أموال إيران المجمدة وشبح الإرهاب.. أمريكا تتعقب «الخيط الرفيع»
قبل أي إفراج محتمل عن الأصول الإيرانية المجمدة، تحرص أمريكا على التأكد من أن هذه الأصول لن تمول الإرهاب، في مسار قد يخضع لآلية رقابة.
والإثنين، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الولايات المتحدة ستتأكد من أن أي إفراج محتمل عن أصول إيرانية لن يموّل "الإرهاب"، موضحا أن جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب، قدم مقترحا لآلية رقابة.
وقال فانس للصحفيين إن مسألة الأصول الإيرانية "لم تكن أولوية كبيرة بالنسبة إلينا" خلال المحادثات التي عقدت في سويسرا بين طهران وواشنطن بحضور الوسيطين باكستان وقطر.
لكن فانس أضاف أن واشنطن أرادت "وضع عملية تتيح لنا، إذا اضطررنا يوما إلى الإفراج عن أصول إيرانية، التأكد من أن هذه الأموال الإيرانية تفيد الشعب الإيراني ولا تُستخدم في تمويل الإرهاب".
وبحسب مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان، تتعهد الولايات المتحدة "بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو الخاضعة لقيود، التابعة لإيران للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه".
«أساس جيد»
فانس أعلن أيضا أن أمريكا وإيران أرستا "أساسا جيدا" لاتفاق نهائي لوضع حد للحرب، وذلك مع مغادرته الاثنين منتجع بورغنشتوك في سويسرا حيث أجرى الطرفان جولة مفاوضات ستستكمل بمحادثات "فنية".
وأمضت الوفود الرفيعة المستوى ساعات طويلة في المنتجع الجبلي، خلال مباحثات قادها الوسيطان باكستان وقطر، عقب توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وركزت المذكرة على بنود منها وقف الحرب على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، بينما يُفترض أن تُفضي المحادثات خلال مهلة 60 يوما، إلى اتفاق يركز بشكل أساسي على ملف إيران النووي والعقوبات.
وقال فانس للصحفيين قبل مغادرته منتجع بورغنشتوك "وضعنا أساسا جديا جدا لاتفاق نهائي ناجح"، مضيفا أنّ "الاتفاق النهائي هو البيت... لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساسا ناجحا لبلوغ وضع جيد للشعب الأمريكي".
إلى ذلك، قال فانس إنّ "الإيرانيين وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولة للطاقة الذرية للعودة"، مضيفا أنّ هذا "يشكّل خطوة كبيرة بالنسبة للشعب الأمريكي، والخطوة الأولى نحو نزع السلاح النووي أو إنهاء برنامج الأسلحة النووية الإيرانية بشكل دائم".
ونفت طهران على الدوام اتهام دول غربية لها بالسعي لحيازة سلاح ذري، لكنها أوقفت زيارات المفتشين لمنشآتها النووية منذ قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو/ حزيران 2025.
ويشكّل برنامج إيران النووي نقطة خلاف رئيسية بين طهران والقوى الغربية، إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أكد الاثنين أن طهران أجرت "نقاشا مقتضبا" مع واشنطن في سويسرا بشأن النووي.
«18 ساعة من المحادثات»
غادر الوفد الإيراني الذي قاده رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي المنتجع في جبال الألب "بعد 18 ساعة من المحادثات المكثفة"، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نشر فجر الاثنين صورة يجلس فيها الى جانب فانس الذي يعمل على حاسوب محمول، وخلفهما المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، وأرفقها بتعليق "مباشرة من لوسيرن (سويسرا)، العمل يتواصل".
ومع مغادرة الوفدين، اعتبرت وزارة الخارجية السويسرية أن الظروف مهيأة «لاستئناف فوري» للمحادثات، على أن تكون على مستوى «فني».
وتوصَّلَت إيران والولايات المتحدة خلال المحادثات إلى التفاهم على آليات لوقف المواجهات في لبنان وتأمين مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما أعلنت الدولتان الوسيطتان باكستان وقطر.
وهاتان المسألتان من أبرز ما تركّزت عليه الحرب التي اشعلت المنطقة وأحدثت اضطرابا في الاقتصاد العالمي.
وأفاد بيان مشترك للحكومتين الباكستانية والقطرية بأن المفاوضين حققوا «تقدما مشجعا».