غرب أفريقيا.. كلمة السر لتضييق الخناق على حزب الله
في ظل الحصار المفروض على إيران، قد يزداد اعتماد حزب الله على مخططاته المالية في غرب أفريقيا.
ويعاني الاقتصاد الإيراني من انهيار حيث تسبب الحصار الأمريكي في أسوأ أزمة اقتصادية تواجهها طهران منذ سنوات.
وبالنسبة لحزب الله، الذي استفاد طويلًا من أموال إيران، أصبح السؤال الآن: ما هو مصدر التمويل البديل؟ وتشير الإجاية إلى أن الخيار الأفضل أمام الجماعة اللبنانية يأتي من خارج الشرق الأوسط وتحديدا من شبكتها في غرب أفريقيا، وذلك وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.
وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة تخوض الآن حربا اقتصادية عالمية مع إيران ووكلائها، لذا يتعين عليها استخدام كل أداة اقتصادية متاحة لها سواء كانت الدبلوماسية، أوالمساعدة التقنية، أوالرقابة المالية من أجل تضييق الخناق على حزب الله وإيران.
وبحسب "ناشيونال إنترست"، فقد أمضى حزب الله عقودًا في بناء شبكات مالية بين أبناء الجالية اللبنانية في كوت ديفوار وغينيا وسيراليون والسنغال.
وحددت السلطات الأمريكية أن الجالية اللبنانية في كوت ديفوار، التي يبلغ تعدادها نحو 100 ألف نسمة، باعتبارها القناة الرئيسية لتحويلات حزب الله المالية في أفريقيا.
وتعد آليات هذه التحويلات موثقة جيدًا وتشمل غسل الأموال عبر التجارة من خلال تصدير السيارات المستعملة، وتهريب الألماس، والعقارات، والبناء، والجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات حيث تتدفق الأموال من أفريقيا إلى لبنان.
ورغم أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطت الأولوية القصوى للضغط على إيران ووكلائها، إلا أن هذه الحملة تعاني من ثغرة حيث إن واشنطن لا تولي اهتمامًا كافيًا لمنطقة غرب أفريقيا، رغم أهميتها المتزايدة لإيران وحزب الله.
وفي الوقت نفسه، تلوح فرصة للولايات المتحدة، إذ ترغب دول غرب أفريقيا في تعميق علاقاتها مع واشنطن في مجالات التجارة والأمن والحوكمة، لذا ينبغي على إدارة ترامب استغلال هذا التوجه لدول المنطقة نحو مزيد من التعاون، إلى جانب المحادثات مع لبنان، لإغلاق هذه الشبكات فورًا.
ويتعين على الولايات المتحدة أولا أن تكثف الضغط الدبلوماسي في غرب أفريقيا، وتخضع كوت ديفوار حاليًا لمراقبة مكثفة من قبل فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، وهي الهيئة العالمية المعنية بوضع معايير مكافحة غسل الأموال.
ورصدت فرقة العمل عدة أوجه قصور في كوت ديفوار، من بينها غياب الإشراف الفعال القائم على تقييم المخاطر، وعدم كفاية الشفافية في معلومات الملكية المستفيدة، وعدم كفاية التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويجب أن توضح الولايات المتحدة أن تسهيل التمويل لحزب الله يمثل أولوية، وأن دعمها لرفع اسم كوت ديفوار من القائمة الرمادية لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية مشروط بتعزيز إنفاذ العقوبات وإدراج عقوبات على الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في القوانين المصرفية المحلية.
وفي غينيا، وثقت وزارة الخزانة الأمريكية قيام ممولي حزب الله برشوة مسؤولين ونقل حقائب مليئة بالأموال عبر مطارات كوناكري.
ويتطلب هذا المستوى من التسهيل الحكومي ممارسة ضغط دبلوماسي مستمر يتجاوز العقوبات المفروضة على الجهات الفاعلة غير المشروعة.
ولتحقيق ذلك بفاعلية، ينبغي على الولايات المتحدة ضمان وجود سفير ذي خبرة ومعتمد من مجلس الشيوخ كما يجب على السفارات في جميع أنحاء غرب أفريقيا الترويج لبرنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية، والذي يقدم حاليًا ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تفضي إلى تعطيل الشبكات المالية لحزب الله.
ثانياً، يتعين على الولايات المتحدة نشر مكتب المساعدة الفنية التابع لوزارة الخزانة لبناء قدرات إنفاذ القانون حيث تفتقر العديد من دول غرب أفريقيا إلى البنية التحتية المؤسسية اللازمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر التجارة بسبب نقص الموارد وليس انعدام رغبتها.
وتتمتع وكالة المساعدة التقنية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية بسجل حافل في مساعدة الدول الشريكة على تعزيز وحدات الاستخبارات المالية، وإنفاذ قوانين الجمارك، والأطر القانونية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ثالثًا، توجد فرص لتحسين الأدوات التنظيمية الأمريكية من خلال تحركات مثل إصدار تنبيهات تحدد المناطق القضائية عالية المخاطر.
وينبغي لوزارة الخزانة أيضًا النظر في توسيع نطاق استخدام تصنيفات المادة 311، التي تصنف مؤسسات محددة على أنها "مصدر قلق رئيسي في غسل الأموال" وتفصلها عن النظام المالي الأمريكي.
وسبق واستخدمت وزارة الخزانة الأمريكية هذه الأداة بنجاح كبير في 2011 ضد البنك اللبناني الكندي لدوره في تمويل حزب الله.
وسيؤدي اتخاذ إجراءات مماثلة، أو حتى مجرد التهديد بها، ضد البنوك وشركات تحويل الأموال ومكاتب الصرافة العاملة في غرب أفريقيا، إلى إرسال إشارة قوية إلى البنوك العالمية وحكومات غرب أفريقيا مفادها أن الولايات المتحدة جادة في سحق حزب الله ووكلاء إيران.