من الدراسات الجيوفيزيائية في سقارة، التي أسهمت منذ عقود في اكتشاف مقابر ومنشآت مهمة، من بينها مقبرة تعود لأكثر من ألفي عام، إلا أن ما يميز هذه الدراسة هو الجمع المنهجي بين ثلاث تقنيات مختلفة في منطقة واحدة، ما أتاح رؤية أكثر شمولًا للمشهد الأثري المدفون مقارنة بالدراسات التي اعتمدت على أداة واحدة فقط".
وأكد الباحثون أن هذا النهج العلمي لا يسهم فقط في كشف إرث حضاري خفي، بل يدعم أيضا جهود حماية وصون التراث الأثري، من خلال تقليل الاعتماد على الحفر المباشر، وفتح آفاق جديدة لاستخدام التقنيات غير المتلفة في مواقع أثرية أخرى داخل مصر وخارجها.