الجماعات المتطرفة والتمويل الأجنبي.. السويد تتعقب ثغرات «الملف الأسود» (خاص)
لحقت السويد بمسار أوروبي متصاعد لمواجهة تمويل الجماعات المتطرفة، بعدما رصدت تهديدات أمنية متصاعدة.
وأعلنت الحكومة السويدية، الثلاثاء، نتائج تحقيق جرى على مدار عام بشأن "وضع إطار تنظيمي لمواجهة التمويل الأجنبي للأنشطة ذات الأهداف المناهضة للديمقراطية".
وتسلم وزير العدل السويدي غونار سترومر، في مؤتمر صحفي الثلاثاء، تقريرا يتضمن نتائج التحقيق، من المحقق الخاص مايكل مالكفيست، الذي كُلف في مايو/أيار 2025 بإجرائه.
وجرى التحقيق وسط فضائح مالية لتنظيم الإخوان تفجرت في السويد، أظهرت تغلغله في المجتمع عبر بناء شبكات موازية، تم استغلالها لنهب المال العام تحت غطاء الدين والعمل الاجتماعي، وتحويل الأموال العامة إلى شبكات تخدم مشروعًا أيديولوجيًا عابرًا للحدود.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كشفت صحيفة «إكسبرسن» السويدية عن واحدة من أكبر جرائم التغلغل الإخواني في أوروبا، إذ أدارت شبكة متشعّبة من الأئمة والشخصيات المرتبطة بتنظيم الإخوان، لعشر سنوات منظومة مالية وتعليمية موازية، اختلست ملايين الدولارات من أموال المدارس والروضات والمنح التعليمية، إلى حسابات خاصة، وواجهات خارجية، ومشاريع سياسية عابرة للحدود، بينما فرّ العديد من المتورطين إلى خارج السويد قبل اكتمال الملاحقات القضائية.
وذكر تحقيق مالكفيست، الذي اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منه، أن السويد تواجه "وضعا أمنيا خطيرا يتسم بتعدد التهديدات وتعقيدها".
وشمل نطاق التحقيق ما يلي:
- حصر وتحليل ظاهرة التمويل الأجنبي للجماعات الدينية وغيرها من الأنشطة، وتحديد الأغراض التي يُقدَّم من أجلها هذا التمويل.
- تحليل ودراسة ما إذا كان ينبغي حظر أو تقييد أو إخضاع هذا التمويل لتنظيم خاص عندما يكون ذا أهداف متطرفة أو أخرى مناهضة للديمقراطية.
- تقديم إطار تنظيمي مقترح ورفع التعديلات التشريعية اللازمة.
- استعراض كيفية تنظيم الدول المماثلة لهذا النوع من التمويل الأجنبي.
وبدأ العمل على التحقيق في يونيو/حزيران 2025، ونُفذ بمشاركة 10 خبراء وعُقدت في إطاره تسعة اجتماعات.
وشملت الاتصالات الخارجية التي أجرتها اللجنة كلاً من:
- هيئة الرقابة المالية السويدية.
- مصلحة الضرائب السويدية.
- اتحاد البنوك السويدية.
- الهيئة السويدية لشؤون الشباب والمجتمع المدني.
نطاق التحقيق
- الجماعات الدينية.
- الجمعيات الأهلية.
- المؤسسات الوقفية.
مبررات التحقيق
- الحاجة إلى تعزيز الشفافية والرقابة
- وجود مخاطر تم رصدها تتعلق بالتمويل الأجنبي
- السويد تواجه وضعاً أمنياً خطيراً يتسم بتعدد التهديدات وتعقيدها
- قوى ودول أجنبية تمارس أنشطة تُعد تهديداً للأمن القومي السويدي
- بعض الجهات استغلت الجماعات الدينية كوسيلة لتنفيذ أنشطتها
- وجود تمويل أجنبي قادم من دول تعاني من قصور في احترام المبادئ الديمقراطية
وذكر التقرير أن أبرز الجهات التي مارست نشاطاً ضمن الأشكال التنظيمية المشمولة بالتحقيق، هي:
- جهات ودول أجنبية.
- البيئة الإسلامية المتطرفة.
وغطت البيانات المصرفية التي استند إليها التحقيق التحويلات المالية العابرة للحدود خلال الفترة بين عامي 2020 و2025.
بيانات التمويل
- المؤسسات والهيئات الدينية في السويد تلقت نحو3.5 مليار كرونة سويدية (360 مليون دولار) من التمويل الأجنبي، جاءت النسبة الأكبر منها من الدول الأوروبية والولايات المتحدة.
- التمويل الوارد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبعض الدول الأخرى إلى المؤسسات الدينية، فقد بلغ نحو 4.3 مليون كرونة (440 ألف دولار) فقط خلال الفترة نفسها.
- تلقت الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية والوقفية والهيئات الدينية التي تنشط في مجالات مثل المساعدات الإنسانية أو التعليم الشعبي أو الأنشطة غير المصنفة بوضوح، نحو 21 مليار كرونة (2.16 مليار دولار) من التمويل الأجنبي.
- بلغت التحويلات الواردة إلى هذه الفئة الأخيرة من الشرق الأوسط ودول أخرى مماثلة نحو 101 مليون كرونة (10.39 مليون دولار).
- 79 منظمة ذات نشاط ديني تلقت تحويلات أجنبية خلال عام 2024، وجاءت غالبية الأموال من دول أوروبية والولايات المتحدة، في حين ظل التمويل القادم من الشرق الأوسط محدوداً.
- خصص التحقيق مجموعة فرعية للدراسة ضمت 180 منظمة سبق أن اعتبرت السلطات أنها لا تستوفي شروط الالتزام بالقيم الديمقراطية، أو أن هناك أسباباً تستدعي فحص مدى التزامها بهذه الشروط.
- وأظهرت البيانات أن إجمالي التمويل الأجنبي الوارد إلى هذه المنظمات بلغ 76.5 مليون كرونة (7.87 مليون دولار).
- وفق التحقيق، جاءت معظم هذه الأموال من المملكة المتحدة.
أبرز النتائج
- التمويل الأجنبي قد يؤثر سلبًا على أنشطة داخل السويد أو يعزز بيئات متطرفة أو مناهضة للديمقراطية قائمة بالفعل في البلاد.
- مبالغ مالية كبيرة تُحوَّل سنويًا من الخارج إلى الجماعات الدينية ومنظمات أخرى في المجتمع المدني.
- ضرورة الرقابة والفحص من جانب السلطات المختصة حتى يمكن إجراء تقييمات تستند إلى بيانات ومعلومات قابلة للتحقق، بدلًا من الاعتماد على الافتراضات أو التعميمات.
- شروط الديمقراطية المرتبطة بمنح الدعم الحكومي، وتشريعات مكافحة غسل الأموال، وقانون مراجعة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وغيرها من الأطر القانونية الحالية، لا تعالج المخاطر المطروحة بشكل كافٍ".
- هذه القوانين وُضعت لأهداف مختلفة، وليست مصممة للتعامل بصورة شاملة مع المخاطر الناجمة عن التمويل الأجنبي الموجّه إلى الجماعات الدينية وغيرها من الأنشطة التي قد تسهم في تعزيز البيئات المتطرفة أو المناهضة للديمقراطية، أو خدمة مصالح قوى أجنبية.
- هناك افتقار إلى أدوات قانونية فعّالة ومناسبة تُمكّن السلطات من فحص ومراجعة هذه الأموال، بل وحظر تلقيها في نهاية المطاف إذا تبيّن أنها تمثل مشكلة أو تنطوي على مخاطر.
التوصيات
- إيجاد نظام رقابي جديد يقوم على مبدأ أن التمويل الأجنبي مسموح به من حيث الأصل، لكنه يمكن أن يُحظر إذا تبيّن أنه يهدد الأمن القومي السويدي أو النظام العام أو القيم الأساسية للمجتمع، أو إذا كانت الجهة المستفيدة لا تلتزم بـشروط الديمقراطية المعتمدة في السويد.
- يشمل هذا النظام الرقابي أي تمويل يأتي من شخص ليس مواطنًا سويديًا أو غير مسجل رسميًا كمقيم في السويد، أو كيان قانوني لا يوجد مقره في السويد، أو دولة أجنبية.
- تتولى هيئة شؤون الشباب والمجتمع المدني السويدية مهمة فحص ومراجعة هذا التمويل بصفتها الجهة الرقابية المختصة.
- استحداث قانون جديد لمعالجة البيانات الشخصية، إلى جانب إدخال تعديلات على تشريعات السرية وحماية المعلومات بما يسمح بتنفيذ عمليات التدقيق والرقابة.
- تمكين السلطات من كشف التمويل الأجنبي الذي قد يرتبط بأنشطة متطرفة أو مناهضة للديمقراطية.
- الإبلاغ إلى الجهة الرقابية المختصة عن أي تمويل أجنبي تتجاوز قيمته 150 ألف كرونة سويدية (15.43 ألف دولار)
- منع تلقي التمويل الأجنبي عبر أساليب تهدف إلى التحايل على واجب الإخطار، مثل تقسيم المبالغ إلى دفعات أصغر، استخدام وسطاء أو أطراف ثالثة لإخفاء المصدر الحقيقي للتمويل.
- إصدار حظر استباقي يمنع تلقي التمويل مستقبلاً، سواء من ممول أجنبي محدد، أو من جميع مصادر التمويل الأجنبية.
- التزام مصلحة الضرائب بتزويد الجهة الرقابية ببيانات حول المدفوعات الواردة من الخارج التي تتجاوز 150 ألف كرونة سويدية (15.43 ألف دولار)، بهدف تمكين السلطات من إجراء رقابة فعالة.
- سن عقوبة على تلقي تمويل أجنبي بشكل غير قانوني بالسجن لمدة تصل إلى عامين، أما في الحالات الجسيمة فتصل العقوبة إلى ست سنوات.
- يجوز للدولة مصادرة الأموال أو الممتلكات التي كانت محل الجريمة أو مرتبطة بمخالفة أحكام هذا القانون.
وأوضح التقرير أن هذا النظام من المتوقع أن يترك أثرا إيجابيا على أمن السويد، ومكافحة الجريمة، ومواجهة التطرف العنيف، والوقاية من التهديدات الأمنية، والتطرف، والراديكالية.
وقال العميد خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف في مصر، لـ"العين الإخبارية"، إن هذا التقرير يشير إلى أن دول أوروبا ماضية واحدة تلو الأخرى في مسار مكافحة التطرف وتمويل الجماعات المتطرفة.
وأضاف أن دولا أوروبية عدة انتبهت إلى خطورة إيواء تلك الجماعات فيها، وتوفير بيئة تسمح لها بتعظيم مواردها المادية، بعدما أدركت خطورة نشاطاتها.