تجنبا لتباطؤ أعمق.. واشنطن تحث الدول الكبرى على تحفيز اقتصاد العالم

وزير الخزانة الأمريكي يتوقع أن يحقق الاقتصاد الأمريكي نموا أسرع بفضل التخفيضات الضريبية والإصلاحات التي يقوم بها الرئيس دونالد ترامب.
دعت واشنطن القوى الكبرى الرئيسية الأخرى في العالم للعمل من أجل تحفيز النمو الاقتصادي، دون أن تأتي على ذكر الحرب التجارية الأمريكية الصينية، محمّلة زيادة مدخرات الدول مسؤولية التباطؤ العالمي الحالي، ما أضعف الاستثمارات في الصين وأوروبا.
وفي بيان صدر في ختام الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، قال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين إن الاقتصاد الأمريكي يتقدم على الساحة الدولية، ومن المتوقع أن يحقق نموا أسرع بفضل التخفيضات الضريبية والإصلاحات التي يقوم بها الرئيس دونالد ترامب.
وتتعارض تصريحات منوتشين مع تحذيرات سابقة لصندوق النقد الدولي هذا الأسبوع قال فيها إن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين سوف تكلّف الاقتصاد العالمي نسبة 0,8% العام المقبل وحده فقط، وتؤثر أيضا على الاستثمارات التجارية في الولايات المتحدة.
وبينما دعا صندوق النقد إلى مزيد من التحفيز للاقتصاد، فقد خفّض توقعاته الاقتصادية العالمية للفصل الرابع، مشيرا إلى حروب ترامب التجارية كسبب رئيسي للوهن.
وبحسب منوتشين فان دول العالم إذا لم تقم باتخاذ إجراءات، فإن التباطؤ في الصين وألمانيا وأوروبا "يمكن أن يكون أطول أو أعمق ما كان متصورا في البداية".
وقال إن هناك "مساحة واسعة للتخفيضات الضريبية وغيرها من الإجراءات المالية" لتحفيز انتعاش النشاط الاقتصادي.
وأضاف منوتشين "بالإضافة إلى ذلك، فإن ضعف الطلب وأسعار الفائدة المنخفضة هي أعراض للزيادة الكبيرة في المدخرات التي لا يتم توظيفها بشكل منتج ضمن الاقتصادات المحلية في الصين وألمانيا وهولندا وغيرها من الاقتصادات الكبرى".
وفي حين تفوقت الولايات المتحدة على الاقتصادات الصناعية الأخرى هذا العام، إلا أن هناك دلائل متزايدة على أن الحروب التجارية التي قام بها ترامب قد أضرّت بالصناعات الأمريكية والقطاع الزراعي بشكل خاص بسبب ضعف الصادرات.
وتخوض الصين والولايات المتحدة منذ العام الماضي مواجهة تجارية تتمثل في تبادل فرض رسوم جمركية على سلع تتجاوز قيمتها 360 مليار دولار من التبادل التجاري بين البلدين.
وأعلنت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، اتفاقا تجاريا جزئيا مع الصين، وينص الاتفاق المبدئي -الذي يأذن بانتهاء الحرب التجارية التي استمرت 18 شهراً بين القوتين الاقتصاديتين- على بكين أن تزيد حجم مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية.
بموجب اتفاق المرحلة الأولى تشتري الصين -حسب تصريحات سابقة لترامب- منتجات زراعية أمريكية بقيمة 40-50 مليار دولار في السنة، وهي كمية تزيد مرتين ونصف مرة على الحد الأعلى للمشتريات الصينية السنوية.
وهذا الحد سجل عام 2017 حين استوردت بكين ما يساوي 19.5 مليار دولار من هذه المنتجات، قبل أن يتراجع هذا الحجم لنحو 9 مليارات دولار عام 2018 تحت تأثير الحرب التجارية.
وتنعكس تبعات الحرب التجارية بين واشنطن وبكين على الاقتصاد العالمي بمجمله، حيث حذر صندوق النقد الدولي مؤخراً من أن التوتر التجاري وآثاره الجانبية، مثل تجميد الاستثمارات والبلبلة في سلاسل التموين الدولية، ستقتطع 700 مليار دولار من إجمالي الناتج الداخلي العالمي بحلول 2020، ما يوازي حجم الاقتصاد السويسري.