الحرب الروسية-الأوكرانية.. 4 سنوات من الاضطرابات في سلاسل إمداد العالم
4 سنوات مضت على حرب ظن العالم في البداية أنها تخص دولتين جارين في أرض بعيدة، لكن تداعياتها طالت بالفعل المجتمعات وحتى الأفراد.
وتعد الاضطرابات في سلاسل الإمدادات العالمية من بين أبرز التداعيات الاقتصادية للحرب. وكشفت دراسة بعنوان "أثر الحرب الروسية الأوكرانية على سلاسل الإمداد العالمية" عن تداعيات عديدة. وقد قامت بتحليل نتائج 22 دراسة محكّمة منشورة بين عامي 2022 و2025 لتحديد أنماط الاضطراب الرئيسية.
وفي عرض للدراسة نشره موقع "فرونتيرز ان" تم توثيق حدوث متعددة اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد الغذائي العالمية.
الغذاء
شكّلت روسيا وأوكرانيا معًا نحو 25% من صادرات القمح والشعير عالميًا، و15% من صادرات الذرة، و60% من صادرات زيت بذور عباد الشمس. وقد خلق هذا التركيز في السوق مواطن هشاشة جوهرية عندما اندلع القتال.
وشهد الإنتاج الزراعي في أوكرانيا اضطرابات حادة؛ إذ حدثت تراجعات في إنتاج القمح (−26%)، وفول الصويا (−32%)، والذرة (−21%) مقارنةً بمستويات الإنتاج في روسيا التي حافظت على استقرارها أو شهدت زيادة.
ووثق باحثون أن 20–30% من المساحات المخصّصة لزراعة الحبوب الشتوية والذرة وعبّاد الشمس في أوكرانيا لم يكن بالإمكان حصادها أو زراعتها بسبب النزاع.
كما تضرّرت القدرة التصديرية بشدة، إذ أن 95% من صادرات الحبوب الأوكرانية كانت تمر عادةً عبر موانئ البحر الأسود (أوديسا، ماريوبول، وخيرسون) التي تعرّضت للإغلاق أو الأضرار خلال الحرب. وواجهت مسارات التصدير البديلة تحديات كبيرة، بالنظر إلى اختلاف أنظمة عرض السكك الحديدية بين أوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي، مما قلص من قدرة النقل بالسكك الحديدية كبديل للنقل البحري.
وبرز تقلب الأسعار كأحد النتائج المهمة، إذ بدأت زيادات في الأسعار خلال مارس/آذار 2022 بلغت 24.53% للقمح، و14.66% للذرة، و8.91% لفول الصويا. كما أفادت الدراسة بأن أسعار القمح العالمية قفزت بنسبة 55% في الأسابيع التي تلت بدء العملية العسكرية في فبراير/شباط 2022.
الطاقة
من ناحية أخرى، شهدت أسواق الطاقة اضطرابات كبيرة نتيجة للمكانة السوقية المهمة لروسيا. وأشارت الدراسة إلى أن روسيا تمثل 8.3% من صادرات الوقود المعدني عالميًا، وهي أكبر مصدّر للغاز الطبيعي في العالم. وكان انكشاف الاتحاد الأوروبي واضحاً بشكل خاص، إذ استورد 25.5% من النفط و45–48% من إجمالي منتجات الطاقة من روسيا بين عامي 2017 و2021.
وقد أحدثت العقوبات وحظر الاستيراد آثارًا اقتصادية كبيرة. وأصبح تقلب الأسعار مصدر قلق رئيسيًا، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 15% لتصل إلى 130 دولارًا للبرميل بحلول مارس/آذار 2022. كما زادت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 120–130%، وأسعار الفحم بنسبة 95–97% في أوروبا خلال 6 أشهر من اندلاع الحرب.
المواد الحيوية
وحددت عدة دراسات اضطرابات في المواد الحيوية الضرورية للتصنيع العالمي. وأفادت الدراسة أن أوكرانيا توفّر نحو 50% من غاز النيون عالميًا و40% من غاز الكريبتون (وهما عنصران أساسيان في إنتاج الرقائق الإلكترونية)، بينما توفّر روسيا 47% من البلاديوم عالميًا، و25% من أسمدة البوتاس، و16% من النيكل.
وحدثت اضطرابات في سوق الأسمدة، اذ أن روسيا وبيلاروسيا تسيطران على حصة كبيرة من صادرات الأسمدة عالميًا (روسيا: 16% من البوتاس، 10% من النيتروجين - بيلاروسيا: 17.6% من البوتاس). وقد وثّق الباحثون ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 80% خلال عام 2021، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة مع تصاعد النزاع.
وشهدت قطاعات التصنيع اضطرابات متسلسلة، إذ أفادت الأرقام أن الشركات المعتمدة على أشباه الموصلات، ولا سيما في صناعة السيارات، واجهت تأخيرات في الإنتاج بسبب نقص المواد المدخلة. كما لوحظ أن الشركات اليابانية والكورية كانت تستخدم احتياطياتها لكنها تكافح لإيجاد مورّدين بديلين خارج أوروبا الشرقية.
النقل والخدمات اللوجستية
وفضلاً عن تعطل الحركة في الموانئ البحرية الأوكرانية، فقد فاقمت اضطرابات القوى العاملة التحديات اللوجستية، حيث أشات الدراسة إلى أن البحارة الأوكرانيين والروس يشكّلون 14.5% من القوى العاملة العالمية في قطاع الشحن، مع تزايد المخاوف بشأن سلامة الطواقم وارتفاع أقساط التأمين.
كما زادت اضطرابات النظام المالي من تعقيد العمليات اللوجستية. فقد وثّقت الدراسة أن فصل البنوك الروسية عن نظام المدفوعات الدولي SWIFT، منع التجارة الروسية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين وخلق تداعيات أوسع على تمويل التجارة العالمية وأنظمة المدفوعات.