السيارات الكهربائية في نيوزيلندا.. انتعاشة مفاجئة مع ارتفاع أسعار الوقود
في تطور لافت يعكس تأثير الأزمات العالمية على سلوك المستهلكين، كشف موقع «أوتو بلس» الفرنسي عن ارتفاع غير مسبوق في مبيعات السيارات الكهربائية في نيوزيلندا، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، ما دفع آلاف السائقين إلى إعادة حساباتهم الاقتصادية.
وأوضح التقرير أن تسجيلات السيارات الكهربائية شهدت قفزة كبيرة خلال شهر مارس/آذار، حيث تم تسجيل 3108 مركبات، مقارنة بـ921 فقط في فبراير/شباط، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف خلال شهر واحد، في زيادة وصفت بأنها "مفاجئة وسريعة".
الوقود يُشعل التحول
وأشار "أوتو بلس" إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع ليس الوعي البيئي كما يروج عادة، بل الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود. فقد ارتفع سعر البنزين بنسبة 30% خلال شهر واحد، بينما قفز سعر الديزل بنسبة 74%، ما دفع المستهلكين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة على المدى الطويل.
تداعيات جيوسياسية مباشرة
وأوضح التقرير أن هذه القفزة في الأسعار تعود إلى عوامل جيوسياسية، أبرزها الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من تعطّل فعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد انعكس ذلك سريعًا على أسعار الوقود حتى في دول بعيدة جغرافيًا مثل نيوزيلندا.
تحول بدافع الضرورة لا القناعة
وفي هذا السياق، نقل الموقع عن وزير النقل النيوزيلندي كريس بيشوب قوله إن الاندفاع نحو السيارات الكهربائية "ليس مفاجئًا"، موضحًا أن المواطنين يتخذون قراراتهم بناءً على أسعار البنزين والديزل. ويؤكد التقرير أن ما يبدو كتحول بيئي هو في الواقع قرار اقتصادي بحت فرضته الظروف.
انتعاش بعد تراجع
كما أشار التقرير إلى أن هذا الارتفاع يأتي بعد فترة من التراجع في مبيعات السيارات الكهربائية، خاصة عقب إلغاء الدعم الحكومي نهاية عام 2023، والذي كان يصل إلى نحو 7000 دولار نيوزيلندي (4 آلاف دولار أمريكي).
وقد أدى ذلك حينها إلى تباطؤ واضح في الإقبال، ما كشف اعتماد السوق بشكل كبير على الحوافز المالية.
رفض حكومي لعودة الدعم
ورغم هذا الانتعاش، لا تبدو الحكومة الحالية مستعدة لإعادة الدعم، حيث اعتبر وزير النقل أن دعم شراء السيارات الكهربائية "ليس استخدامًا عادلًا لأموال دافعي الضرائب"، خاصة إذا استفاد منه أصحاب الدخل المرتفع.
مستقبل غير مضمون
واختتم "أوتو بلس" تقريره بالإشارة إلى أن استمرار هذا التوجه يبقى مرهونًا بأسعار الوقود. وفي حال تراجع الأسعار أو استقرارها، قد ينخفض الإقبال على السيارات الكهربائية بنفس السرعة التي ارتفع بها، ما يجعل هذا التحول هشًا ومؤقتًا، ويؤكد أن العامل الاقتصادي يظل المحرك الأساسي لسلوك المستهلكين، وليس الخطاب البيئي وحده.