مجتمع

"ترحال".. "أوبر السوداني" ينافس التاكسي بكوادر شابة

الأحد 2018.8.12 10:27 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 533قراءة
  • 0 تعليق
خدمة "ترحال" تنافس "التاكسي" في السودان

خدمة "ترحال" تنافس "التاكسي" في السودان

التاكسي أو الباص أو (التكتك) من وسائل المواصلات الرئيسية في السودان، لكنها جميعاً أضحت كاليتيم على موائد سيارات فخمة شبيهة بشركة النقل الأمريكية "أوبر" التي نجدها الآن في كل مكان في العالم، مع الفارق أن غالبية سائقي هذه المركبات بالعاصمة الخرطوم والولايات من الشباب الذين تضيع أحلامهم في البحث عن الوظيفة المكتبية أو من الراغبين في زيادة دخولهم بأجور تتجاوز أضعاف مرتباتهم في العمل الرسمي.

"ترحال" هي خدمة نقل خاصة في السودان تقدم عبر تطبيق على الهواتف المحمولة يتيح طلب سيارة أجرة، لكن يشترط على طالب الخدمة أن يكون متصلاً بالإنترنت حتى يتسنى له الدخول للتطبيق، وتحديد موقعه ومن ثم تقديم طلبه.


وانتشرت الخدمة التي انطلقت منذ عامين في السودان، بعد الترويج لها عبر لوحات إعلانية ضخمة في الشوارع الرئيسية بالخرطوم، بجانب توزيع تطبيقات الشركات في مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و "تويتر".

وبدأت كمبادرة من شباب سودانيين تجمعوا عبر تطبيق إلكتروني لوضع سياراتهم في خدمة الزبائن، لمنافسة سيارات التاكسي والأجرة التي ارتفعت أسعارها في الآونة الأخيرة بشكل كبير.

كما أطلق الشباب الذين أجبروا على تسجيل أنفسهم كشركة بشكل رسمي، مبادرة "ترحال نواعم" التي توفر خدمة خاصة للسيدات وتشجع قيادة الفتيات لسيارات الأجرة في الخرطوم.


وانخرط آلاف من السودانيين في العمل بقيادة سياراتهم الخاصة أو الذين يستأجرونها للعمل في الخدمة التي تديرها ثلاث شركات وطنية حتى الآن، وتضع معايير عالية للسيارات المستخدمة، كما تشترط مواصفات مشددة على السائقين، وتضع رقماً متاحاً للزبائن لتلقي أي شكاوى بصورة فورية بهدف تحقيق نسبة عالية من الأمان للزبائن.

وحسب مسؤول في شركة ترحال فضل عدم ذكر اسمه، فإن الخدمة التي تعتمد على تطبيق الهاتف الذكي لقيت رواجاً منقطع النظير من قبل الشباب بوجه خاص، وأضاف في حديث لـ"العين الإخبارية" أن ضيق الوضع الاقتصادي والعطالة المتفشية وسط الشباب دفعت الكثير منهم إلى الالتحاق بهذه التجربة.

وقالت الصحفية أفراح تاج الختم المهتمة بالتقصي في التغييرات الاجتماعية والثقافية، إنها رصدت تفاعلاً كبيراً في وسائل التواصل من الرواد الشباب بعد إطلاق الخدمة، وذكرت ملاحظة أن غالبية السائقين من الشباب مسألة لا تخطئها العين، وجميعهم باتوا يعتمدون عليها في دخولهم.

وأضافت لـ"العين الإخبارية": "لاحظت أن الجميع يجد الخدمة رخيصة مقارنة مع التاكسي التقليدي وسريعة ومريحة، فهي سيارات مكيفة الهواء وبها نظام تتبع عن بعد من لحظة طلب الخدمة إلى وصول المخدم إلى مكان مبتغاه.

وأشارت أفراح التي أجرت تحقيقاً صحفياً موسعاً حول الخدمة الجديدة، إلى أن الوسيلة الجديدة تجد قبولاً وسط العائلات والأفراد، كما أنها وفرت أيضاً فرص عمل لعدد كبير من الشباب والخريجين الذين كانوا يشكون مر الشكوى من العطالة.

ولما استطلع مراسل "العين الإخبارية" عدداً من العاملين في هذه الخدمة، لفت انتباهه شباباً يعملون في مهن مثل الصحافة والمحاماة وحتى دواوين الحكومة.


وقال محمد المصطفى عبدالمطلب الذي يعمل في قيادة سيارته الخاصة في خدمة (ترحال) إن مهنته الجديدة كسائق لا تعيق عمله، فهو يبدأ في تفعيل التطبيق بعد انتهاء دوامه الرسمي في أحد المصانع كمهندس شبكات، وأن المهنة الجديدة تدر عليه أموالاً مناسبة، وعندما سئل إن كان العائد مغري اكتفى بالقول "مستورة والحمد لله".

لكن آدم محمد أحمد السائق هو الآخر لسيارة مستأجرة من صديق له، لم يخبئ مورده المالي من عمله في هذه الخدمة، وذكر لـ"العين الإخبارية" أن ما يوفره من هذا المجال يصل خمسة أضعاف راتبه في اليوم، في حين لا يتجاوز راتبه من العمل الرسمي ثلاثة آلاف جنيه في الشهر ما يعادل أقل من 100 دولار، بينما يصل متوسط دخله في الشهر من العمل كسائق في ترحال حوالي 500 دولار تقريباً.

ومؤخراً، بات عدد كبير من الموظفين الذين يمتلكون سيارات حديثة، يعملون مع شركات النقل التي لا تحمل لوحات تجارية مطلية باللون الأخضر كما هي العادة، خاصة بعد انتهاء الدوام.

وقالت محاسن سعد (55) عاماً لـ"العين الإخبارية" إنها باتت تعتمد على “ترحال” في جميع مشاويرها.

وأضافت: “لا توجد مقارنة.. سيارات ترحال آمنة وحديثة ومكيفة عكس عربات الأجرة الأخرى المتهالكة.. لا سيما أنها تصلك في مكانك، فقط ما عليك إلا الدخول للتطبيق على هاتفك الشخصي".

ويشكو سائقو سيارات التاكسي حالهم من تغول سيارات خدمة النقل الجديدة، وهي سيارات متعددة الأشكال والأحجام، ويمكن أن تكون كائناً صغيراً للغاية يمتاز بسرعته الهائلة وإمكانياته الخطيرة في التسرب بين أرتال السيارات الكثيرة التي تنوء بها شوارع الخرطوم.

ويرى الدكتور هيثم فتحي، خبير الاقتصاد، لـ"العين الإخبارية" أن لخدمة المواصلات الجديدة مزايا عديدة كونها توفر فرص عمل واسعة للشباب ولغيرهم من محدودي الدخل، وتوسع من النشاط الاقتصادي غير الحكومي، فضلاً عن كونها مورداً جديداً للخزانة العامة.

وفرضت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي رسمياً مبلغاً يتراوح بين 225 و300 جنيه على العربات العاملة في تطبيقات التاكسي "ترحال، مشواري، كريم" وذلك ضمن مساعٍ حكومية للتوسع في المظلة الضريبية.

تعليقات