كوريا الجنوبية تبحث «قيادة الحرب» مع أمريكا.. وهرمز على الطاولة
فتحت المحادثات الدفاعية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة ملفات حساسة تتجاوز شبه الجزيرة الكورية، لتصل إلى مضيق هرمز والتوترات الأمنية المتصاعدة بالمنطقة.
وأعلن وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن جيو باك، الأربعاء، أنه أجرى مباحثات «صريحة» مع نظيره الأمريكي بيت هيغسيث تناولت قضايا التحالف العسكري بين البلدين، وفي مقدمتها نقل السيطرة العملياتية زمن الحرب «OPCON»، إلى جانب ملف الغواصات العاملة بالطاقة النووية.
وبحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام كورية جنوبية، أكد الوزير الكوري الجنوبي أن سول أبلغت الجانب الأمريكي بموقفها القائم على «مساهمة تدريجية تستند إلى الإجراءات القانونية» فيما يتعلق بمضيق هرمز، في إشارة إلى احتمال توسيع الدور الكوري الجنوبي في حماية الملاحة البحرية وسط التوترات الإقليمية.
وأوضح أن وزير الدفاع الأمريكي وافق «بالكامل» على نقل السيطرة العملياتية زمن الحرب وفق الشروط المتفق عليها بين الجانبين، في خطوة تعكس استمرار التنسيق العسكري الوثيق بين واشنطن وسول.
وفي المقابل، أشار آن جيو باك إلى أن المحادثات لم تتناول أي نقاشات بشأن خفض القوات الأمريكية المتمركزة في كوريا الجنوبية، كما لم يُطرح ملف «المرونة الاستراتيجية» للقوات الأمريكية المنتشرة هناك.
هرمز يدخل الحسابات الكورية
وتأتي تصريحات وزير الدفاع الكوري الجنوبي في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، خاصة بعد تقارير عن تعرض سفينة تابعة لشركة «إتش إم إم» الكورية الجنوبية لهجوم في المنطقة.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام عن الوزير قوله إن الوقت «ليس مناسبًا» للرد المباشر على الهجوم، موضحًا أنه ناقش القضية مع الجانب الأمريكي، وأن سول ستراجع فكرة «المساهمة المرحلية» في المهمة المرتبطة بمضيق هرمز.
ويعكس هذا الموقف محاولة كورية جنوبية للموازنة بين التحالف العسكري مع الولايات المتحدة وبين تجنب الانخراط المباشر في التصعيد الإقليمي، خاصة مع اعتماد كوريا الجنوبية بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة عبر الخليج العربي.
ملف «OPCON» يعود للواجهة
ويُعد ملف نقل السيطرة العملياتية زمن الحرب من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الدفاعية بين واشنطن وسول.
فبموجب الترتيبات الحالية، تحتفظ الولايات المتحدة بقيادة القوات المشتركة في حال اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية، بينما تسعى سول منذ سنوات إلى استعادة السيطرة الكاملة على قواتها خلال زمن الحرب.
وتشير تصريحات وزير الدفاع الكوري الجنوبي إلى وجود تقدم في هذا المسار، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأمنية المرتبطة بكوريا الشمالية والتوترات الإقليمية الأوسع في آسيا والشرق الأوسط.
غواصات نووية وتحالف عسكري
كما أعادت المحادثات بين الجانبين ملف الغواصات العاملة بالطاقة النووية إلى الواجهة، في ظل تنامي النقاش داخل كوريا الجنوبية حول تعزيز قدراتها البحرية والردعية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد سباق التسلح الإقليمي في شرق آسيا، ووسط تنامي القلق الكوري الجنوبي من التطورات العسكرية في كوريا الشمالية، إضافة إلى التوترات البحرية الممتدة من بحر الصين الجنوبي إلى الخليج العربي.