قبل ظهور أعراضه بـ10 سنوات.. اختبار طبي جديد لتشخيص مرض شوغرن
توصل باحثون إلى تطوير فحص دم عالي الحساسية يستطيع رصد مرض شوغرن المناعي الذاتي قبل سنوات طويلة من ظهور أعراضه، ما يعزز فرص التشخيص المبكر وتطوير علاجات أكثر دقة.
نجح فريق دولي من العلماء في تطوير فحص دم فائق الحساسية يمكنه اكتشاف مرض "شوغرن" المناعي الذاتي قبل أكثر من عشر سنوات من ظهور أعراضه السريرية، في تقدم علمي قد يسهم في تحسين فرص التدخل العلاجي المبكر وتقليل مضاعفات المرض مستقبلاً.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية The Lancet Rheumatology، بمشاركة باحثين من جامعتي نيوكاسل ودريسدن، في إطار جهود علمية لفهم المؤشرات المبكرة للأمراض المناعية الذاتية.
بصمة بروتينية تكشف المرض مبكرًا

وأثبت باحثون من جامعة إدنبرة ومستشفى جامعة بون الألمانية أن بروتين إنترفيرون ألفا (IFN-α) يترك بصمات جزيئية مميزة في الدم قبل سنوات طويلة من تطور المرض.
وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف المصابين يحتفظون بمستويات مرتفعة من هذا البروتين بصورة مزمنة، ما يجعله مؤشرًا حيويًا مهمًا قد يساعد في تطوير علاجات موجهة تستهدف الحد من نشاط المسارات المناعية المرتبطة بالمرض.
ما مرض شوغرن؟
ويعد مرض شوغرن أحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الغدد المسؤولة عن إنتاج الدموع واللعاب، ما يؤدي إلى التهابات مزمنة وتلف في بعض الأعضاء الحيوية، إلى جانب أعراض تشمل جفاف العين والفم، وآلام المفاصل، والإرهاق الشديد.
ويصيب المرض نحو نصف مليون شخص في المملكة المتحدة، وتشكل النساء نحو 90% من إجمالي البالغين المشخصين به، بينما لا يتوفر حتى الآن علاج يقضي عليه بشكل نهائي.
تجربة جزيئية دقيقة
واعتمد الفريق البحثي تقنية متطورة فائقة الدقة لرصد الجزيئات المنفردة من بروتين IFN-α لدى أكثر من 170 امرأة ورجلًا، وكشفت النتائج أن 60% من المشاركين لديهم مستويات مرتفعة من البروتين ترتبط بنشاط جيني محدد داخل الجهاز المناعي.
كما أجرى الباحثون تحليلًا إضافيًا لـ250 عينة دم محفوظة في بنك UK Biobank البريطاني، وأكدت النتائج إمكانية رصد هذه البصمات الجزيئية قبل أكثر من عشر سنوات من بدء ظهور الأعراض السريرية للمرض.
وأظهرت التجارب التي أجريت على فئران معدلة وراثيًا لإنتاج مستويات مرتفعة من البروتين تطور خصائص مشابهة لمرض شوغرن، كما استجابت هذه الحالات لعقار يعمل على تعطيل التأثير البيولوجي للبروتين.
آفاق جديدة للطب الدقيق
وقال البروفيسور ديفيد هانت، من جامعة إدنبرة، إن مرض شوغرن يعد من الأمراض التي تؤثر بشكل كبير في صحة المرضى، معربًا عن أمله في أن يسهم هذا الفحص في دعم تطبيقات الطب الدقيق وفهم الآليات المناعية المرتبطة بالمرض.
بدوره، أوضح البروفيسور رايك بيرندت، من مستشفى جامعة بون، أن النتائج تتيح للمرة الأولى اختبار علاجات استهدافية تستهدف بروتين "الإنترفيرون" لدى مجموعات محددة من المرضى.
وأكدت البروفيسورة آنا دومينيتشاك، كبيرة العلماء للشؤون الصحية في الحكومة الاسكتلندية، أن تمويل تحالف الطب الدقيق يهدف إلى نقل هذه النتائج البحثية من المختبر إلى الاستخدام اليومي داخل هيئة الصحة الوطنية.
كما رحبت بانا شوهان (52 عامًا)، وهي خطاطة تعيش مع المرض منذ طفولتها، بنتائج الدراسة، معتبرة أن الفحص الجديد يمنح المرضى فرصة للحصول على تشخيص مبكر، ويخفف سنوات طويلة من المعاناة مع هذا المرض المناعي.