معركة قلعة لاتر.. أغرب معارك الحرب العالمية الثانية
تعج الحرب العالمية الثانية بالكثير من المعارك الحاسمة والغريبة، خاصة في مرحلتها الأخيرة، لكن معركة قلعة لاتر هي الأغرب على الإطلاق.
سر هذه الغرابة يرتبط بطرفي القتال في المعركة؛ إذ قاتل الجنود الألمان جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية ضد بقايا القوات النازية في القلعة الواقعة بمدينة تيرول النمساوية، في حدثٍ غير مسبوقٍ بالحرب العالمية الثانية.
ما القصة؟
جرى تأسيس قلعة لاتر في القرن الـ13، وتركت في وقت لاحق دون اهتمام فتعرضت لأضرار كبيرة، حتى أعيد بناؤها في عام 1532، وترميمها في عام 1878.
وتحولت إلى فندق في أوائل القرن العشرين، وذلك حسب موسوعة "بريطانيكا".
وفي 1943، سيطرت القوات النازية على قلعة لاتر، وحولتها إلى سجنٍ للمعتقلين والشخصيات البارزة، إذ احتجز هناك بعض السياسيين والجنرالات الأكثر نفوذاً في فرنسا، مثل رئيس الوزراء الفرنسي إدوار دلادييه الذي وقع اتفاقية ميونيخ مع النازيين، وقام بالتنازل لهم عن إقليم السوديت غرب التشيك، ورئيس الوزراء الفرنسي الآخر بول رينو.
لكن الأمر لم يتوقف عند الرجال، إذ احتُجزت فيه العديد من النساء، أبرزهنّ ماري أغنيس كايليو الأخت الكبرى للجنرال شارل ديغول، وإحدى أقارب الجنرال الفرنسي هنري جيرو.
ووضعت القوات الألمانية السجناء في غرف القلعة، مع حرية الحركة داخلها، وكانت مهمة حراسة وحماية القلعة منوطة بقوات الأمن الخاصة النازية "فافن إس إس" التابعة للجيش النازي.
المعركة
في نهاية أبريل/نيسان 1945، ضيق الحلفاء، الخناق على الألمان، بعد أن نجح الجيش السوفياتي في التوغل بالمجر، بينما استسلمت القوات الألمانية في إيطاليا بالجنوب؛ وحققّ الحلفاء انتصارات وتقدماً كبيراً في الغرب.
وإثر ذلك، انسحب ما تبقى من الجيش الألماني إلى النمسا، حتى صارت مدينة تيرول النمساوية مليئة بآخر ما تبقى من قوات الفيرماخت وكتائب "فافن إس إس" الألمانية.
وفي 3 مايو/أيار، تمكن السجناء من إرسال عضو المقاومة الشيوعية اليوغوسلافي، زفونيمير كوكوفيتش، خارج سجن القلعة، حاملاً معه رسالة باللغة الإنجليزية للحصول على مساعدة من قوات الحلفاء.
حجة خروج كوكوفيتش هي أداء مهمة كلّفه بها قائد السجن سيبستيان فيمر.
وتمكن كوكوفيتش من التواصل مع فوج المشاة 409 التابع لفرقة المشاة 103 الأمريكية بالفيلق السادس الأمريكي في إنسبروك النمساوية، ورغم أن القلعة تقع خارج الولاية العسكرية للفرقة، أرسل قائدها الرائد جون ت. كرامرز، قوة إنقاذ صغيرة إلى القلعة.
في تلك اللحظة، تخلى حراس سجن لاتر عن مواقعهم ليبقى سجن قلعة لاتر بلا حراس، لكن القوات الخاصة النازية كانت في محيطها، ما حال دون هروب السجناء.
حاول السجناء الاستغاثة مجددا، وأرسلوا السجين التشيكي أندرياس كروبوت؛ لمحاولة طلب الدعم، وبالفعل التقى سيب جانجل، وهو ضابط من الجيش الألماني انشق عن النازية، وانضم للمقاومة النمساوية.
وبالفعل، انطلق جانجل برفقة 14 جندياً أمريكيّاً، وشاحنة تقلُّ 10 من رجال المدفعية الألمانية المنضمين للمقاومة النمساوية، وتمكنوا من رفع الحصار الذي فرضته القوات النازية على الطريق المؤدي إلى القلعة، وتحريرها في وقت لاحق.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز