«زلة لسان» تقيد تبادل «الأسرار» بين أمريكا وكوريا الجنوبية
فرضت الولايات المتحدة قيودا جزئية على تدفق المعلومات الاستخباراتية الحساسة التي تجمعها أقمارها الصناعية بشأن التكنولوجيا الكورية الشمالية.
جاء ذلك رداً على كشف وزير التوحيد الكوري الجنوبي عن موقع نووي مشتبه به في عمق الأراضي الكورية الشمالية.
وتكشف هذه الواقعة مدى الحساسية المفرطة التي تحكم آليات تبادل الأسرار بين الحليفين، في وقت تتسارع فيه وتيرة التهديدات النووية والصاروخية لبيونغ يانغ، بحسب صحيفة "الغارديان".
واندلعت الأزمة عقب تصريح للوزير تشونغ دونغ يونغ أمام البرلمان في مارس/آذار الماضي، أشار فيه صراحة إلى أن كوريا الشمالية تدير منشآت سرية لتخصيب اليورانيوم في منطقة «كوسونغ» الواقعة شمال غرب البلاد.
وتكتسب هذه الإشارة أهميتها من كون «كوسونغ» غير مدرجة على قائمة المواقع النووية المؤكدة رسمياً، على عكس مجمعي «يونغبيون» و«كانغسون» المعروفين.
وبحسب مصادر عسكرية رفيعة تحدثت لوكالة «يونهاب» شبه الرسمية، قامت واشنطن اعتباراً من مطلع الشهر الجاري بفرض قيود على تبادل بيانات استخبارات الأقمار الصناعية المتعلقة بالتكنولوجيا الكورية الشمالية، باستثناء مراقبة الأنشطة الصاروخية التي لا تزال تسير بشكل اعتيادي دون أن تطولها أي إجراءات قد تمس الجاهزية القتالية للقوات المشتركة.
وعلى الرغم من أن السلطات الأمريكية، لم تؤكد علناً فرض هذه القيود، فإن وسائل الإعلام الكورية الجنوبية ربطت الإجراء بشكل مباشر بسلسلة من الاحتجاجات الدبلوماسية التي تقدمت بها أطراف أمريكية معنية، والتي أعربت عن قلقها البالغ إزاء تسريب معلومات حساسة دون إذن مسبق أو تنسيق عبر القنوات المغلقة المعتادة.
في المقابل، قاد تشونغ حملة دفاع شرسة عن موقفه، مؤكداً أن ما صرح به لا يندرج تحت بند "الأسرار الاستخباراتية المسربة"، بل هو معطيات مستقاة من أبحاث أكاديمية متاحة للعموم.
واستشهد بتقرير مفصل صدر عام 2016 عن معهد العلوم والأمن الدولي ومقره واشنطن، والذي سبق أن رجح وجود منشأة بحثية لأجهزة الطرد المركزي قرب قاعدة "بانغهيون" الجوية في منطقة كوسونغ، وإن وصفها التقرير آنذاك بأنها "تحديد أولي يحتاج إلى تأكيد لاحق".
ولم يتوقف الأمر عند حدود الدفاع الفردي من الوزير، بل تدخل الرئيس لي جاي ميونغ، شخصياً لتوفير غطاء سياسي رفيع المستوى لمساعده، مؤكداً عبر منشور على منصة "إكس" أن الإشارة إلى "كوسونغ" ليست وليدة اللحظة، بل كانت حاضرة في الأدبيات الأكاديمية ووسائل الإعلام قبل وقت طويل من إحاطة تشونغ البرلمانية.
وفي خضم هذه العاصفة السياسية، سارعت أحزاب المعارضة المحافظة إلى المطالبة بإقالة فورية للوزير تشونغ، واصفة تصريحاته بأنها "كارثة أمنية واضحة" من شأنها تقويض الثقة المتبادلة في صرح التحالف الدفاعي بين الطرفين.