ثقافة

"ملف سري".. مسرحية سودانية تشق طريقها إلى أوروبا

الأحد 2018.9.9 11:49 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1228قراءة
  • 0 تعليق
مجموعة من أبطال مسرحية "ملف سري"

مجموعة من أبطال مسرحية "ملف سري"

بعد أن نجحت المسرحية الكوميدية "ملف سري" في استعادة الجمهور الهارب إلى المسرح السوداني، خطت بثبات إلى العالم الخارجي من خلال تقديم عروض بعدد من المسارح في الدول الأوروبية قبل عيد الأضحى المبارك.

وقدمت فرقة الأصدقاء الكوميدية عروضا بمدينة ليون الفرنسية ثم هولندا والنمسا، في بادرة تعد الأولى من نوعها، وسط تفاعل واحتفاء من الجاليات السودانية في تلك البلدان.

واعتبر مهتمون تحدثوا لـ"العين الإخبارية" أن نقل "ملف سري"، وهي مسرحية كوميدية، إلى المسرح الأوروبي يعكس حالة تعافٍ للعمل المسرحي في السودان الذي ظل مقعدا لسنوات، فضلا عن أنها تقدم سودانا جديدا مجافيا للصورة النمطية المرسومة له في الغرب.

وبدأت عروض المسرحية المثيرة للجدل في قاعة الصداقة بالخرطوم لأول مرة في سبتمبر 2017، وأثارت اهتمام الجمهور السوداني بشكل لافت، ما حفز القائمين على أمرها على الاستمرار في العرض إلى الآن داخل السودان وخارجه.

وتنتقد مسرحية "ملف سري" بسخرية مريرة اختلال المجتمع السوداني وآفاته وخراب عقده الاجتماعي ونسيجه، وتسخر بحرفية ومهنية من الواقع السياسي.


وتدور وقائع "ملف سري"، وهي من تأليف المسرحي السوداني الشهير عوض شكسبير، في إحدى دور المسنين، وتتناول المفارقات التي يعيشها المسنون، من جحود الأبناء وتقصير السلطات عن رعايتهم وتسلل "الفساد" إلى الخدمة المدنية.

ووظف خلالها المخرج بإتقان تقنية "الفلاش باك"، أو عودة صحو ذاكرة المسنين، في نقد المجتمع عن طريق التحسر على ماضٍ يرونه أفضل، وفي نقد الأطباء وفرق التمريض، والسلطات المسؤولة عن الدار.

وتقوم المسرحية على "تقنية تعدد البطل"، فهي بلا بطل منفرد تنتهي بموته، لذا كان كل الممثلين أبطالا وإن بدرجات متفاوتة، ومن خلال هذه التقنية استجلب المخرج قدرات طاقمه التمثيلية والدرامية، وأنتج دراما مثيرة للجدل.

وقال الممثل جمال عبد الرحمن، وهو أحد أبطال "ملف سري"، أن عروضهم بكل المسارح الأوروبية وجدت اهتماما واسعا من السودانيين وبعض وسائل الإعلام الغربية التي استضافت بعض المشاركين في العرض لتسليط الضوء على هذا العمل السوداني.


وأوضح عبد الرحمن خلال تعليق لـ"العين الإخبارية" أن تقديم العروض بالمهجر الأوروبي جاء بمبادرة من المركز الثقافي الفرنسي بالخرطوم، وتمت ترجمتها عقب تسنيق مع جمعية النساء السودانيات بباريس.

وأشار إلى أن الرغبة في ربط السودانيين في تلك البلدان وتذكيرهم بواقع وطنهم كان محفزا للفريق المشارك في المسرحية لتقديم أداء أكثر حرفية ما أدى لنجاح تجربة العرض خارج الحدود.

من جانبه، اعتبر الصحفي السوداني المختص في شؤون الفن والمسرح محي الدين علي، أن عرص مسرحية "ملف سري" في المسارح الأوروبية يعد أول بادرة من نوعها في تاريخ السينما والعمل المسرحي السوداني الذي يتجاوز عمره قرنا من الزمان، ما يعكس نجاحا مبهرا لهذه المسرحية.

وقال علي خلال تعليق لـ"العين الإخبارية" إن الانتقال بـ"ملف سري" إلى مسارح أوروبا سيتيح تقديم السودان بشكل جديد إلى العالم، فضلاً عن أنه يعكس حالة من التعافي للعمل السينمائي في البلاد والذي ظل مقعدا لسنوات.

ورأى أن المسرح السوداني رغم الإمكانات الضعيفة المتاحة يمكن أن يقدم مزيدا من الإبداع في ظل وجود كفاءات درامية ومسرحية مستعدة لتقديم أكبر التضحيات للارتقاء بهذا المجال.

يشار إلى أن مسرحية ملف سري قدمت عروضا ناجحة داخل السودان خلال العام المنصرم والحالي، وهي من تأليف عوض شكسبير وإخراج محمد نعيم سعد وتمثيل النجوم جمال الرحمن ومحمد عبد الله موسى ومحمد جلواك وأمير عبد الله، سامية عبد الله وياسمين عثمان.    

تعليقات