بعد 120 عاما.. «شل» تنسحب من سوق توزيع الوقود في جنوب أفريقيا
أكدت شركة، شل، عملاق الطاقة البريطاني، خطتها للانسحاب من سوق بيع الوقود بالتجزئة بجنوب أفريقيا في خطوة استراتيجية قد تُنهي حضورا مباشرا يمتد لأكثر من 120 عاما في هذا القطاع الحيوي.
وأكدت الشركة أنها تواصل إجراءات بيع أصولها في قطاعي التكرير والتسويق، والتي تُدار عبر وحدة شل داونستريم جنوب أفريقيا، وذلك ضمن إعادة هيكلة أوسع لمحفظتها العالمية.
وتشمل الأصول نحو 600 محطة وقود منتشرة في مختلف أنحاء البلاد. ومن شأن إتمام الصفقة أن يُسدل الستار على نشاط الشركة في تجارة الوقود بالتجزئة، والذي يعود إلى عام 1902.
تحول استراتيجي نحو المنبع
يأتي هذا الانسحاب في إطار استراتيجية عالمية تستهدف تقليص الانكشاف على أنشطة التكرير والتوزيع، مقابل تعزيز التركيز على عمليات المنبع، لا سيما استكشاف وإنتاج النفط والغاز، ذات العوائد الأعلى.
وكانت ملامح هذه الخطوة قد برزت منذ مايو/ أيار 2024، عقب مراجعة شاملة لأعمال الشركة إقليميا.
ورغم الانسحاب المرتقب من قطاع التجزئة، أكدت شل استمرار اهتمامها بفرص استكشاف الطاقة البحرية في جنوب أفريقيا، على الرغم من التحديات القانونية والبيئية التي تواجه بعض مشاريعها.
عملية بيع مستمرة واهتمام دولي
ورغم مرور وقت من الإعلان الأولي، لا تزال عملية البيع قيد التنفيذ، دون تحديد جدول زمني نهائي لإتمامها. وأكدت الشركة في تصريحات صحفية أن الإجراءات مستمرة، مع التزامها بسياسات السرية التجارية.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى اهتمام عدد من اللاعبين الدوليين بالأصول المطروحة، من بينهم غونفور، إلى جانب شركات أخرى مثل بوما إنرجي وساسول وبتروسا، قبل أن تتراجع بعض هذه الأطراف عن المنافسة لاحقًا.
وقد قُدّرت قيمة أصول التكرير والتسويق عند إطلاق عملية الانسحاب بنحو مليار دولار (ما يعادل قرابة 16.4 مليار راند جنوب أفريقي)، ما يعكس حجم وأهمية هذه الأصول في سوق الطاقة الإقليمي.
سوق تنافسية وضغوط هيكلية
ويُصنف سوق بيع الوقود بالتجزئة بجنوب أفريقيا ضمن الأكثر تنافسية في القارة، حيث تنشط فيه شركات كبرى مثل بي بي ،توتال إنيرجيز ، إنجين بتروليوم ، وأسترون إنرجي، إلى جانب ساسول، ما يفرض ضغوطا على الهوامش الربحية ويعزز دوافع إعادة التموضع الاستراتيجي.
ويأتي هذا التوجه ضمن إعادة هيكلة شاملة تنفذها شل منذ سنوات، شملت تبسيط هيكلها المؤسسي في عام 2022، ونقل مقرها الرئيسي بالكامل إلى المملكة المتحدة، فضلا عن تغيير اسمها من "رويال داتش شل" إلى "شل بي إل سي".
وعلى الصعيد العالمي، تواصل الشركة تقليص أصولها في التكرير والتوزيع، بعد انسحابها من عدة أسواق، بينها أستراليا، وكينيا ، وناميبيا وساحل العاج، في مقابل تعزيز استثماراتها في مشاريع المنبع والطاقة منخفضة الكربون.
نهاية حقبة تاريخية
ستُنهي شل حال إتمام الصفقة، فصلا تاريخيا طويلا بجنوب أفريقيا، بدأ بتزويد السوق المحلية بالوقود لأغراض الإضاءة والتدفئة مطلع القرن العشرين، ليتحول اليوم إلى إعادة تموضع استراتيجي يعكس تحولات أعمق في هيكل صناعة الطاقة العالمية، وتزايد التركيز على الكفاءة الرأسمالية ومصادر النمو المستقبلية.