دراسة تكشف: الدهون تدمر خط الدفاع الأول في الأمعاء خلال أيام
كشفت دراسة جديدة أن تناول وجبات غنية بالدهون، حتى ولو لفترة قصيرة، قد يدمر خط دفاع مناعي حيوي في الأمعاء.
الدراسة، التي أجراها باحثون في" ماساتشوستس جنرال بريغهام"، وهو نظام رعاية صحية وأبحاث أمريكي، أظهرت أن التعرض قصير المدى لنظام غذائي عالي الدهون يؤدي إلى فقدان سريع وانتقائي لخلايا مناعية أساسية تُعرف باسم ILC3s، وهي خلايا تلعب دورا محوريا في حماية بطانة الأمعاء والحفاظ على توازنها.

وتوضح النتائج المنشورة بدورية "إميونتي"، أن هذا التأثير لا يحتاج إلى سنوات من العادات الغذائية السيئة، بل يمكن أن يحدث خلال أيام فقط، إذ تؤدي الدهون إلى تحفيز تفاعلات التهابية عبر ميكروبات الأمعاء، ما يعطل قدرة هذه الخلايا على معالجة الدهون داخلها، ويؤدي إلى خلل في الميتوكوندريا، مصدر الطاقة داخل الخلي، ومن ثم موتها.
ومع اختفاء هذه الخلايا، يتراجع إنتاج جزيء مهم يُعرف باسم " IL-22"، المسؤول عن حماية جدار الأمعاء. ونتيجة لذلك، تصبح الأمعاء أكثر نفاذية فيما يُعرف بـ"تسرب الأمعاء"، وهي حالة تسمح بمرور مواد ضارة إلى مجرى الدم، ما يغذي الالتهابات ويمهد الطريق لعدد من الأمراض المزمنة، مثل السمنة، وأمراض الأمعاء الالتهابية، وحتى بعض أنواع السرطان.
اللافت في الدراسة أن هذا التأثير كان انتقائيا، إذ لم تتأثر خلايا مناعية أخرى مشابهة، مثل Th17، بنفس الدرجة، ما يشير إلى وجود اختلافات غير متوقعة في قدرة الخلايا المناعية على التعامل مع الضغوط الأيضية الناتجة عن الدهون.
واعتمد الباحثون على مزيج من التجارب على الفئران وتحليل عينات بشرية، إلى جانب تقنيات متقدمة مثل تحليل التعبير الجيني، وتتبع نشاط الخلايا، ودراسة كفاءة الميتوكوندريا، ما أتاح فهما دقيقا للآليات التي تقف وراء هذا التدهور السريع في المناعة.

ورغم خطورة النتائج، تحمل الدراسة جانبًا إيجابيا، إذ تشير إلى أن هذا الضرر قد يكون قابلاً للعكس، فالتعديلات الغذائية يمكن أن تساعد في استعادة التوازن المناعي داخل الأمعاء، ما يفتح الباب أمام تدخلات مبكرة للوقاية من الأمراض المرتبطة بالالتهاب.
وتسلط هذه النتائج الضوء على حقيقة مقلقة، وهي أن تأثير النظام الغذائي على المناعة لا يتطلب وقتا طويلا، بل قد يبدأ بسرعة غير متوقعة، ما يجعل من الخيارات الغذائية اليومية عاملًا حاسمًا في تحديد صحة الجسم على المدى الطويل.