بـ«خطة سرية».. الخارجية الأمريكية تستعد لكأس العالم والألعاب الأولمبية
يأمل الدبلوماسيون الأمريكيون أن تعيد بطولة كأس العالم والألعاب الأولمبية نفوذهم في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية.
وأبقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معظم دبلوماسيي وزارة الخارجية بعيدًا عن الأزمات العالمية الكبرى، معتمدًا بدلًا من ذلك على وزير الخارجية ماركو روبيو وفريقه القيادي الصغير، وعدد قليل من المبعوثين الخاصين.
والآن، تجد الخارجية الأمريكية نفسها في مواجهة تحدٍ جيوسياسي شائك وغير متوقع، يتمثل في التوفيق بين آراء ترامب وقيوده بشأن الهجرة، ورغبته في استضافة كأس عالم ناجح، وذلك وفقًا لما ذكرته مجلة «بوليتيكو» الأمريكية.
ويتيح دور الولايات المتحدة كشريك في استضافة الحدث الرياضي الأبرز عالميًا للوزارة فرصة لإثبات أهميتها، وفقًا لمقابلات ووثائق حصلت عليها «بوليتيكو»، وتتضمن «دليلًا للدبلوماسية الرياضية» يحدد كيفية استغلال واشنطن للأحداث الكبرى، مثل كأس العالم والألعاب الأولمبية، لتعزيز مزيج من القوة الناعمة وأهداف الاستثمار الأجنبي، إلى جانب بعض أولويات ترامب في السياسة الاجتماعية.
وتعمل العديد من السفارات والقنصليات الأمريكية حول العالم على تعزيز كوادرها لتسهيل إجراءات تأشيرات المشجعين القادمين، كما تعمل على تطوير نظام جديد خاص بكأس العالم لمعالجة التأشيرات، يمنح حاملي التذاكر الأولوية في المقابلات القنصلية.
وفي الوقت نفسه، تطلب وزارة الخارجية من الدول الأخرى تبادل المعلومات حول ما يسمى بـ«مثيري الشغب» في ملاعب كرة القدم، لكي تتمكن من رفض منحهم التأشيرات، وذلك وفقًا لما ذكره مسؤول حالي وآخر سابق في وزارة الخارجية.
من جانبه، قال جيرالد فيرشتاين، السفير الأمريكي السابق لدى اليمن: «سيبذل مسؤولو وزارة الخارجية قصارى جهدهم لمواجهة هذا التحدي، ولكنهم يتعاملون مع جهتين مستهدفتين».
وأوضح: «لديهم جمهور أجنبي، حيث ستكون الرغبة هي الترحيب بهم بحفاوة، والآخر هو إدارة ترامب المعادية للأجانب».
وقال مكتب المتحدث باسم الخارجية: «نصيحتنا للجميع: إذا كان لديك تذكرة لأي من المباريات، فعليك التقدم بطلب للحصول على تأشيرة في أقرب وقت. لا تنتظر حتى اللحظة الأخيرة. تذكرتك ليست تأشيرة».
ويتمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الدبلوماسيين ليس في الأعداد، بل في كثرة القواعد واللوائح التي فرضها ترامب، وهو ما يجعل إجراءات الحصول على التأشيرة أكثر تعقيدًا مما كانت عليه قبل أكثر من عام.
وأصدر ترامب أوامر تنفيذية تقيد سفر مواطني أكثر من 30 دولة، بينها أربع دول تأهلت لكأس العالم، هي إيران وهايتي والسنغال وساحل العاج.
وتمنح الإدارة استثناءات للاعبين وأفراد الطواقم الفنية والإدارية المشاركين في كأس العالم والألعاب الأولمبية، لكنها ليست مطلقة، إذ يتعين عليهم استيفاء المعايير المعتادة. فعلى سبيل المثال، قد يتم رفض منح تأشيرة دخول لمدرب كرة قدم يُشتبه في ارتباطه بجماعة تعتبرها الولايات المتحدة إجرامية أو إرهابية.
وقال أندرو جولياني، رئيس فريق عمل البيت الأبيض التابع للفيفا، والذي يضم روبيو في عضويته: «تشهد إيران تغييرات جذرية في الوقت الراهن، لذا ستكون الصورة مختلفة تمامًا عند انطلاق البطولة»، مضيفًا أن الإدارة «تدرس الوضع بجدية وفعالية».
وترغب بعض الحكومات في إرسال مسؤوليها الرياضيين ورياضييها بتأشيرات رسمية أو دبلوماسية، لكونهم يتقاضون رواتب حكومية، لكن مسؤولًا في الخارجية الأمريكية قال إنه من المفترض أن يرفض المسؤولون هذه الطلبات «لأن الغرض من سفرهم ليس مهمة حكومية رسمية».
كما فرضت الإدارة رسومًا جديدة على المسافرين، تصل إلى 15 ألف دولار أمريكي كضمانات تأشيرة، على بعض الدول، من بينها الجزائر والرأس الأخضر، المشاركتان في كأس العالم.
وقد يجد المسؤولون في القنصليات أسبابًا جديدة لرفض طلبات المتقدمين، منها نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تُعتبر معادية للسامية، أو داعمة للإرهاب، أو معادية «للمواطنين الأمريكيين، أو ثقافتهم، أو حكومتهم، أو مؤسساتهم، أو مبادئهم التأسيسية».
من جانبه، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه لا يتوقع من الدول المضيفة تغيير إجراءات الهجرة أو التدقيق الأمني الخاصة بها بسبب بطولة كأس العالم التي تُقام كل أربع سنوات، وأوضح الاتحاد أنه لا يعتزم الطعن في قرارات ترامب بشأن قضايا التأشيرات والهجرة.
ومع ذلك، أظهر مسؤولو «فيفا» استعدادهم لبذل جهود دبلوماسية، فعملوا مثلًا على التنسيق بين الخارجية الأمريكية وإيران، عندما واجهت الأخيرة صعوبة في الحصول على موافقة على طلبات تأشيرات وفدها للمشاركة في قرعة كأس العالم التي استضافتها واشنطن في ديسمبر/كانون الأول.
وفي أغسطس/آب الماضي، أصدر روبيو استثناءً مماثلًا لفريق فنزويلا للمشاركة في بطولة العالم للبيسبول للناشئين في بنسلفانيا. ولا يزال من غير الواضح، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما إذا كان سيتم منح استثناء مماثل لبطولة العالم للبيسبول في مارس/آذار المقبل.
ومن المرجح أن يستمر تعزيز وزارة الخارجية الأمريكية لموظفيها القنصليين لفترة طويلة بعد انتهاء كأس العالم، وعلى الأقل حتى دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2028 في لوس أنجلوس. ومن المتوقع أن يبدأ العمل بنظام معالجة التأشيرات الخاص بكأس العالم «فيفا باس» نهاية الشهر.
وأوضح قادة الخارجية الأمريكية لجميع موظفي الوزارة، عبر البرقيات والبريد الإلكتروني ووسائل الاتصال الأخرى، ضرورة مساعدتهم في ضمان نجاح كأس العالم الذي يمثل «أولوية وطنية».
ويبين «دليل الدبلوماسية الرياضية» المكون من تسع صفحات، والذي تم توزيعه على الموظفين الشهر الماضي، كيفية التعامل مع ما تسميه الإدارة «عقد الرياضة»، والذي يشمل كأس العالم، ودورة الألعاب الأولمبية في عامي 2028 و2034، وغيرها من الأحداث الرياضية الكبرى التي تستضيفها أمريكا.
وتشجع الخطة الدبلوماسيين الأمريكيين على استغلال الأحداث الرياضية لتشجيع المزيد من الاستثمارات التجارية، والتواصل مع المواطنين في الخارج من خلال فعاليات مثل حفلات مشاهدة المباريات.
وتحدد الخطة عددًا من الأهداف الأخرى، مثل ترسيخ ريادة الولايات المتحدة في الهيئات الرياضية العالمية «لمنع خصومها، مثل الصين وروسيا، من قيادة المنظمات الدولية واستغلال الأحداث الرياضية الدولية لأغراض دعائية».
وفي بعض الأحيان، تعكس خطط وزارة الخارجية الرياضية أولويات ترامب في السياسة الاجتماعية، مثل تضييق الخناق على الرياضيين المتحولين جنسيًا فيما يتعلق بالحصول على تأشيرات.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز